fbpx
صحافة ورأى

هل سيحتاج الليبيون عشر سنوات أخرى ليتعلموا الدرس ؟

خاص أويا

  • خطاب د سيف الإسلام بعد أيام قليلة من بداية المؤامرة كان محاولة مخلصة لإنقاذ البلاد من الدمار
  • كل ما ذكره  د. سيف تحقق وكأنه كان يقرأ من كتاب الوطن الجريح وأصحاب المصالح أضاعوا فرصة تاريخية كان يمكنهم تجنيب ليبيا الدخول في النفق المظلم

يشعر كل المحبين لليبيا وشعبها بقدر هائل من الحزن والألم بل والمرارة لما آلت إليه أحوال هذا البلد الطيب الذي لا يستحق بأي حال من الأحوال ما حدث لشعبه الأبي من قتل وترويع وفوضي وتشريد وسرقة ثرواته وضياع استقلاله وسيادته الوطنية، وقد تكون هذه المقدمة ضرورية نظرًا لقسوة السؤال الذي نطرحه كعنوان رغم مخالفته لتاريخ شعب مجاهد ومعطاء وأصيل.

ويأتي السؤال مع مرور عشر سنوات كاملة علي تنفيذ مؤامرة 17 فبراير 2011 الذي اعترف العدو قبل الأخ والصديق بأنها جريمة كاملة الأركان دُبرت بليل ضد ليبيا وشعبها ونظامها الوطني بمخطط كبير اشتركت فيه قوى الظلام الاستعماري وخفافيش الداخل والهدف كان واضحًا وهو إرجاع البلاد لعهود الذل والاستعمار والتقسيم وسرقة قوت وحياة واستقرار هذا البلد الذي كان أمنًا ، فقضت علي كل ما تحقق من تطور وتنمية وبناء واستقلال بحجة ماسمي بالربيع والتغيير !

تحذير مبكّر

بعد تحرك عملاء الداخل وانتشار عصابات القتل والإرهاب في عدد من المدن الليبية ، بات واضحًا أن هذه المرحلة الأولي للمؤامرة وسيتلوها خطوات أخري ، لكي تتحقق الجريمة الكاملة ، خرج الدكتور سيف الإسلام نجل الشهيد البطل معمر القذافي في اليوم الثالث للأحداث يتحدث للشعب بكل صدق وصراحة وقوة ليضع الحقائق أمام 5 ملايين ليبي وينبههم ويحذرهم من الوقوع في فخ أعداء الداخل والخارج .

الفتنة

في مثل هذا اليوم وبالتحديد في 21 فبراير من نفس عام النكبة ، ألقى الدكتور سيف الإسلام كلمة تاريخية بحق ، من إبن  بار بأهله وشعبه انطلقت من وطنيته وحرصه علي مستقبل ليبيا ، وفهمه السياسي ليضع الجميع أمام خطورة ما حدث وما سيحدث ، كلمة خرجت من القلب والعقل في مرحلة عصيبة أدمت قلوب كل ليبي مخلص لوطنه وكل محب يتمني الخير لليبيين حتي لو لم يكن ليبي الجنسية .

كشف الدكتور سيف الإسلام الحقائق دون رتوش ليقول للجميع إن عناصر معادية في الداخل والخارج خططت لهذه الجرائم باقتحام السفارات الأجنبية ، ومؤسسات الدولة وأقسام الشرطة ومعسكرات الجيش وقتل العديد من المواطنين في البيضاء وبنغازي لا يتجاوز عددهم 84 ، وسط حملة تزوير وتأجيج من الفضائيات العربية والأجنبية في محاولة لتضخيم الأرقام والأحداث بهدف لا يخفي علي أحد وهو استدعاء التدخل الخارجي بحجة حماية المواطنين .

ولا نريد هنا أن نعيد شريط الأحداث المؤلم فالكل يعلم من شارك في إشعال الفتنة ومن سعي لإقامة إمارته الإسلامية ومن كان ينتظر أمر عودته من الخارج بعد أن تشتعل البلاد بنيران الحرب .

الهدف الكبير

وأكد سيف الإسلام أن الهدف الأول كان إسقاط الدولة وانهيار المؤسسات وبذلك يغيب الأمن ويُطلق يد العناصر الإرهابية لترويع المواطنين والاستيلاء علي البنوك وممتلكات الناس ، ليتم الانتقال إلي تحقيق الأهداف الكبري لهذا المخطط وهي ، الاستيلاء علي الحكم، وتقسيم ليبيا  إلي إمارات ، ما يعني  الانفصال بين المناطق الليبية مثلما كان في الماضي ، أي عودة البلاد لنحو 70 عامًا للوراء ، ودخول البلاد لنفق الحرب الأهلية ، فهذا التقسيم سيحرم أغلبية الشعب الليبي من الاستفادة من ثروات البلاد ، فالنفط موجود في وسط البلاد وجنوبها  وليس في الشرق أو الغرب ، ويعيش عليه الشعب الليبي ، وإذا حدث الانفصال كيف سيتقاسم أبناء البلاد عائدات النفط ، ومن سيتكفل بميزانية الدولة وإعاشة المواطنين وتوفير الاحتياجات الضرورية من مدارس وجامعات ومستشفيات وكهرباء وماء وغاز ، وسيكون النفط سببًا في تقاتل أبناء البلد الواحد ، وفي النهاية الكل خاسر .

ما يحدث وسيحدث شئ خطير

 وقال د سيف محذرًا : وحدة شعبنا الوطنية مهددة بالفتنة والحرب الأهلية  بواسطة من يعيشون في أمريكا ودول أوروبا وينتظرون العودة للقفز علي الحكم  ، ويتركون الشارع للميليشيات والعناصر الإجرامية ، سنعود إلي أيام الفقر والشر لن يذهب أولادنا للمدارس ، لن نجد أموالاً في البنوك ، مدخرات الليبيين ستضيع ، وسنتحول لشعب مهاجر أو مشرد ، ستضيع مشروعات بالمليارات ، ستسيل الدماء وبدلاً من أن نبكي علي 84 قتيلاً سنبكي علي عشرات الآلاف ، ولن نجد الخبز ، ولن نجد أي شيء.

مبادرة وطنية

خلال أيام قليلة سنقوم بمبادرة ودعوة مؤتمر الشعب العام لإقرار أجندة واضحة ، كنّا قد اتفقنا عليها وهي الموافقة علي عدد من  القوانين ، مثل قانون الصحافة ، والمجتمع المدني وقانون جديد للعقوبات يتماشي مع تطورات العالم الحضارية ويفتح المجال لمزيد من الحريات وتلغي الكثير من القيود والعقوبات ” السخيفة ” التي كانت موجودة .

دستور جديد

وسندعو لنقاش و حوار وطني لدستور جديد للبلاد يراعي التطور الذي حدث خلال السنوات الماضية ، وكان هذا اقتراح القائد معمر القذافي بتشكيل لجنة لوضع هذا الدستور ، مع عودة الحكم المحلي ، والبلديات لإدارة شؤون كل منطقة وتبقي الأمور السيادية فقط في يد الدولة ، أما الخدمات فتبقى في الحكم المحلي ، ولابد من اتخاذ إجراءات عاجلة مثلما حصل أمس ، حيث قامت اللجنة الشعبية العامة بعدة خطوات مثل زيادة المرتبات وصرف علاوات للعاطلين والتوسع في منح القروض للشباب مع إجراءات البيع بالتقسيط .

إنقاذ الوطن والتحول للجماهيرية الثانية

بهذه الإجراءات نكون قد حفظنا الوطن وحققنا الإصلاح ولم نرق دم الليبين وتقدمت بلادنا خطوات إلى الأمام ، بأقل الخسائر والمشكلات ،عكس ما حدث مع  جيراننا حيث ضاعت مواردهم السياحية وزاد عدد العاطلين وتوقفت حركة الاقتصاد ، ونحن بهذه الخطوات نكون قد خطونا نحو تحول تاريخي من الجماهيرية الأولى إلي الجماهيرية الثانية ، سننتقل إلي نظام جديد بالكامل بعلم ونشيد وطني جديدين ، سنذهب إلي ليبيا الغد ، ليبيا التي نحلم بها جميعا ونحبها .

نحن أمام خيارين ، الأول هو الاحتكام للعقل وبالحوار ، والثاني الاحتكام للسلاح أمامنا فرصة نادرة وتاريخية لاختيار طريق الحوار والعقل من أجل ليبيا ونستبعد خيار العنف والقتل والرصاص .

اعرف شعبنا جيدًا

وشعبنا ليس هؤلاء البلطجية والمجرمين والعملاء ، الشعب الليبي شعب عاقل ويعرف جيدًا من يريد له الموت ومدرك لمستقبله ومستقبل أبنائه ، فالخمسة ملايين ليبي يختلفون عن هؤلاء المنتشرين في عدة مدن لا يتجاوز عددهم خمسمائة هنا وثلاثمائة هناك .

ونحن لن نفرط في ليبيا وسنقاتل حتي آخر رجل وامرأة وحتي آخر طلقة ، وسنعيش ونموت في ليبيا .

قراءة حقيقة لسنوات سوداء .

هذه قراءة سريعة لكلمة الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي ، ومن اللافت هنا أن كل كلمة قالها قد تحققت وكأن الرجل يقرأ من كتاب المستقبل الذي كان أمام عينه وحاول إنقاذ بلده من الخراب ، فخلال عشر سنوات من كلمته لم تعد ليبيا الذي يعرفها الليبيون والعالم كما هي :

– سيطرت العصابات المسلحة علي أركان البلاد

– جاء العملاء تحت أسنة الرماح الأطلسية ليحكموا

– اشتعلت الحروب بين  الجميع وانقسمت البلاد بين شرق وغرب وجنوب

– دمرت البلاد بالكامل بسلاح المتآمرين وبطائرات حلف الناتو وبوارجه الحربية

– أصبحت ليبيا مرتعًا لجماعات العنف والإرهاب

– تحولت لمسرح حرب وتنافس بين الدول الطامعة في ثرواتها

– توقف لسنوات إنتاج البترول المصدر الاقتصادي الأول للبلاد وعانى الليبيون من شظف العيش

– دُمرت البنية التحتية بالكامل ، وتوقفت كل المظاهر المدنية التي تمتع بها المواطن الليبي خلال عهد الجماهيرية

– ازادت الجريمة بشكل ملحوظ ، وتحولت سواحل ليبيا وحدودها البرية لمراكز تهريب البشر والهجرة غير شرعية

– اختفت المواد الغذائية وتدهورت الخدمات الحياتية اليومية من غاز وكهرباء ووقود ومياه وصرف صحي وصحة وتعليم  وإسكان

– سُلمت مفاتيح البلاد لمستعمر جديد انتهك سيادة الوطن ونهب ثرواته وأصبحت إرادة ليبيا مرهونة بقرار من الباب العالي في تركيا

الدرس المؤلم

نداءات سيف الإسلام لم يستمع لها أصحاب الأجندات والمصالح الذين أرادوا ذلك فمن مصلحتهم بقاء حالة الفوضى والتناحر الذي يستطيعون من خلالها نهب الشعب الليبي ، فأضاعوا على الشعب الليبي فرصة نادرة كانت يمكن أن تنقذ ليبيا وشعبها من الدخول في  النفق المظلم الذي استمر نحو عقد كامل ، واستغرق حوارهم المسلح 9 سنوات كاملة حتي يتفقوا علي خريطة طريق لحل سلمي يخشى كثير من المتابعين للعبة المصالح التي تجري أن تتعرض للانتكاسة وتعود البلاد للمربع صفر ، التي يمكن أن تشعل نار الفتنة الراقدة في سلاح دعاة الانفصال والتقسيم ، ولهذا كان السؤال : هل تعلم الليبيون من درس فبراير المؤلم  أم سينتظرون عشر سنوات أخرى !!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق