fbpx
تقارير

من الأفضل في المنطقة إلى الانهيار التام.. صحة الليبيين في خطر

4 مستشفيات من أصل 100 مستشفى تعمل بـ75% فقط من طاقتها

الوضع الصحي الليبي على شفا الانهيار وفي عام 2009 وصلت ليبيا صحيًا الى المستوى العالمي وتحقيق أهداف الالفية

في عهد النظام السابق كان 3% من الدخل القومي يوجه للصحة

 اليوم لا دينار يذهب لقطاع الصحة وانما في بطن الفساد

أويا

مثل كل القطاعات الخدمية والإنسانية والانتاجية في ليبيا، والتي كانت في مرتبة عالية جدًا قبل 9 سنوات ماضية، وباعتراف مختلف التقارير العالمية المعتمدة، كان قطاع الصحة في عهد النظام السابق نموذجًا يحتذى بين الدول العربية وفي منطقة شمال أفريقيا.

وقد رصد تقرير دولي في عام 2009، الطفرة الصحية الهائلة التي كانت موجودة في ليبيا آنذاك، قائلا، إن قطاع الصحة في ليبيا شهد خلال الحقبة الممتدة من السبعينات حتى الألفية تطورا ضخما سمح ببناء أكثر من 1400 وحدة ومركز للرعاية الصحية الأساسية وبتشييد 96 مستشفى متخصص وجامعي ومركزي وريفي، علاوة على تخصيص أكثر من 3% من الناتج المحلي لتطوير القطاع، ما سمح ببناء عدة كليات للطب البشري منذ سنة 1971.

كما أوضح التقرير، أن مؤشرات الصحة المحققة في ليبيا – أنذاك-  تتطابق مع أهداف الألفية للتنمية،التي وضعتها منظمة الصحة العالمية حيث تم توفير 370 سريرا لكل عشرة آلاف شخص ما يشكل أعلى معدل في منطقة البحرالمتوسط وشمال إفريقيا. وفيما يخص البنى التحتية الأساسية والتجهيزات الصحية، اشار ذات التقرير إلى وجود 22 جهازا للكشف بالرنين الكهرومغناطيسي في معظم مستشفيات البلاد إلى جانب تجهيزات تشخيص متطورة أخرى مثل السكانير وأجهزة أشعة وتصوير متطورة.

 وأضاف أيضا أن عدد الصيدليات تجاوز خلال العقد الماضي 1543 صيدلية فيما ارتفع عدد الأسرة في المؤسسات الصحية للقطاع الخاص إلى 1433 و18500 سريرفي مؤسسات القطاع العام وفيما يتعلق بالعاملين في هذا القطاع انتقل عدد الأطباء الليبيين من 207 طبيب سنة 1977 بما يشمل الدفعة الأولى لخريجي كلية الطب البشري إلى أكثرمن 10000 طبيب سنة 2007.

كانت هذه الأرقام الموثقة بتقارير دولية، تؤكد أن القطاع الصحي في ليبيا كان عفيا ومتطورا، ويناسب العصر ويقدم خدمة طبيية فائقة لمختلف الليبيين..

Description: C:\Users\Masria\Desktop\بائسة 2.jpg

فماذا عن الحال اليوم؟ هل بقى القطاع الصحي الليبي على ما كان عليه؟ أم ماذا أصابه من أضرار؟

 للأسف ومثل كل الأشياء التي نالها الحرب الأهلية، وسقطت وسط مؤامرة المتآمرين على ليبيا سقط القطاع الصحي، وأصبح على شفا الانهيار.

وكان تقرير لمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،  قدر عدد النازحين بسبب حرب العاصمة طرابلس، بأكثر من 140 ألف شخص. وأشار التقرير، إلى مقتل أكثر من 280 مدنيا، وإصابة 363 آخرين، وهو ما دفع لإعلان المخاوف من انهيار القطاع الصحي بمستشفيات العاصمة التي تعاني نقصا فادحا في المستلزمات الطبية، وأعداد الكوادر التي تواجه تحديات كبيرة في الوفاء بالتزاماتها إزاء المرضى والمترددين على تلك المستشفيات من مصابي الحرب، وضحاياها.

Description: C:\Users\Masria\Desktop\الصحي المتدهور 1.jpg

والحاصل ومع دخول الحرب جنوب طرابلس، شهرها العاشر، باتت المستشفيات الحكومية في طرابلس، في مواجهة ضغوط هائلة. كما تكشف بعض الشهادات المنشورة، التي قدمها بعض أعضاء الفريق الطبي بليبيا، والعاملين في المستشفيات حقيقة الأوضاع المتدنية.

Description: C:\Users\Masria\Desktop\مرضي 1.jpg

وكمثال للتدهور يكشف مدير الشؤون الطبية بمستشفى الخضراء العام، محمد أحواص، أن تراكم المشاكل سببه أن المستشفى يعمل بأكثر من طاقته بكثير، ويستقبل حالات تتجاوز عشرة أضعاف العدد الذي أعد له، ويضيف على سبيل المثال المستشفى مصمم لاستقبال 300 حالة في قسم الطوارئ والإسعاف، اليوم نصل في بعض الأيام إلى ثلاثة آلاف مريض، وإذا لم تتم الاستجابة بسرعة لهذا الضغط، ستنهار الخدمة!

 ومنذ 2011 هناك نقص حاد في عناصر التمريض منذ سنوات، ولا يصل العدد الى نحو الثلث، وفق مصادر طبية، مع مغادرة معظم الطواقم الأجنبية ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني.

كما أن استمرار الصراع يدفع إلى استقبال كل طبيب نحو 300 الى 400 مريض يوميا، وهذا لايمكن حدوثه في أي مكان بالعالم.

 ورغم أن عدد المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية يتخطى الـ 100 مستشفى وهي موزعة في مختلف مدن ليبيا، لكنها تعاني من ظروف صعبة على مستوى الإمداد الطبي وبعضها مغلق لانعدام الظروف التشغيلية.

ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، تكافح جميع مستشفيات ليبيا البالغ عددها 100 مستشفى و1600 مركز صحي لتوفير الرعاية الكافية لسكان البلاد البالغ عددهم 6 ملايين نسمة تقريباً. ويُقارن عدد العيادات والمراكز الصحية على الأقل بتونس المجاورة التي يوجد بها 109 مستشفى و2091 مركزاً صحياً أساسياً لرعاية عدد سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 10 ملايين نسمة. الفرق، بالطبع، هو أن المستشفيات في تونس لا تعمل في منطقة نزاع.

سيد جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا، قدم شهادة مأساوية للوضع الصحي في ليبيا..قائلا: قمنا بتقييم مدى جاهزية الموظفين ووظائفهم وأين يعملون، فوجدنا انهياراً كبيراً في النظام الصحي، مع وجود أربعة فقط من أصل 98 مستشفى تعمل بنسبة 75% من طاقتها!

كما وثق تقريرٌ صدر في عام 2018 عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، 36 هجوماً على المرافق الطبية أو العاملين أو المرضى بين مايو 2017 وأيار 2018. فقد تعرض مركز سبها الطبي في جنوب ليبيا للقصف أو إطلاق النار 15 مرة بين فبراير ومايو 2018. وفي فبراير 2017، أثناء معركة بنغازي الدامية، اشتبك رجال مسلحون ببنادق أيه كيه- 47 في أروقة أحد المستشفيات!

 ومن ضمن المأسي ما كشفته منظمة الصحة العالمية،  كذلك من إن الأمراض التي لم يعد لها وجود في ليبيا منذ عقودٍ من الزمن باتت تعود، فعلى سبيل المثال تشكل الملاريا تهديداً خطيراً. وتحاول منظمة الصحة العالمية التخفيف من حدة الأزمة من خلال توفير الأدوية والمعدات المنقذة للحياة للعيادات والمستشفيات. ومع ذلك، هناك مخاوفٌ من انتشار فيروساتٍ خطيرة أخرى مثل فيروس نقص المناعة المكتسب “الإيدز” بسرعة بسبب الافتقار إلى المرافق الصحية والوعي العام.

تدهور القطاع الصحي في مختلف ربوع ليبيا، هو شهادة بالدم والمرض على ما وصلت إليه ليبيا من الحضيض في عصر الفوضى والانقسام والحرب الأهلية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق