fbpx
صحافة ورأى

صراع الفوز بأموال ليبيا المجمدة يتجدد – تيار التشدد ينتصر داخل البيت الأبيض !

خاص أويا

في خطوة وصفها المتابعون للشأن الليبي “بالمرتبكة ” وتعكس سوء فهم للتطورات الجديدة والمتسارعة في الساحة الليبية ، أخطر الرئيس الأمريكي جو بايدن الكونجرس بقرار تمديد العقوبات واستمرار تجميد الأموال الليبية في الخارج ويشمل القرار القائد الشهيد معمر القذافي وأسرته !

وبذلك جرى تمديد النظام الخاص الذي يسري منذ 25 فبراير 2011، لمدة عام آخر، فيما كان مرسوم العقوبات قد وقع للمرة الأولى من قبل الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين باراك أوباما.

وينص هذا المرسوم الذي يتطلب سريانه التمديد في كل عام، على فرض قيود علي أموال المؤسسات الليبية وعلى جميع أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وأعضاء حكومته الرئيسيين.

معاقبة الضحايا !

في رسالتة للكونجرس والتي تم نشرها علي موقع البيت الأبيض قال بايدن إن الوضع في ليبيا يشكل “تهديدا استثنائيا وغير عادي” للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية، وشدد على منع إساءة استخدام الأموال وغيرها من الانتهاكات ، مما يشكل عقبة أمام المصالحة الوطنية في البلاد.

ومن الواضح أن تيارًا داخل البيت الأبيض لا زال يتعامل بنفس عقلية ما قبل عام 2011 ، ولم ينتبه إلى أن الذي ينتهك حقوق الإنسان وارتكب جرائم الغزو والتدمير ليس النظام الجماهيري بل الميليشيات الإرهابية المسلحة التي جاءت بمعرفة الإدارات الأمريكية السابقة ، وأن الزعيم الليبي وبعض أفراد أسرته كانوا ضحية هذه السياسات التي وعد الرئيس بايدن بعدم تكرارها في خطابه الشهير الذي تحدث فيه عن رفضة لسياسات التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد وترحيبه بخطوات الحل السياسي للأزمة الليبية ورفضه للسياسات العنصرية التي اتبعها سلفه ، وتسببت في تنامي حالة غضب وكراهية للولايات المتحدة الأمريكية .

الهيئة الليبية للاستثمار

وتذهب التقديرات إلى أن قيمة الأموال الليبية في الخارج تزيد على 200 مليار دولار على شكل أصول وأسهم وودائع وحسابات بنكية في دول أبرزها إيطاليا وبريطانيا وبلجيكا وألمانيا والنمسا والولايات المتحدة .

وقد أسس النظام الجماهيري في عام 2006 الهيئة الليبية للاستثمار والتي دخلت في مشاريع استثمارية في الخارج تزيد قيمتها عن 60 مليار دولار حسب مراقبين، وقد شملت هذه الاستثمارات مجالات عدة تراوحت بين البنوك والصحف ونوادي الرياضة وصولاً إلى قطاع صناعة السيارات، فالمساهمة الليبية في قطاع البنوك في إيطاليا وصلت إلى 7.5 بالمائة، كما تملك هيئة الاستثمارات الليبية حصة 2.6% في شركة “فيات” وحصة 7.5% من نادي “يوفنتوس” لكرة القدم، حسب ما ذكره تقرير لصحيفة الغارديان، بالإضافة إلى استثمارات بلغت  ما قيمته 21.9 مليون دولار في مجمع فندقي في مدينة لاكويلا الإيطالية التي شهدت زلزالا مدمرًا في 2009. حسبما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز .

الصراع يتجدد

ويلاحظ  المراقبون أن تجديد القرار الأميركي جاء مع طلب بعض الأطراف المتصارعة في البلاد والتي تقاسمت السلطة فيها بعد سقوط النظام الوطني ، بفك تجميد الأموال وتحويلها لحسابها !

وحذر هؤلاء من محاولات القيام بلعبة مزدوجة أبطالها دول أوروبية وأطراف ليبية مقربة منها، وتتمثل هذه اللعبة في سعي هذه الدول إلى رفع الحظر عن الأموال المجمدة بقرار من مجلس الأمن الدولي، وسعي حكومات لم يذكرها بالإسم في نفس الوقت إلى الحجز على هذه الأموال بشكل يخالف القوانين والأعراف الدولية

ويخشى آخرون أن يتم تسليم هذه الأموال لسلطات غير شرعية  تستخدم في خدمة مصالحها السياسية كما حدث من قبل في أموال البنوك الوطنية التي تم نهبها واستخدام أموالها في تمويل الميليشيات المسلحة فضلاً عن تهريب الملايين لبنوك دول أخري كما حدث مع تركيا .

مراجعة القرار 

ويري خبراء القانون الدولي أنه علي واشنطن أن تراجع موقفها ، فلا عقاب لموتى رحلوا من عشر سنوات ولم يثبت قيامهم بأي نوع من أنواع العمليات الإرهابية بل كانوا ضحايا إرهاب دول وجماعات مسلحة، وفضلاً عن عدم وجود أموال خاصة للزعيم الليبي وأسرته ، فإن هذا الإجراء يعتبر إجراءًا تعسفيًا لا يتماشي مع القوانين المالية العالمية والقيم الإنسانية.

 ويحذر الخبراء  من أن وضع واشنطن ودول أخرى أياديهم  على أموال ليست لهم ، سيعطي سببًا وجيهًا لكل الدول في العالم بعدم الاحتفاظ  بأموالها أو استثمارها  في أمريكا أو الدول الغربية  خوفًا من عدم  القدرة على استردادها.

لقصة تجميد وفرض العقوبات على لييبا وبعض الشخصيات البارزة في عهد ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا تشتبك بسعي دول أوروبية أخرى لتكرار الأمر ، ويبدو أن صراع المصالح المالية يلعب دورًا في هذا الاتجاه ، ولكنها قصة تحتاج لفتح ملف شائك ، ولكن من المؤكد أن الموقف الأمريكي لم يكن موقفًا وربما يعيد سياسات العداء التي يتصور الليبيون أن إدارة بادين الجديدة تسعي لمحو الصورة القديمة لليانكي الأمريكي في أذهان شعوب العالم وخاصة الشعب الليبي الذي تمر الذكري العاشرة علي تدمير بلاده هذه الأيام .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق