fbpx
تقارير

“سفر الخيانة _ جواسيس فبراير الأسود (1)”

أويا

-كيف جمع ضباط المخابرات الأجنبية عملائهم في الداخل الليبي.

علي بُعد أكثر بقليل من ألفي كيلو متر من العاصمة الليبية طرابلس التي بدأت شوارعها تخلوا من المارة إيذاناً بنهاية يوم تقليدي مطلع فبراير 2011 ، كانت ليبيا و أحوالها وغِدها محور حديث الشارع المصري، و تحديداً ميدان التحرير الذي أمتلأ بعدة آلاف من المعتصمين المختلفين مابين موتور و عميل وحالم بمستقبل أفضل .

وفي تلك البناية المطلة علي أشهر ميادين العاصمة المصرية القاهرة و تحديداً في الطابق السابع جاء هذا الاجتماع بناء علي دعوة من أحد موظفي السفارة الأمريكية البارزين يحمل الاسم ” أندرو ” في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد حيث أدلي الرئيس المصري حسني مبارك لتوه بحديث أثار مشاعر الكثيرين و بدأ الميدان في الانفضاض، وتوقع كل من ساقته التوجيهات إلى تلك البناية العتيقة أن يجد تعليمات علي جانب من السرية و الخطورة حول إعادة الحشد وتقوية التظاهرات سيحملها إليهم المندوب الأمريكي، إلا أن المفاجأة أن الرجل تحدث فقط عن ليبيا وضرورة سيرها علي درب (الربيع ) مكلفاً عدد من أشهر النشطاء في هذه الغرفة “كإيفان هيل”مراسل الجزيرة اليهودي و”عمر روبرت هاميلتون” و “أمير سالم” و”بيير السيوفي” و “خالد أبو النجا” وغيرهم في الجلوس مع عدد من العناصر الليبية ممن سيحملون شعلة تحريك الشارع الليبي بإستخدام وسائل التواصل الاجتماعي و تدريبهم خلال إسبوع واحد علي ماعرف بأسلوب ” أوتبور ” أو الثورة في زجاجة .

لم تكن ليبيا حاضرة فقط في القاهرة بل في فاليتا العاصمة المالطية أيضاً وفي نفس التوقيت حضرت ليبيا في أقبية أحد البنايات المطلة علي المتوسط حيث أجتمع رؤس عصابات الجريمة المنظمة في مشهد مطابق لأفلام “ال كابوني” بصحبة عدد من صغار موظفي السفارة البريطانية هناك حيث دعي إلى الاجتماع عدد من رجال الأعمال الليبيين المقيمين بصفة شبه دائمة بمالطا ربما أشهرهم “فهيم موسى”، و دار الحديث أيضاً عن حتمية التغيير في ليبيا و دور كل منهم في هذا التغيير و الأرباح التي ستعود عليهم من إزالة القيود علي الثروات الليبية كما قيل لهم تماماً.

و إلى الشمال في مدينة إسطنبول و علي أنغام موسيقي شرقية بأحد الملاهي التركية بميدان تقسيم كان اللقاء أكبر و أشمل حيث شملت الجلسة الودية -التي أغلق علي أثرها أبواب أحد الفنادق الشهيرة بالمدينة لحماية وسرية المجتمعين – إلى جانب “هاكان فيدان” مدير الاستخبارات التركية قرابة العشر رجال أعمال ممن أشتهروا بعلاقاتهم التجارية مع تركيا من أشهرهم “علي ديبة” و “فايز السراج” و”صلاح بادي” و “علي الصلابي” الذين تعتبرهم تركيا قيادات ” الكراجلة ” و أخرين …حيث تناول الحديث أدوارهم في مستقبل ليبيا و التغيير الذي سوف يحدث والأدوار التي علي كل منهم أن يقوم بها خلال الأحداث التي لم يعلن عن موعدها تحديداً.

اللقاءات و التي رصدتها عدسات و أذان الاستخبارات المركزية الأمريكية بكل دقة شملت أيضاً عواصم أخري منها استكهولم التي حضر إليها “مصطفي عبد الجليل” الذي كان يشغل بالفعل منصب وزير العدل ليلتقي بأحد أرفع ضباط الاستخبارات المركزية الأمريكية “كوينتي فيركويس” ليتلقى هو الآخر تعليماته حول ماعليه القيام به مع إنطلاق ساعة الصفر .

عبد الجليل لم يكن وحدة الذي التقى مسؤل رفيع في المخابرات الأمريكية كان هناك أيضاً خليفةً حفتر الذي طالما عمل لصالح المخابرات المركزية الأمريكية في غانا وتشاد و مالي منذ العام 1990 و الذي اُستدعي إلى الولايات المتحدة في العام 2008 حيث أقام في الظل هناك إلى أن أُحضر لمقر استخبارات الدفاع DIA في الثالث من فبراير ليتلقي هو الاخر أوامره.

حول هؤلاء جميعاً و آخرين نسطر معاً سِفر الخيانة ذلك الكتاب الذي ُسٰطر بدماء و أرواح و استقرار الليبيين ضمن خدعة هي ربما الأكبر في التاريخ ..الحلقات القادمة نتصفح أوراق العار من دفاتر تقارير مجمع المخابرات الأمريكية حول نكبة فبراير .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق