fbpx
صحافة ورأى

“مراقبون دوليون مدنيون غير مسلحين”.. ما الذي يمكن أن يحققوه في ليبيا؟!

خاص أويا

في الوقت الذي يعلق فيه الكثيرين، الأمل في نشر مراقبين دوليين في ليبيا، لتثبيت حالة وقف إطلاق النار في البلاد وللتقدم نحو الاستحقاقات السياسية، التي تم التوافق عليها وفي المقدمة منها، الانتخابات الليبية في 24 ديسمير 2021 المقبل.

تنتاب الليبيون والسياسيون مخاوف عدة، من قرار نشر “مراقبين دوليين” في البلاد، في مقدمة هذه المخاوف، أن هؤلاء المراقبين غير مسلحين ولكن “مدنيين”، وهو ما يعني عدم قدرتهم فعليًا على فرض السلام، فهم ليسوا أصحاب “القبعات الزرقاء” القوة المسلحة، التي تنشرها الأمم المتحدة في كثير من أماكن الصراع في العالم لتثبيت جهود السلام، لكنهم في الحالة الليبية “مدنيون عزل” ليست لهم قوة في مواجهة صراع مسلح ساخن، تديره أطراف دولية وعملاء محليون.

في نفس الوقت، فإن المخاوف تأتي من خشية اختطاف هؤلاء المراقبين وعدم القدرة على توفير الأمن والسلامة لهم في وجود الميليشيات، لذلك تثير خطوة قرار نشر مراقبين دوليين جدل كبير على الساحة الليبية.

من جانبها أوضحت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، أنها تتوقع إرسال عدد محدود من “المراقبين الدوليين” غير المسلحين، وبالزي المدني للانضمام إلى المراقبين الليبيين التابعين للجنة العسكرية المشتركة 5+5.

وأضافت البعثة في بيانها، أنه بحسب ما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في 30 ديسمبر 2020 الماضي، والذي اقترح فيه ترتيبات لدعم وقف إطلاق النار، من خلال إنشاء وحدة مراقبة كجزء من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فمن المتوقع إرسال عدد محدود من “المراقبين المحايدين” على حد وصف بيان البعثة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، قال في تقريره إلى مجلس الأمن، والذي اشتمل على الترتيبات المقترحة لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا، إنه ينبغي إرسال فريق إلى “العاصمة الليبية طرابلس” كخطوة أولى، لمراقبة وقف إطلاق النار، على أن يكون مقرها في “سرت” وسط ليبيا.

وأضاف غوتيريش، أن “اللجنة العسكرية المشتركة (5+ 5) من طرفي الصراع، طلبت نشر “فريق مراقبة دولية”، من خبراء مدنيين غير مسلحين لا يرتدون الزي العسكري تحت رعاية الأمم المتحدة!، ولفت غوتيريش، إلى أن لديه معلومات، تؤكد أن “هناك نشاط عسكري للقوات الداعمة للجانبين، وكذلك رحلات شحن عسكرية، ما يعرقل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي الوقت الذي رحبت فيه قوات حفتر، عبر بيان لها بقرار نشر مراقبين دوليين، وأعلنت أنها ترحب بالقرار، ما دام يتضمن إرسال مراقبين دوليين من المدنيين والعسكريين المتقاعدين، وليس “قوة مراقبة عسكرية”، وأشارت إلى أن البعثة الدولية ستتشكل من عدد من الجنسيات، ومنظمات دولية منها الاتحادان الأفريقي والأوروبي والجامعة العربية. حذرت قوات حفتر، من تكرار تجارب فاشلة في الماضي، لفرق المراقبة الدولية المكلفة من قبل الأمم المتحدة، في عدة دول أفريقية واليمن والعراق. وقالت قوات حفتر، إن المطلوب من البعثة الأممية، تحديد المعرقل لجهود التسوية وإحلال السلام، والذين يعرقلون فتح الطريق الساحلي.

من جانبها رحبت تونس بالخطوة على لسان السفير طارق الأدب الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن حاليًا لنحو شهر وطالبت بسرعة تنفيذها.

وقال الأدب: نأمل أن يجري اعتماد القرار في أسرع وقت ممكن، فهناك زخم سياسي في الملف الليبي لكنه هش بعض الشيء”. ونحن بحاجة لتبني هذه الآلية لمراقبة وقف إطلاق النار.

واختلف أستاذ القانون الدولي، د. محمد الزبيدي، وقال: إن هناك فرق شاسع ما بين بعثة المراقبة الدولية، وبعثة القوة الدولية، لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا.

وأوضح الزبيدي أن الفرق هو أن بعثة المراقبة هي عبارة عن أشخاص مدنيين يشرفون على خط التماس ما بين الأطراف المتصارعة، ويبلغون غرفة العمليات بأي خرق يحدث من أي جهة، في حين أن بعثة القوة الدولية، التي تشتهر بالقبعات الزرقاء، هي قوات عسكرية لفض الاشتباك وحفظ السلام.

وعلقت صحيفة الغارديان البريطانية المعروفة بالقول، إن اعتزام الأمم المتحدة إرسال مراقبين جدد إلى ليبيا للإشراف على وقف إطلاق النار، تعتبر أول خطوة ملموسة اتخذتها على الأرض بما يتجاوز تقارير بينت كيفية انتهاك حظر الأسلحة.

وأضافت الغارديان، أنها ستكون هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الأمم المتحدة خطوات نشطة على الأرض لفرض وقف إطلاق النار.

لكن السؤال هل هناك أمن في وجود الميليشيات؟

هل تقدم بعثة الأفراد المدنيين غير المسلحين للأزمة  الليبية ما ينقصها؟

وهل تستطيع أن توقف فاتورة الصراع الضخمة التي وصلت إلى نحو 578 مليار دولار منذ نكبة فبراير 2011.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق