fbpx
صحافة ورأى

انتخابات ديسمبر – آمال بلوغها ممزوجة بمخاوف عرقلتها

خاص أويا

مع اختيار سلطة تنفيذية جديدة في ليبيا اشتم الليبيون رائحة الاستقرار الذي غاب عن بلادهم لعشر سنوات كاملة، وعلقوا الآمال على هذه السلطة في القيام بمهمتها وإيصال البلاد إلى انتخابات ديسمبر المقبل، إلا أن آمالهم تبدو ممزوجة بالكثير من المخاوف من عرقلة الوصول للانتخابات أو إفشال العملية السياسية برمتها.

مخاوف الليبيون تبدو في محلها لاسيما في ظل وجود الكثير من المتربصين بليبيا في الداخل والخارج والذين ليس من مصلحتهم جنوح ليبيا نحو السلام والاستقرار، ويرون في ذلك انتهاء دورهم، ومن ثم يسعون لوضع المعوقات والعراقيل أمام أي مساعٍ للم الشمل والتسوية.

أول من تتوجه إليه أصابع الاتهام في عرقلة العملية السياسية هو تنظيم الإخوان، الذي لم يرُق له السلطة الجديدة، وكان داعمًا لقائمة صالح وباشاغا، وساعيا إلى تحقيق هدفه بإيجاد سلطة تعمل على تأجيل الانتخابات إلى أقصى أجل ممكن، لأنه لا يريد استحقاقا انتخابيا يدرك سلفًا أن الإخوان ينتظرهم هزيمة نكراء.   

تأجيل الانتخابات هدفٌ يسعى إليه تنظيم الإخوان بقوة، مستخدمًا كل الحيل والألاعيب في سبيل ذلك، فكانت الحيلة هذه المرة دفعه باتجاه تمرير الدستور من خلال طرحه للاستفتاء، وإعادة الاستفتاء عليه حال رفضه وبين الاستفتاءين سنة، الأمر الذي يعد ضياعًا لسنتين من أجل دستور مرفوض مسبقًا.

مخطط الإخوان لتعطيل الانتخابات ينص بحسب مصادر مطلعة على أنه في حال الرفض تشكل لجان جديدة لإجراء قاعدة دستورية، وهو ما يعتبر مضيعة للوقت لفترة قد تصل لعشر سنوات، أشبه بتلك الحقبة التي استغرقتها كتابة الدستور والتي أثبت للعالم أنه أطول دستور في تاريخ البشرية، هذا فضلاً عن قيام تنظيم الإخوان بمساومة رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح، ببقائه في منصبه علي أن تكون الانتخابات البرلمانية فقط هذه السنة، وإلغاء الانتخابات الرئاسية واختيار الرئيس وعزله من البرلمان وليس من الشعب.

عقيلة صالح هو الآخر من الأطراف التي يتهمها الليبيون بمحاولات عرقلة مساعي السلطة الجديدة، لاسيما بعد استبعاده من رئاسة برلمان طبرق ومن المشهد السياسي ككل، حيث واجه عقيلة صالح الكثير من الاتهامات بشأن تعطيل عقد جلسة لمجلس النواب لمنح الثقة لحكومة عبد الحميد ادبيبة.

الموقف ذاته تبناه فتحي باشاغا الذي يسعى بشتى الطرق لسحب البساط من السلطة الجديدة، بالتقارب مع الشرق الليبي وتشكيل حلف مع عقيلة صالح، لعرقلة حكومة ادبيبة، وذلك في إطار “الخطة البديلة 2” والتي كشفت عنها مصادر مقربة من باشاغا، وترتكز على عدة محاور، أهمها عرقلة تمرير الحكومة من قبل مجلس النواب.

الميليشيات التي لازالت تحتفظ بكياناتها هي إحدى الأطراف التي تسعى لعرقلة الانتخابات وأي تسوية من شأنها إعادة الاستقرار إلى ليبيا لخطورة ذلك على وجودها ومصالح مموليها في البلاد.

أما تركيا الراعية للميليشيات والمرتزقة في ليبيا فهي تحاول أيضًا عرقلة الحل السياسي خشية تأثير ذلك على تغلغلها، حيث قال وزير الخارجية التركي الأسبق، يسار ياكيس، إن عدم إعلان تركيا خطة لسحب وجودها العسكري من ليبيا، يمنع التوصل إلى نتيجة مرضية للعملية السياسية، متوقعًا أن تواجه تركيا ضغوطًا من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في الفترة المقبلة، لإخراج مرتزقتها من ليبيا.

ياكيس أشار إلى أن أنقره لا تريد التخلي عما اكتسبته من ليبيا، لأن كل هدفها هو السيطرة على ثروات البلاد من النفط، لافتًا إلى أن وزارة الخارجية التركية رحبت مرة أخرى باختيار السلطة الجديد في ليبيا، ولكن أيضًا دون أي إشارة إلى خطة لسحب وجودها العسكري.

كل ذلك دفع المبعوثة الأممية بالإنابة لدى ليبيا المنتهية ولايتها، ستيفاني ويليامز، للتحذير من محاولات عرقلة منح الثقة لحكومة ادبيبة من قبل بعض النواب، داعية برلماني طبرق، والموازي بطرابلس، بضرورة عقد جلسة لمنح الثقة للسلطة التنفيذية الجديدة في غضون 21 يومًا من انتهاء تشكيل الحكومة، مشددة على ضرورة تجنب الانقسام، وتغليب المصالحة الوطنية.

وليامز ناشدت المجتمع الدولي بدعم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لتتويج المرحلة الانتقالية بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر عقدها في ديسمبر المقبل، مطالبة طرفي الصراع بضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين، واتفاق جنيف لوقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة الأجانب بشكل فوري من ليبيا، والامتثال لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

مخاوف الليبيون من عرقلة الانتخابات حملتهم على تشكيل حراك جديد سُمي بـ “حراك من أجل انتخابات 24 ديسمبر” والذي دعا الأطراف السياسية، بتوقيع “ميثاق وطني” ينظم ويحصن الانتخابات المقررة نهاية 2021، مؤكدًا على ضرورة دعوة مجلس النواب للالتئام والتوحيد ومنح الثقة للسلطة الجديدة لإنهاء كل الأجسام التنفيذية الأخرى في ليبيا دون قيد أو شرط.

الحراك دعا أعضاء مجلس النواب على أن لا يكونوا حجر عثرة أمام الليبيين في الوحدة الوطنية والعودة للمسار الديمقراطي، مطالبًا المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا لإلغاء كافة السجلات السابقة للانتخابات وفتح منظومة جديدة تعتمد على التسجيل الآلي والبطاقة الأسمية.

فبين آمال الوصول للانتخابات في نهاية العام الجاري ومخاوف عرقلة العملية السياسية يترقب الليبيون ما ستحمله الفترة المقبلة من أحداث، ويحدوهم الأمل في العيش في بلد آمن ويراودهم حلم عودة ليبيا إلى سابق عهدها حيث الاستقرار والأمان والسيادة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق