fbpx
صحافة ورأى

” جعجعة و لا طحين ” _ بودرباله و الحصان و الأخضر و الهمالي يلعبون دور الكومبارس في مسرحية ” الاغتيال ” _ بطولة فتحي باشاغا

خاص أويا

محاولة اغتيال باشاغا – ” أكذوبة لذر الرماد في العيون وإرباك المشهد السياسي “

مع قرب انقشاع سحابة الوفاق السوداء بسنواتها العجاف التي لم تحمل لليبيين إلا الخراب والدمار، وبعد خسارة قائمة “عقيلة صالح – باشاغا” سيئة الصيت، والتي كانت تأمل الوفاق في نجاحها بملتقى الحوار في جنيف، يحاول قادة الوفاق بكل ما لديهم من أدوات إرباك المشهد وتعطيل المسار السياسي بعد تيقنهم بخروجهم من المعادلة إلى غير رجعة.

أحدث هذه المحاولات كانت لوزير داخلية الوفاق المنتهية ولايتها فتحي باشاعا، الذي ادعى تعرضه لمحاولة اغتيال بعد اعتراض سيارة مسلحة لموكبه عند طريق جنزور بالعاصمة طرابلس، ووفقًا لرواية داخلية الوفاق فإنه وقع تبادلاً لإطلاق النار ما أدى لإصابة أحد حرّاس باشاغا ومقتل أحد المهاجمين للموكب ويدعى رمضان الهنقاري، والقبض على اثنين آخرين.

ادعاء باشاغا ورواية داخليته فضح كذبهما تقرير الطب الشرعي بطرابلس، الذي أظهر أن سبب وفاة رمضان الهنقاري كسور ونزيف داخلي بسبب حادث مروري، مؤكدًا خلو جثمانه من أي أعيرة نارية أو شظايا .

عائلة الهنقاري هي الأخرى كذّبت رواية داخلية الوفاق، وقال أحد أقارب القتيل إن داخلية الوفاق كذبت حول وجود محاولة اغتيال ضد باشاغا، مطالبة الأخير بالاعتذار عن البيان الذي أصدرته وزارته، وتقديم الجناة ممن قتلوا الهنقاري إلى العدالة، مشيرًا إلى أن الجميع يعرف ضخامة رتل باشاغا، متهمًا الرأي العام الدولي بالتجني على القتيل، مطالبًا بسحب تلك الرواية الكاذبة عن الاغتيال، مؤكدًا أنه من الجنون الحديث عن أن سيارة واحدة حكومية حاولت الهجوم واغتيال باشاغا، الذي تحميه أكثر من ستين عربة مصفحة ومدججة بأحدث الأسلحة.

قريب الهنقاري أشار إلى أن حراسات وزير داخلية الوفاق هم من قاموا بصدم سيارة ابن عمه ولاحقوه حتى انقلبت سيارته وقضى خلال الحادث، فيما أصيب اثنين آخرين، إصابة أحدهما بليغة.

وعلى الفور توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية حول الحادثة، حيث أصدر المجلس الرئاسي والحكومة بيانًا مشتركًا أعربا خلاله عن استنكارهما للواقعة ودعيا الجهات القضائية والضبطية بشكل عاجل إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف في ملابسات الحادث وملاحقة مرتكبيه والتأكيد على عدم إفلات كل المتورطين من العقاب، وطالبا كافة الأطراف في هذه المرحلة الحرجة بضبط النفس والحرص على العمل للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة كل من خرق القانون من خلال الجهات القضائية والأمنية المختصة، حسب نص البيان.

المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش، من جانبه دعا كذلك إلى تحقيق سريع وشفاف في الحادث، وأكد على ضرورة نزع الأسلحة من الميليشيات وإبقاء جميع الأسلحة في أيدي السلطات الشرعية في البلاد فقط، مشددًا على أن هذه الأعمال المتهورة تشكل تهديدا للاستقرار والأمن، وتهدف إلى عرقلة العملية السياسية وغيرها من الجهود لدعم ليبيا وشعبها.

الحادثة أثارت حفيظة ميليشيات مدينة الزاوية، والتي احتشدت في غرب طرابلس استعدادًا لمواجهات مسلحة، خاصة بعد مقتل أحد عناصر قوة حماية الزاوية وهو رمضان الهنقاري، من مدينة الزاوية، والذي كان يقود سيارة تحمل شعار ما يسمى بـ”جهاز دعم الاستقرار” المستحدث مؤخرًا من قبل السراج، واعتبرت قوة حماية الزاوية أن الحادث مسرحية من تأليف وإخراج باشاغا، مشيرة إلى وجود أنباء عن تصفية الاثنين الآخرين بعد القبض عليهم.

تطورات دفعت قادة الميليشيات المسلحة لعقد اجتماع طارئ في العاصمة طرابلس، ضم قادة بميليشيات الزنتان وهم عماد أبو دربالة وعبدالمولى الهمالي ومختار الأخضر، ومن مصراته حضر الميليشياوي المقرب من باشاغا، ومحمد الحصان لبحث الأوضاع الأمنية، حيث ناقش الاجتماع سبل التعامل مع عدد من الميليشيات المسلحة التابعة لمدينة الزاوية، والتي دخلت إلى ميدان الساحة الخضراء بالعاصمة طرابلس بعد التوتر الحاصل عقب مزاعم اغتيال باشاغا.

أحداث متسارعة أثارت الكثير من المخاوف لدى المواطنين من وقوع حرب جديدة بين الميليشيات في العاصمة طرابلس من شأنها عرقلة جميع الجهود الرامية لتوحيد البلاد وإعادتها إلى المربع الأول.

تأويلات كثيرة لحادثة باشاغا لعل أبرزها ما أثير على مواقع التواصل الاجتماعي بأن باشاغا نفسه هو من دبر محاولة الاغتيال بقصد مواصلة الصعود نحو تحقيق حلمه، بدليل أن بعض الساسة يدبرون هجمات انتحارية وهمية لتعزيز موقفهم وأن أمثال باشاغا يدور في مخيلتهم مثل هذا النوع من السيناريوهات.

قراءة أخرى في الحادثة رأت أن ما حدث لباشاغا يأتي في إطار خطة مدروسة وممنهجة يرجع تاريخها إلى ما بعد انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة و خروج باشاغا خالي الوفاض، وأن ما فعله باشاغا من خلال تدبير عملية اغتيال صورية تمنحه المساحة للتحرك داخل المشهد السياسي و أن يكون رقمًا في المعادلة السياسية، مبينة أن باشاغا القريب من تركيا، والمتهم بالقفز على صلاحيات حكومة الوفاق التقت مصالحه مع الإخوان على حساب المشهد السياسي.

مراقبون للمشهد الليبي أكدوا أن حادثة باشاغا ما هي إلا زوبعة الهدف منها إعادة تسويق الرجل، مؤكدون أنه يحاول زعزعة الأمن والتأكيد أنه الوحيد القادر على حلها للتواجد في السلطة التنفيذية الجديدة المنتخبة واستمرار بقائه وزيرا في الحكومة المقبلة، ومشيرين إلى أن هذه المحاولة لن تكون الأخيرة وستكون هناك عمليات أخرى من باشاغا، متوقعا أن يقوم بزج قوة داخل العاصمة طرابلس لفرض أمر واقع جديد ينحرف بالمسار السياسي إن لم يضمن مكانًا به.

فإدراك باشاغا لغيابه عن حسابات السلطة التنفيذية الجديدة دفعه لاختلاق زوبعة الاغتيال من أجل إعادة طرح اسمه على الطاولة، والظفر بمنصب في السلطة الجديدة، إلا أن ألاعيبه باتت مكشوفة للجميع لاسيما وهو المتورط في العديد من الجرائم بحق الشعب الليبي المكلوم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق