fbpx
قصص

إبراهيم الأسطى عمر

أويا
جندي من جنود الفكر العربي المتوثب الطليق، الذي فهم الوطنية بأنها أكبر من العصبيات، وأسمى من الحزازات، فالوطن أفق أوسع، والإنسانية في مفهومها الصحيح أكثر رحابة وطلاقة. هاجر إلى مصر، وسوريا، والعراق، وشرق الأردن، وهناك اتصل بعدد من الأدباء، واتصل بأعضاء لجنة الدفاع عن برقة وطرابلس في دمشق. عاد إلى مدينته درنة. استمر في نشاطه النضالي، ورأس فرع جمعية عمر المختار بدرنة، كما إنه عين قاضياً أهلياً بدرنة وهو من الشعراء المهمين عند دراسة الشعر الليبي فهو من شعراء الرومانتيكية أو الرومانسية الحديثة وأحد الأصوات الشعرية التي نادت بحرية الإنسان. من أجل حرية ليبيا حمل السلاح.. سلاح العسكري في الميدان، وحمل أيضا سلاح الكلمة في ميدان المعركة الفكرية، فكان بطلاً في الميدانين، ورجلاً لا ينحني بل يرفع رأسه من أجل وطنه ومن أجل الحرية.

ولد إبراهيم الأسطى عمر بمدينة درنة عام 1908 ميلادية وعاش بها يتيما فقيرا وعمل منذ نعومة أظفاره حطابا يخرج إلى الجبال المحيطة بالمدينة ليجمع الحطب ثم يبيعه مقابل رغيف من الخبز، ثم عمل ساعيا فكاتبا في المحكمة كما أصبح عضوا بمجلس الاوقاف بدرنة. وكان من صغره مولعا بطلب المعرفة ووجد ضالته في الشيخ عبد الكريم عزوز قاضي محكمة درنة الذي اعتنى به وعلمه اللغة العربية والفقه، حيث كان يعقد حلقة في بيته لتعليم الشباب.

كانت له مكانة خاصة بين جيله من أبناء درنة وخاصة أعضاء جمعية عمر المختار، وكان يعرف كيف يتفاعل مع الأحداث فخلال أيام الإدارة البريطانية استطاع أن يحير الإنجليز ويؤرق مضاجعهم. ولقد حكى لي أحد معاصريه وهو من عائلة بدر أنه كان يضيء مبنى الجمعية لفترة طويلة من الليل موهما الإنجليز بوجود اجتماعات في المقر بالرغم من أن الجلسة تكون سهرة عادية. وعيون الإنجليز في المدينة عندما يرون جميع الأنوار مضاءة يصرون على الاستمرار في مراقبة المبنى إلى ساعة متأخرة من الليل، إنه أسلوب الحرب النفسية.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق