fbpx
صحافة ورأى

باشاغا.. آلاعيب الصبي التركي

خاص أويا

ما الذي يجمع حلف الناتو وتجارة “إطارات السيارات”؟ ثم ما الذي يجمعهما معا بتركيا وأحلام أردوغان؟

هكذا تجتمع كل “المتناقضات” في رجل واحد، هو فتحي باشاغا عرّاب الناتو ورجل تركيا، وتاجر “إطارات” السيارات الليبي الذي قفز على المشهد بجرأة ووقاحة يحسد عليها عقب نكبة فبراير 2011

فباغاشا وحده، هو القاسم المشترك الأعظم، بين الناتو وإطارات السيارات. علاوة على الدور الأقذر في مسيرته السياسية.

اذا كان مسؤولا في “مجلس مصراتة” العسكري، عن منح حلف الناتو “الإحداثيات” لضرب قوات جيش الدولة الوطنية الليبية  خلال نكبة 2011 وغزو البلاد .

وإذا كان باشاغا يثير الأسئلة دوما بتناقضاته، فهو يثير “الإستياء” بخصوص ولاءاته، فهو خائن لكل من عمل معهم. وقبل هذا كله هو خائن للدولة الليبية وخادم الناتو الأول قبل 10 سنوات.

عينه فايز السراج بضغوط هائلة في عام 2018 كوزير للداخلية، وكممثل لمصراتة، مركز المال والتجار والمؤامرات في ليبيا.

فكان السراج هو أول من انقلب عليهم باشاغا، بعدما اصبح يتمتع بنفوذ كبير بمجرد دخول الاحتلال التركي الى ليبيا. فبسرعة تجاوز كدوره كوزير للداخلية, وأصبح عرّاب المرتزقة في البلاد للدفاع عن طرابلس خلال العام الماضي في الحرب الأهلية المريرة.

وطوال العام الماضي كان باشاغا وكانت “مؤامرات باشاغا” على السراج والتفافه من وراء ظهره للاتفاق مع تركيا على الانقلاب ضده حديث الشارع الليبي.

لكن السراج وهو خادم مخلص آمين في البلاط العثماني، انتبه للمؤامرة قبل تنفيذها، وأوقفه قبل نحو 4 أشهر عن العمل.

وكان مثيرا للقلق، أنه في الوقت الذي تدخل فيه أردوغان للدفاع عن باشاغا وإجبار السراج على إعادته للمنصب. دافع عنه بنفس الحماسة، السفير الأمريكي في ليبيا، ريتشارد نور لاند في بيان شهير، قال إنه والسراج شركاء في إدارة المرحلة الراهنة في ليبيا!!

وبالطبع جاءت ضغوط قوية من فرنسا، لكي يرضخ السراج في النهاية ويعيده لمنصبه بعد أيام قليلة. ولم يفوت باشاغا الفرصة على الناحيتين.

 فقد استعرض قوته، وأكثر من 300 سيارة عسكرية عندما ذهب الى طرابلس، للاجتماع بالسراج فيما قيل أنه للتحقيق معه.

وفي نفس الوقت لم تمر أسابيع قليلة، حتى استقبل الصهيوني برنارد ليفي، وسمح له ان يدنس التراب الليبي بأقدامه في زيارة شهيرة. وخرج ليفي، يشيد بباشاغا وقوته في ليبيا وكان هذا هو نوع من “رد الجميل” لفرنسا في أزمته مع السراج بحكم العلاقات الوطيدة بين ليفي والاليزيه.

وطوال العام الماضي، لا يكف باشاغا عن التهديد باقتحام طرابلس والصدام بميليشيات طرابلس. وهو يعلم تماما أن ميليشيات طرابلس محسوبة على السراج، ومصراتة محسوبة عليه. وعندما يحدث الصدام وفي ظنه أنه سيكسبه، فساعاتها يكون قد كسب “ليبيا” في أحضانه.

المثير وفق ما ينقل عنه أن باشاغا، لا يرى نفسه وزيرا للداخلية في حكومة ميليشيات الوفاق، ولكنه أكبر من ذلك سياسيا، كما يرى أن فايز السراج الذي تولى رئاستها في عام 2015 ليس أكثر من زميل مجلس نواب كانا معا في عام 2014.

واذا كانت تركيا قد اعتمدت في تدخلها في ليبيا، على مجموعة من “العملاء والخونة” الذين سهلوا استقرارها وسيطرتها على عدة قواعد عسكرية. فقد كان باشاغا هو الصبي التركي الأكثر قدرة على لفت الأنظار.

 صحيح أن السراج وخالد المشري لا يختلفان عنه كثيرا، لكنه الأكثر ضجيجا واثارة للأزمات، ويكاد يكون طموحه لرئاسة الحكومة القادمة أو ازاحة السراج من مكانه هو الشغل الشاغل له.

ورغم أن باشاغا ليس من أصل تركي، على غرار السراج ومعيتيق وباقي “الجوقة” العميلة لأنقرة، إلا انه أحد أهم المدافعين عن الاحتلال التركي. علاوة على أنه محسوب على تنظيم الإخوان، وتعود أصوله إلى قبيلة اولاد الشيخ البدوية في مصراتة. وعلى اتصال دائم بالغرفة التركية في ليبيا وعناصر الاستخبارات التركية وخلوصي آكار وزير الدفاع. وقد برز الخوف من باشاغا مؤخرا بعدما أعلن عن الترتيب لعملية عسكرية، اطلق عليها “صيد الأفاعي” وقال إنه رتب مع تركيا كي تنطلق في الغرب الليبي تطارد رؤوس الميليشيات والإرهاب والمهربين والمتاجرين في البشر.

وبعدها خرج قادة ميلشيات الوفاق، وفي مقدمتهم “النمروش وجويلي” يقولان انه لا علم لهما بـ”أفاعي باشاغا” وعقدوا اتفاق شرف على عدم الصدام بين الكتائب والميليشيات ثم اتفقوا على تشكيل لجنة للتواصل مع “الرئاسي” لعدم تدخل وزارة الداخلية في أعمال وزارة الدفاع وفق ما قال النمروش نصا.

ورغم المعارضة لـ”عملية الأفاعي” إلا أن باشاغا لم يسحب كلامه حتى اللحظة ولم يقرر إلغاءها. بما يؤكد أنه عازم على الصدام وتكرار تجربة “فجر ليبيا” من جديد لاحتلال طرابلس وتحقيق مآربه.

الخلاصة أن رحلة باشاغا، تؤكد أن عرّاب الناتو وتركيا لا يريد أن يتوقف. وهدفه السيطرة الكاملة على ليبيا ونسف أطر وفعاليات الحوار السياسي والترتيب للمرحلة القادمة بطريقة مختلفة مع أردوغان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق