fbpx
تقارير

سِفر الخيانة_ جواسيس فبراير الأسود “عبد الحكيم بلحاج عميل CIA في ليبيا (2)”

أويا

تم تجنيدة خلال دراسته و شارك في عمليات إرهابية لحساب الموساد و الأجهزة الغربية

أسس”القاعدة “مع بن لادن وأدار غسيل أموال مخدرات طالبان في أفغانستان

شارك في قتل العراقيين لحساب الجيش الأمريكي وأدرجته الأمم المتحدة على قوائم الارهاب
……

المكان بني غازي، والتاريخ 11 سبتمبر 2012 ، ووسط سحب كثيفة من أدخنة إحتراق إطارات السيارات و قنابل الغاز كان المشهد عبثياً بقدر كبير ، فالجميع يطلق النيران بشكل عشوائي و لاأحد يعلم تحديداً من أين جاء الهجوم أو أين بدأ .

كانت مهمة ساره كارليسون مديرة عمليات الاستخبارات المركزية الأمريكية المخضرمة، هي التأكد من إجلاء جميع من بالبناية قبيل شروق الشمس، حيث تضعف فرص التخفي والحركة ، إلا أنها كانت بحاجة الي خدمات إختصاصي في هذا المجال يمكنه الوصول في قلب هذه الفوضي، الوحيد الذي يمكنه تنفيذ مثل هذه المهمة موجود في أقصى الغرب وسيستغرق الأمر ساعات طوال ليصل بالطرق التقليدية .

حروب الغوريلا


علي الجانب الأخر من البلاد وفي قلب طرابلس كانت جلين دورثي مسئولة مكتب ال CIA تسعي بكل ما أوتت من قوة لتأمين طائرة لنقل رجلهم المهم الذي يحمل خبرة كبيرة في تهريب الأشخاص و الأموال و الأسلحة وسط الأجواء الخطرة ، ليتم الإتفاق مع ربان طائرة صغيرة لتقل الرجل و دورثي و مسئول الأمن في المكتب تايرون وودذ إلى بني غازي مقابل خمسة آلاف دولار حيث كان الهبوط في مدرج عسكري مهجور علي مقربة من المجمع السكني الذي يتعرض لنيران كثيفة طوال أكثر من أربع ساعات .

كان الرجل علي خبرة كبيرة بعمليات حروب الغوريلا كنتيجة لسنوات طوال قضاها في عمليات مماثلة لحساب الاستخبارات الأمريكية في العراق و السودان و أفغانستان، فتوجه علي الفور علي موقع وجود قائد المجموعة المهاجمة في محاولة لرفع الحصار الذي تبين أن السبب فيه إلقاء المجموعة الأمنية ل CIA القبض علي أثنين من قادة الفصائل المسلحة و إحتجازهم داخل البناية السرية التي أتخذتها المخابرات الأمريكية مقراً لها علي بعد قرابة الميل من بناية القنصلية التي لاتزال النيران مشتعلة فيها من هجوم مماثل وربما للهدف ذاته، بالنسبة للرجل متطلبات المهاجمين كانت واضحة وهي الإفراج عن الرجلين وتسليمهم السلاح الذي تمكنا من الاستيلاء عليه خلال نقلة إلى بناية القنصلية وأدي إلى القبض عليهم .

حتي الآن كانت المهمة بسيطة مع كلمة شرف بوقف إطلاق النيران فوراً إلا أن تدخل دورثي في مسار النقاش حول إستحالة تسليمهم صواريخ ” MANPDS” وتر الأمر كثيراً و تحول النقاش إلى اشتباك بالأيدي ثم السلاح سقط علي إثره قرابة العشرة أشخاص منهم الأمريكي وودزو دورثي ، وتمكن المفاوض من الهرب عائداً إلى البناية التي يفترض أنها سرية و التي حملت الاسم الكودي ANNEX حيث أدار عملية الهروب التي تضمنت 25 عميل إستخباراتي و خمس موظفين و ست صواريخ SAM/7 إلى الحدود التونسية في ثلاثة عشر ساعة.

جاسوس وارهابي تحت الطلب
أتت تلك المشاهد الدرامية خلال شهادة ساره كارليسون حول الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأمريكية في بني غازي وامتد إلى مجمع الانيكس الخاص بالاستخبارات المركزية الأمريكية، حيث تم الاستعانة بمتعاقد سبق له تنفيذ العديد من المهام لحساب الأجهزة الأمنية الأمريكية المختلفه وهو عبد الحكيم بلحاج الذي تعتبره الأمم المتحدة إرهابي دولي طبقاً لنشرتها الصادرة في العام 2014 .

قصة بلحاج مع الاستخبارات الأمريكية و غيرها تعود علي الأرجح إلى فترة دراسته للهندسة بجامعة الفاتح حيث تم تجنيده ليكون تنظيم جهادي مسلح علي شاكلة تنظيم الجماعة الإسلامية في مصر التي اغتالت الرئيس المصري الأسبق أنور السادات قبل سنوات طويلة في مصر و كان الهدف هو تكرار سيناريو السادات مع الزعيم الليبي طبقاً للوثيقة الأمريكية الصادرة في الخامس من أغسطس 1985 ، حيث سعت الجماعة الإرهابية التي يقودها بلحاج تحت أسم أبو عبدالله الصادق إلى تصفية القائد مرتين بناء علي تعليمات الاستخبارات الأمريكية، لتلقي الأجهزة الأمنية القبض علي أعضائها بإستثناء بلحاج الذي كان لدية علم مسبق بالتحرك الأمني و تمكن من الهروب إلى مصر ، و منها إلى المملكة السعودية حيث التحق بركب المجاهدين الذين تم تجييشهم عن طريق المخابرات الأمريكية و بمساعدة لوجيستية من الموساد الصهيوني ضمن عملية عرفت بإسم العملية cyclone، و التي تم خلالها الحشد تحت دعوي الجهاد في أفغانستان، وعلى خلاف الكثير ممن انطلت عليهم الخدعة الأمريكية و كونه عميل قديم كان الصادق يشغل منصب الرجل الثاني فيما عرف بالمجاهدين العرب بأفغانستان التي ظل بها إلى أن نفذت جميع مراحل العملية و تولي المجاهدين الحكم في كابول، لينتقل بعدها إلى عملية أخري وهي تأسيس تنظيم القاعدة بمساعدة أسامة بن لادن، حيث سافر معه إلى السودان مطلع التسعينيات و تولي مهمة توصيل الدعم المالي من المخابرات الأمريكية إلى “بن لادن” و تنظيمه من خلال عدد من الكيانات والشركات الوهمية التي كان يديرها في عدد من عواصم العالم لحساب تنظيم القاعدة طبقاً لمذكرة الأمم المتحدة الصادرة في 2014 .

من ليبيا لأفغانستان


ومع عودة “بن لادن” إلى أفغانستان مرة أخري أرسل “عبد الحكيم” إلى تركيا حيث تم تدريبة ومجموعة ممن أصبحوا رؤوس الإرهاب في العالم مثل “أيمن الظواهري” و “عبد الرحمن خطاب” و غيره على أسلوب حرب العصابات ومن ثم عاد إلى ليبيا ليتخذ مع خطاب منطقة الجبل الأخضر كساحة تدريب على الثورة الإسلامية التي كانت تجهز لها الاستخبارات الأمريكية في ليبيا وكان من المقرر لها الانطلاق في العام 1996 إلا أن تحرك إستباقي من القوات الأمنية أجهضت المحاولات و قتل خطاب فيما تمكن “بلحاج” من الهروب مرة أخري بصحبة “أبو المنذر الساعدي” و “خالد الشريف” هذه المرة عبر تونس إلى لندن و منها إلى أفغانستان مرة أخري بمساعدة الاستخبارات الأمريكية ليكون هناك خلية إرهابية أخري تعمل كوسيط بين تنظيمي القاعدة و طالبان ، حيث أدار التنظيم الذي احتفظ بإسم الجماعة الإسلامية المقاتلة عمليات شراء و بيع السلاح و المخدرات كمورد لهذه التنظيمات الارهابية، كما ورد في تقارير الاستخبارات الأمريكية، وانتقل بعد العام 2000 إلى تنفيذ عدد من العمليات المستقلة في العراق لعدد من المتعاقدين الأمنيين في مناطق الاشتباكات الساخنة حيث كانت مهمته إستهداف المناطق المدنية لابقاء حالة الاقتتال و التأكيد علي المخاطر الأمنية، حتي تم القبض عليه في مانيلا بمعرفة المخابرات البريطانية و أرسل إلى ليبيا ليستكمل مسلسله الإجرامي في خيانة الوطن تنفيذاً لتعليمات صانعوه من زبانية ‘لانجلي’ وهو ما سنستكملة الحلقة القادمة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق