fbpx
تقارير

“وجوه فبراير الأسود _ الطبعة الأولى”

  السراج …..الإقطاعي الخائن  !

خاص أويا

المتأمل في مسيرة فايز السراج السياسية طوال 5 سنوات وأكثر قضاها على رأس المجلس الرئاسي للحكومة غير الشرعية في ليبيا تدهشه ولاءات السراج وتحالفاته وطريقه حكمه.

واذا كان السراج، هو أحد الوجوه التي ظهرت بلمعان زائف ضمن “جوقة فبراير” الأسود، فهو أيضاً “الثري المريض” في ليبيا الذي جعل الوطن جسرا للمحتلين والمستعمرين وقادة المليشيات.

ولن ينسى التاريخ، ديسمبر 2015، عندما اقترح المبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا برنارد دينو ليون، أكتوبر 2015 إنشاء “حكومة موحدة” يترأسها مجلس رئاسي بقيادة فايز السراج رئيسا للوزراء وثلاثة نواب له من المنطقة الشرقية والغربية والجنوبية، فقوبل باعتراض شديد من جهة مجلس نواب طبرق، ثم في النهاية أعلن ليون، عن ميلاد حكومة السراج ومجلسه الرئاسي بتفاهمات الصخيرات ديسمبر 2015 لتكون بداية رحلة شاقة في تاريخ ليبيا.

 ففايز السراج، ابن مصطفى السراج أحد رفقاء السياسي الليبي بشير السعداوي في حزب المؤتمر، ووزير الاقتصاد، والتعليم في العهد الملكي، لا يعرف شيئا عن ليبيا على الإطلاق. وتكاد تكون وطنه الثاني بعد تركيا حيث الجذور، أو بعد إيطاليا التي يذهب لها كل عدة أسابيع في زيارات خاصة دون أن يدري أحد سر هذا العشق لإيطاليا وزياراته الخاصة لها.

المهم أنه بصفقة ما كانت ولا تزال غير شرعية، ولم يعترف بها مجلس نواب طبرق وصل السراج إلى منصب رئيس المجلس الرئاسي وألحق به الحكومة كذلك، واصبحت حكومة السراج ومجلسه كيانا واحدا يديره شخص واحد لا يعرف في “أبجديات حكم ليبيا شيئاً” . إلا اذا كانت الفوضى سنّة حياة بالنسبة له.

ويلفت النظر في رحلته المهنية وقبل التغول في ممارسته السياسية، أن المحطات التي مر بها فايز السراج، لم تكن تشير من قريب أو بعيد الى تطلعات سياسية خصوصا وأن تاريخ والده مع الملكية وقبلها كان تاريخا غابرًا مر عليه 7 عقود. وتغيرت ليبيا تماما تحت حكم القائد الشهيد معمر القذافي ولم تكن مستعدة ولا تريد أن تعاد صفحة مظلمة في التاريخ الليبي هي صفحة الملكية الفاسدة.

 لكن السراج الاقطاعي ، الذي ينتمي إلى عائلة تمتلك   أراض وضياع في غرب ليبيا، بل هناك منطقة في العاصمة طرابلس تسمى باسمها حتى اليوم، هي منطقة السراج وفق ما نشرته فرانس 24 عن تاريخه، لم يكن هو المناسب للسياسة ولم تكن السياسة “ديدنه” قبل ان يعلن الترشح للبرلمان عن دائرة طرابلس عام 2014. فالمهندس المعماري الذي ولد عام 1960 من عائلة محافظة تتحدر من المدينة القديمة وتمتلك مجموعة كبيرة من الأعمال التجارية وأراضي شاسعة في ضاحية طرابلس، ليس رجل الحكم.

كما أنه وبالعودة للجذور والبدايات، والتي عمل فيها السراج كمهندس في إدارة المشروعات بصندوق الضمان الاجتماعي، تابع خلالها العديد من المشروعات الهامة، في مجال إنشاء المباني و الإشراف على التنفيذ. أو اتجاهه بعد ذلك إلى العمل الخاص فكان عضواً مؤسس لمكتب تريبوليس للاستشارات الهندسية. كلها لا تؤهله لحكم ليبيا كما أن نشأته الارستقراطية في عائلة ثرية جعلته غير قادر على الشعور بمعاناة المواطن الليبي. حتي ان إحدى الدعابات الشعبية تقول في مرارة أن السراج لا

 يفهم معنى انقطاع الكهرباء أو نقص السيولة أو انقطاع المياه. لو حدث هذا في قصره فسيركب طائرته على الفور ويطير لأوروبا حيث يعيش حياته دون مشاكل.

ورغم هذا فالمتتبع لفتراته المبكرة قبل 2015 نراه وقد رفض شغل “حقيبة الاسكان والمرافق” في حكومة أحمد معيتيق عام 2014 ونقل عنه: أن ظروف ليبيا وعدم استقرارها لا تسمح له بتنفيذ شيء وتدفعه إلى الاعتذار عن قبولها؟!

هكذا كان يرى أن الفوضى مدمرة  شائعة وتعوقه عن أداء وظيفته عبر “حقيبة وزارية”. فما باله يستولى في صفقة على منصب رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة غير الشرعية.

وتولى السراح الحكم، وطوال ثلاث سنوات في الفترة من 2015-2018 لم ينجح في تحقيق أي شيء لليبي وعجز عن تحقيق الوحدة وعجز عن فرض إرادته على حكومته وعلى عناصرها  والسيطرة على العاصمة، وسرعان من انفرط عقدها من بين أصابعه وأصبحت كل مليشيا قادرة على فرض كلمتها. سواء بالقتل أو بقطع الكهرباء أو فرض اتاوات أو تدريب عناصر شديدة التطرف.

وفي 7 أكتوبر 2018 رشح السراج فتحي باشاغا، وزيرا للداخلية في حكومته المهترئة خلفا للعميد عبد السلام عاشور. وبالطبع كان السراج يعرف باشاغا جيدا فقد كانا معا في مجلس النواب وانشقا عنه. كما أن باشاغا سبق وقام بالعملية الإجرامية “فجر ليبيا” في الهجوم على العاصمة طرابلس 2014، ثم بعد ذلك شارك في الحوار السياسي وقت برنارد دينو ليون. ورشحه للداخلية ،وكان الأمل بالطبع أن يستطيع باشاغا بما عرف عن إجرامه وترأسه المليشيات أن ينجح في فرض الأمن، ويؤسس جهاز  قوي، يساعده على الانفراد بالسلطة .

لكن باشاغا ابن مصراتة، لم يقنع بالمنصب وتحرك منذ اليوم الأول لمحاولة إزاحة السراج واصبح الحكم برأسين وتأمر عليه اكثر من مرة أخرها أغسطس 2020 الماضي، بعدما اتفق مع الإخواني خالد المشري وبرعاية أردوغان على الاطاحة به استغلالاً للمظاهرات العارمة في طرابلس.

لكن السراج فطن للمؤامرة وسبقه بقرار ايقافه عن العمل ثم حدثت ضغوط تركية وأمريكية وفرنسية لإرجاع باشاغا للمنصب وقد كان.

وبظهور باشاغا خنجر في ظهر السراج يطعنه من الخلف، وحفتر شوكة في حلقه تؤذيه من الأمام خلال الحرب على العاصمة طرابلس.

اتجه السراج اتجاهاً غريباً. فلم يعتمد على الليبيين ولم يلعب السياسة في الداخل، بعدما وجد ان باشاغا ينخر في حكمه وخالد المشري وتنظيم الاخوان غير مستساغين لوجوده. فرأى أن يرتد لأصوله وكان قرار الاستعانة ب”الشيطان التركي”. ليقوي حكمه ويوقف جموح حفتر.

وبدأت بهذه الخطوة  في أعقاب الاتفاقية الأمنية نوفمبر 2019 مرحلة جديدة من “السيولة الأمنية والسياسية في ليبيا”. فالأرض الليبية لم تعد قاصرة على مليشييات بلحاح وتنظيم القاعدة الارهابي وذيول الدواعش وقادة المليشيات الإجرامية المحلية. ولكنه أدخل للمعادلة، العنصر التركي المحتل ومعهم المرتزقة السوريين. فأدخل ليبيا في متاهة من الفوضى والانفلات وأتون الجريمة لدرجة غير متخيلة، وبالطبع عندما قدم أردوغان، فإنه استدعى إلى ليبيا بأطماعه المتأججة وعداواته الأبدية سواء مع فرنسا و الاتحاد الأوروبي أو مع مصر، فضلاً عن أطماعه التاريخية في ليبيا نفسها .

وأصبحت “ليبيا السراج” نسخة أخرى لمحافظة تركية تقع تحت حكم الوالي العثماني. عندها تردت الخدمات وتفشى الفساد وتمزق الاقتصاد. لكن السراج، كان فرحا بالأتراك أبناء جلدته لأنهم أوقفوا أطماع حفتر وحموا عرشه وقصره في طرابلس. وقال مراراً وتكرارا إنه واجب على كل الليبيين شكر أردوغان وليس انتقاده لوقفته بجانب ليبيا!!

 وبالطبع  يحاول السراج  أن يخفي وجه أردوغان القبيح عن السيطرة على مقدرات ليبيا واستغلال موقعها وقواعدها العسكرية في الوطية والخمس ومصراتة منطلقا لأحلامه العثمانية الجديدة.

 لكن الليبيين لم يقتنعوا بمبرراته ولا تحالفاته الجديدة، وانفجروا في وجه حكومته في مظاهرات مشهودة في طرابلس وكافة المدن الليبية خلال شهر أغسطس الماضي، رافعين صورة قيادة وطنية أصيلة، هي صور الدكتور سيف الإسلام القذافي وجابوا  الشوارع والميادين يطالبون بسرعة إجراء انتخابات ليبية نزيهة لاختيار من يمثل ليبيا، واشتدت نار المظاهرات الرافضة لحكم السراج والفيلق المشارك له.

فخرج السراج في خطاب له في سبتمبر2020 الماضي، ليعلن  نيته تقديم استقالته من منصبه إلى حكومة ليبية منتخبة بعد أسابيع من المظاهرات العارمة المنددة بحكمه وفساده والميلشيات والاستعمار. وبرأ نفسه وفساد واهترائه بالقول: إن حكومته لم تكن تعمل في أجواء طبيعية أو حتى شبه طبيعية منذ تشكيلها، وكانت تتعرض كل يوم للمؤامرات داخلياً وخارجياً!!.

وكان رد الليبيين عليه حاسماً في المظاهرات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بأنهم لا يريدون في ليبيا الغنية شيء كبيرا وصخما في وطنهم ولكن “ضي ومياه وتعليم وأمن” لكن كل هذه المطالب البسيطة ُسلبت تحت حكم السراج. الذي سمح بتشكيل “مافيات كبيرة” بجواره، ففى مصرف ليبيا المركزي، هناك “مافيا” يقودها الصديق الكبير، لا أحد يعلم ماذا خرج من المصرف ولا ماذا دخل له ويديره وكأنه ضمن أملاكه حتى ولو أن سياسته ضد مصلحة الليبيين مباشرة.

وأوجد “مافيا” في المؤسسة الليبية للاستثمار، التي يشقها الفساد يمينا ويسارا ومتهمة بتبديد نحو 800 مليون دولار من الأصول الليبية في الخارج وفق تحقيقات أممية عام 2018.

 وصنع “مافيات” عدة من قادة المليشيات. والمريب أن كل إرهابيي ليبيا الكبار ومدمني الإجرام على علاقة خاصة به، وهو في صورة “الباشا” الذي يستعين بهذه العناصر لحماية أملاكه وحمايته شخصياً، فمن عبد الرؤوف كاره إلى عبد الغني الككلي “غينوه” صنع السراج سلسلة طويلة من قادة العصابات المسلحة بجواره.

والخلاصة فالسراج الـ”عثمانلي”، ذو الجذور التركية والليبي بالتجنس، ولا ينتمي إلى القبائل العربية من قريب أو بعيد، دمر ليبيا ولم يشعر أبدا بمسؤوليته عن الفوضى العارمة التي جذّرها.

ولعله الآن وبعدما حقق “مطامح شخصية” يحن إلى العودة إلى العيش في اسطنبول أو مدينة أوروبية قريبة منها يتذكر نسبه وحسبه، فهو فايز بن مصطفى بن فوزي بن مصطفى بن محمد أغا، أما ليبيا فهو لا يعرفها، ولا يعرف شعبها الأبي .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق