fbpx
تقارير

“ليبيا_نظرة سياسية في الوثائق الأمريكية 22”

-خطة الافريكوم إستهدف إحتلال ليبيا لخمسين عام وإعادة إنتاج قاعدة هويلس

-المخابرات الأمريكية تعهدت في 2003 بأن القاعدة تستهدف الداخل الليبي و مصر رفضت الموافقة عليها وأبلغت ليبيا بتفاصيل الخطة

تحدثنا الحلقة الماضية عن الجزء الثاني من الخطة الأمريكية المسماة’ الأوديسا’و التي جاءت ضمن تقرير سري يحمل اسم (حرب أميركا المستقبلية في ليبيا ) بالتعاون مع الناتو، وقد صدر هذا التقرير في العام 2013 وسرب خلال هجمات القرصنة الإلكترونية علي الأرشيف الفيدرالي الأمريكي نهاية عام 2019 .

الجزء الثاني من الخطة يعمل كما أسلفنا للتمهيد للضربة الأمريكية الكبري في شمال أفريقيا وهي إعادة احتلال البلاد بشكل غير مباشر، عن طريق إقامة قاعدة عسكرية أمريكية كبري في ليبيا تبقي لخمسين سنة على الأقل مثلما حدث في مالي وقبلها فى خليج جوانتانامو في كوبا وكويا الجنوبية و غيرها، حيث تملك الولايات المتحدة 750 مستعمرة عسكرية في 130 دولة حول العالم يديرها قرابة مليوني شخص مابين عسكريين وعميل لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بأنواعها و هي بالمناسبة 18 جهة استخباراتية أشهرها (CIA وNSA).

إلا أن الحديث عن الافريكوم في ليبيا له وقع مختلف فهي ليست مثل تلك المعسكرات المغلقة الموجودة في اليابان وغيرها بل سيكون الأمر أقرب إلى سيناريو تقسيم ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فالقاعدة الأمريكية التي تسعي لزرعها في الأراضي الليبية، ليست مجرد معسكرات تدريب ومخازن للعتاد بل هي دولة كاملة داخل الدولة، مثلما كان الأمر في قاعدة “هويلس” إبان الحكم السنوسي لكن بصيغة أكثر شراسة و إمبريالية و توسع ، وسنأتي علي توصيف هذه القاعدة و القدرات المتوقعة لها بشئ من التفصيل مستقبلاً.

بدأت فكرة الافريكوم خلال مؤتمر أمريكا أفريقيا الذي عقد في العام 2003، حيث تم تسويق فكرة القيادة الأمريكية في أفريقيا لقادة الأجهزة الاستخباراتية الأفارقة على أنه دعم أمريكي غير مشروط لأجهزتهم في جهودها لمحاربة الإرهاب، وطبقاً لما ذكره مدير المخابرات العامة المصرية الراحل عمر سليمان، في حديث من أحاديث نادرة له، فإن الساسة و مدراء الوكالات الإستخباراتية الأمريكية استهدفوا ثلاث دول بوسط إفريقيا لإقامة هذه القاعدة وهي مالي و جيبوتي و النيجر، بالإضافة الي ثلاث دول في شمال أفريقيا لإقامة القاعدة الأكبر و التي تم تسميتها بال” دائمة ” وهي مصر و ليبيا و المغرب.

ويقول الوزير الراحل إن ماتم الحديث عنه من ديمومة القاعدة و القدرات العسكرية و الإستخباراتية التي ستحويها جعل مصر ترفض أي حديث عن إستضافة هذه القاعدة علي أراضيها أو حتي مجرد التوقيع علي الاتفاقية التي تعترف بها، وهو ما جعل القادة الأمريكين يبذلون جهدهم لإقناع الوفد المصري بإستضافة القاعدة التي طبقاً لإدعاءاتهم ستكون في الصحراء الرابطة بين مصر و ليبيا و ستتعامل مع الداخل الليبي فقط و لن تتدخل في الشأن الداخلي المصري، الأمر الذي جعل الرئيس المصري حسنى مبارك يرفض تماماً أي حديث عن إحتمالية إقامة هذه القاعدة في مصر حتي في التخوم الصحراوية المشتركة مع ليبيا التي يبدو أنها- أي ليبيا -كانت الهدف الرئيسي من قاعدة أميركا الجديدة الدائمة كما اسماها الأمريكيون في شمال أفريقيا وتشير بعض المعلومات أن مصر أبلغت ليبيا بهذا المخطط وقتها … أما خدعة الافريكوم و كيفية توغلها البطئ إلى قلب ليبيا، فهذة قصة آخري سنرويها في الحلقة القادمة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق