fbpx
صحافة ورأى

عشر سوداء _ ” ليبيا من دور الريادة إلى قاع الصراعات “

خاص أويا

كانت ليبيا شامخة بين أشقائها العرب مرفوعة الهامة في محيطها الأفريقي لها كلمة مسموعة في العالم أجمع، ينعم أهلها بالأمن والاستقرار ويأتيهم رزقهم رغدًا من كل مكان، إلى أن جاءت أحداث فبراير عام 2011 والعدوان الصليبي على المسلمين في ليبيا فانقلب الحال رأسًا على عقب وتحولت ليبيا إلى بلد ممزق تعمه الفوضى والصراعات ويغرق أهله في الأزمات.

عشر سنوات كاملة مرت على ليبيا حملت في ثناياها الكثير من الحروب التي دمرت البلاد، والصراعات التي قطّعت أواصر أهلها ، والفوضى التي أدخلت البلاد في نفق مظلم بعد إمساك الميليشيات بزمام الأمور وتحكمهم في مصير البلاد.

أزمات متلاحقة ومتسارعة عاشها الليبيون على مدى العشر سنوات التي أعقبت نكبة فبراير ولعل أبرزها أزمة الكهرباء التي نغصت ولاتزال – تنغص – على الليبيين معيشتهم لانقطاعها بشكل يومي ولفترات طويلة وسط عجز الجهات المسؤولة عن حل الأزمة رغم صرف مبالغ طائلة على هذا القطاع.

أزمة المياه كانت حاضرة وبقوة أيضًا خلال العقد الماضي، حيث عانى منها طيف كبير من الليبيين نتيجة انقطاع المياه عن مدن ومناطق بأكملها بسبب التعديات غير القانونية على مسار النهر الصناعي العظيم وعدم قدرة الجهات المختصة في تأمين وصول المياه إلى جميع المواطنين.

أما على الصعيد الاقتصادي فتدهور اقتصاد ليبيا بشكل غير مسبوق وكانت أزمة السيولة إحدى انكعاسات هذا التدهور، حيث واجه المواطن الكثير من الصعوبات في الحصول على أمواله وذلك بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة بعد 2011.

الفساد الذي تفشى في مختلف المؤسسات الليبية بعد نكبة فبراير كان أحد أسباب التدهور الاقتصادي في البلاد، وأكدت تقارير صحفية أن اقتصاد ليبيا تراجع بشكل كبير بعد أحداث 2011 نتيجة لعدم الاستقرار الأمني والسياسي، الأمر الذي دعا الجهات الرقابية المحلية والدولية، لإعلاء صوت صافرات الإنذار للتحذير من عمليات تلاعب بالمليارات، مشيرة إلى أنه خلال السنوات العشر الماضية، فإن ليبيا مازالت تعاني أزمة صحية وخدمية ومالية، وطال الفساد قطاعات النفط والكهرباء والمصارف وغيرها، إذ سجل معظمها اختلاسات وسرقات وردت في تقارير الأجهزة الرقابة في آلاف الصفحات.

التقارير أشارت إلى أن منظمة الشفافية الدولية، كانت قد وضعت ليبيا، خلال السنوات الماضية، في مراكز متأخرة، إذ استقرت ليبيا في أغلب الأحوال ضمن قائمة الدول العشر الأكثر فسادًا في العالم.

وعلى صعيد حقوق الإنسان فسجلت ليبيا خلال العشرية السوداء انتهاكات صارخة لهذا الملف وأكدت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث لها أن العنف والفوضى والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان أصبحت سمات ليبيا بعد 2011.

وذكرت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ديانا الطحاوي، أنه على مدى عقد من الزمن، تم التضحية بالمساءلة وتحقيق العدالة في ليبيا باسم السلام والاستقرار، ولم يتحقق أي منهما، وبدلاً من ذلك، تمتع المسؤولون عن الانتهاكات بالإفلات من العقاب، بل وتم دمجهم في مؤسسات الدولة، ومعاملتهم باحترام، محذّرة من أنّه ما لم يتم تقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة، بدلاً من مكافأتهم بمناصب السلطة، ستستمر هذه الفوضى دون توقف.

أما على الصعيد السياسي فغابت هيبة ليبيا وسيادتها بغياب القيادة الرشيدة، وأصبحت أرضها مستباحة من الطامعين في ثرواتها وخيرات شعبها، وحلّت الصراعات بين الكيانات التي لا هم لها إلا السلطة، وجاب ممثلو هذه الكيانات خلال العقد الماضي الكرة الأرضية في مؤتمرات واجتماعات لم تفلح في خلق التوافق وإعادة ليبيا على طريقها الصحيح حتى الآن، إلا أن الآمال لاتزال معلقة على نتائج اجتماعات جنيف الأخيرة علّها تكون بداية خير للبلاد.   

عشرية سوداء لم تحمل بين طياتها إلا الخراب والدمار، عانى خلالها المواطنون مرارة الفوضى وذاقوا ويلات النزاعات، وبات العيش في وطن آمن مستقر خالٍ من الصراعات حلم يراود جميع الليبيين.  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق