fbpx
صحافة ورأى

فجر الأوديسا الكاذب – اعترافات قاتل أمريكي في شوارع طرابلس (1)

خاص أويا

لغز اختفاء ” فانديكي ” في ليبيا و سر إقامته في وكر الإرهابيين

CIA تدير لعبة إرسال التقارير الصحفية عن أحداث الداخل الليبي من مكاتبها في الخارج !

طوال قرابة العقد من الزمان كان الصحفي البريطاني ” مات فانديكي ” هو المصدر الرئيس  لمئات التقارير الإخبارية عن سير المعارك في ليبيا ، حيث كانت إخبارياته الصحفية عن تفاصيل القتال علي كافة المواقع في ليبيا ، مصدرًا لمعلومات لايستهان بها  لوكالة ” رويترز  ” وصحيفة ” الهافنتجون بوست ” الشهيرة التي خصصت مساحة أسبوعية تحمل توقيعه لتغطية الأحداث في ليبيا ، خاصة و أن أسلوبه المركز كان مليئًا بتفاصيل لا يصل إليها كل من يقوم بتغطية الأحداث على الأرض من مراسلين أجانب أو مقيمين ، إلا أن مشكلة  ” فانديكي ” الوحيدة هي أنه قرر التوقف فجأة عن الكتابة للصحف الغربية عما يحدث في ليبيا ، مما شجع الاعتقاد أنه قُتل أو تم اعتقاله ما دفع الوكالات الغربية الكبري مثل ” أسوشيتدبرس ” و  ” ألاجانس فرانس ” إلي الطلب من مراسليهم تكثيف البحث عن الرجل المختفي الذي لم يستدل  أحد علي عنوان محدد له في الداخل الليبي ، وتحول لغز اختفاء ” فانديكي ” إلي الشغل الشاغل  للمدافعين عن حقوق الصحفيين في مواقع القتال ، حتي أن مراسلات من  الخارجية البريطانية  قد أرسلت إلي الأطراف المتقاتلة في ليبيا لعلهم يستدلون عن مصير المراسل الأشهر و الذي  غطى الأزمة منذ اندلاع اللحظات الأولي لأحداث فبراير و حتي اختفائه المفاجيء نهاية العام 2019 .

الجراد

” جاك هيرفي ” المحرر العسكري المتمرس رئيس تحرير ” السوفريب الأمريكية ” و هي  مجلة متخصصة في الشؤون العسكرية و التسليح ، أخذ علي عاتقة البحث عن الصحفي المختفي  و سط القتال في ليبيا كجزء من مهامه خلال زيارة قام بها إلي الأراضي الليبية كجزء من  تحقيق صحفي له حول خطة ” السماء السوداء ” التي قدمها رجل الأعمال  ” إيريك برنس  ” للبنتاغون بهدف السيطرة علي المجال الجوي الليبي من خلال شركات خاصه ، حيث استغل الرجل و هو عسكري سابق بصداقات قديمة له مع عناصر من الاستخبارات الأمريكية  ” المنتشرين  كالجراد ” في أصقاع ليبيا كما قال ” لمعرفة مصير الصحفي المفقود ” .

المعسكر

يقول ” هيرفي ” إنه علي الرغم من أن البحث عن ” فانديكي ” قد بدأ رسميًا منذ قرابة الثلاثة أشهر إلا أن الأمر لم يحتاج من مخبر CIA  سوي ساعات النهار قبل أن يحضر إلي الشقة السكنية التي أستأجرتها الصحيفة في قلب طرابلس و استخدمها  كفندق لي  خلال الزيارة حيث  دس في يدي ورقة صغيرة بها رقم هاتف يمكن من خلاله الوصول إلي ” فانديكي ” و هو ما يعني أنه لايزال علي قيد الحياة ، علي الطرف الآخر من الهاتف جاءني رد بإنجليزية رديئة مفادة أن ” فانديكي ” سيتصل بي في وقت قريب ، وهو ما حدث بعد يومين آخرين ، حيث  وافق الرجل على أن نتقابل بعد أن عرفته بنفسي علي بعد قرابة العشرين كيلومترا من طرابلس  غربًا ، حيث إحدى المعسكرات التابعة للميليشيات ذات الصبغة المتشددة الأمر الذي أثار فضولي و قلقي في الوقت ذاته .

المقاول

خلال ساعتين كنت قد وصلت إلي الموقع المتفق عليه بصحبة رجلين في عربة راف متهالكة ، حيث كان ” فانديكي ” في نقاش باللغة العربية مع مجموعة من المقاتلين الملتفين حوله وسط غرفة تناثرت بها تشكيلة غير متناسقة من الأثاث المنزلي و المكتبي ، انتظرت حتي فرغ من نقاشة الحماسي وبدأنا الحديث فور خروجنا من هذا الموقع إلي منزل من طابقين علمت أنه  مقر إقامة ” فانديكي ” الحالي ، كان سؤالي الأول هو لماذا اختفيت بعد أن أصبحت صحفي معروف لدي المهتمين بالقضية ؟ فنظر إليَّ  مبتسمًا و قال من قال لك أني صحفي ، فكان سؤالي التالي بعد ما شهدت من ألفة بين ” فانديكي ” وعشرات الرجال الملتحين الذين باتوا يوئمون له طوال مسافة سيرنا حتي منزله إذن فأنت مقاول حرب أو متعهد خاص و كانت إجابته يا صديقي أنا مقاتل حرية  “freedom fighter” و أعمل لصالح المخابرات المركزية الأمريكية منذ  فبراير 2011 و حتي الآن .

جاسوس محترف

وكان من الطبيعي أن يكون سؤالي التالي لماذا كنت تتواصل مع الصحف ووكالات الأنباء و كيف تمدهم بمئات الموضوعات الصحفية المتقنة طوال هذه السنوات ، وهو ما أجاب عليه بابتسامة قائلاً هناك العشرات من عناصر الاستخبارات المركزية مهمتهم صياغة مواد إخبارية بعينها إلي الصحف حول العالم باسم  ” فانديكي ” و غيره الكثير و في الغالب ربما لا تكون هذه الأشخاص موجودة في مواقع الأحداث أو ربما لا تكون موجودة علي الإطلاق ، وهنا قررت السعي لمعرفة أكثر حول الأزمة الليبية من وجهة نظر جاسوس محترف وكان سؤالي الأول كيف دخلت إلي الأراضي الليبية وسط الفوضي الأمنية في 2011 ….. الحلقة القادمة نستكمل حوار ” فانديكي ”  و هيرفي .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق