fbpx
صحافة ورأى

” 10 سنوات من النكبة وأجيال البلاد تسجى على مقصلة الانهيار “

خاص أويا

منذ  نكبة فبراير 2011، تأثرت كافة القطاعات الحيوية في البلاد وعلى رأسها قطاع التعليم الذي يأتي في طليعة القطاعات المتأثرة بشكل كبير بالأوضاع المتردية.

وشهدت ليبيا إبان عهد النظام الجماهيري التوسع في التعليم المجاني في كل مراحل التعليم، حيث تم تطبيقه في جميع مراحل التعليم، والإلزامي منه في المرحلة الابتدائية، وأُنشئت مئآت المدارس في الأرياف والمناطق النائية، وانخفضت نسبة الأمية، كما أُنشئت الجامعات والمعاهد والمدارس الصناعية والفنية في سائر أنحاء الجماهيرية، حيث تم بناء 3000 مدرسة وإضافة 30 ألف فصل دراسي جديد في التعليم الأساسي والثانوي، وبناء 20 جامعه و25 كلية و80 معهد بين عالي ومتوسط.

وكانت ليبيا وفق تقرير صادر عن مندوبية ليبيا لدى اليونسكو في العام 2010م، في الترتيب 48 على المستوى العالمي والترتيب الرابع على المستوى العربي في نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي في العام 2006م، فيما كانت من حيث نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي، في عام 2008 بالترتيب 37 على المستوى العالمي والترتيب الأول على المستوى العربي، وهو ما يعكس مدى اهتمام النظام الجماهيري قبل عام 2011م بالتعليم.

وفي العام 2007 , أجرى البنك الدولي دراسة حول دول العالم من حيث نصيب التعليم من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة، وبينت الدراسة ان الحصة المخصصة للتعليم من إجمالي الناتج المحلي في ليبيا من أعلى الحصص في العالم إذ بلغت %7. وبحساب نصيب نفقات التعليم من نفقات تشغيل القطاع العام يتضح أنها كانت تمثل %27 وهي نسبة عالية بالقياس الى المعايير الدولية.

توالى بعد ذلك افتتاح الجامعات الجديدة، حتى وصل عددها عام 2001  (22) جامعة، وقد صاحب هذه الزيادات المتوالية زيادة عاليه  في عدد الطلبه ، علاوة على برنامج الدارسات العليا بالخارج حيث أوفدت الدولة على نفقتها ألاف الطلبة لنيل الدرجات العلمية العليا في أهم الجامعات العالمية في مختلف دول العالم، الى الدرجة التي أصبح لا تكاد تخلو جامعة من جامعات العالم الغربي من الطلاب الليبيين الذين يدرسون على حساب الدولة الليبية.

واحتلت ليبيا بنهاية عام 2010 المركز 52 دوليًا ضمن مؤشر التنمية البشرية الصادر من منظمة الأمم المتحدة للعام، مُصنفة في المركز الأول على الصعيد الإفريقي والخامس على مستوى العالم العربي، مزاحمة دول أوربية كبيرة حتى وصلت إلى هذا الترتيب، حيث لا يقتصر معيار مؤشر التنمية البشرية على الناتج الإجمالي المحلي فحسب وإنما يأخذ بعين الاعتبار أيضًا مجالي الصحة والتعليم، حيث يشدد تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن الغاية هي الإنسان باعتباره المورد الحقيقي لأية أمة وعلى التنمية البشرية التي تكفل مشاركة المواطنين في بناء التنمية والمساواة والحرية، ما يؤكد أن هذا كان هو مقصد وغاية ثورة الفاتح العظيمة.

تدمير الأجيال

والأن تحول الأمر الى النقيض تماما حيث تعمقت أزمات التعليم تدريجياً، بسبب ما لحق بالبنية التحتية من أضرار بالغة، وإرجاء الدراسة أكثر من مرة بسبب غياب الأمن والاضطرابات المتكررة، الأمر الذي وصفه البعض بالمعضلة الكبرى التي من شأنها أن تؤثر على الأجيال المقبلة.

وازدادت ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس وانخراطهم في الصراع الداخلي، أو نزوحهم إلى دول الجوار مع عائلاتهم، وعدم قدرتهم على الحصول على الخدمات التعليمية في مخيمات اللاجئين.

وبالرغم من تعدد حملات الإستنكار إلا أنه لا سياسات إصلاحية ملموسة، حيث أن تدمير التعليم هو تحطيم مستقبل البلاد المتمثل في أجيالها القادمة المتطلعة لغد أفضل.

واختلت منظومة التعليم في ليبيا، وشهدت هزات عنيفة طيلة السنوات الماضية، حيث غرقت في الفوضى الناجمة عن الانتشار الواسع للسلاح، وبروز التشكيلات  والجماعات والميليشيات المسلحة. ويرى مراقبون أن أزمة قطاع التعليم في ليبيا كغيرها من الأزمات تبقى رهينة تحقيق تسوية سياسية شاملة في البلاد، حيث تتوحد مؤسسات الدولة وتكون قادرة على إنهاء الفوضى وتحقيق الاستقرار.

الطلاب والمعاناة

وعلي الجانب الآخر، فإن معاناة الطلاب لا تعرف نهاية في ظل صراع النقابة ووزارة التعليم، فهم يحجزون مقاعدهم في الفصول ويشترون كتبهم المدرسية بمبالغ ليست قليلة، ويدرسون في جو غير مناسب أبدا، لا نفسيا ولا صحيا.

ولوجستيا فالوضع ليس أفضل من غيره، فالشبابيك مكسورة ومقاعد لا تصلح للجلوس يشترك فيها من ثلاثة إلى أربعة طلاب، ودورات مياه متهالكة ومطاعم مدرسية قديمة وغير نظيفة ولا تعطي الطلاب أي بيئة صحية، هذه كلها مشاكل لا ترد في مطالب الوزارة ولا مطالب التعليم، فالطلاب لا أحد يدافع عن حقوقهم.

ويرى مراقبون أن هذه الظروف لا يمكن أن تنتج نخبا تحمل لواء الإصلاح و التغيير فالطالب الليبي زيادة عن تأثره بالسياق العام الغير مشجع على الدراسة فإنه لا يجد تشجيعاً داخل أسوار المدرسة.

خروج من التصنيف

وتطلق المؤشرات الدولية صيحة فزع حول وضع التعليم في ليبيا، فيما كشف مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن منتدى دافوس الاقتصادي العالمي عن استمرار خروج ليبيا بعيدا عن التقييم العام ،  للعام الخامس على التوالي، مشيراً إلى أن وضع التعليم في ليبيا يفتقر لمعايير الجودة نظرًا لما تمر به البلاد من أزمات .

 وأوضح التصنيف إستمرار تردى التعليم في ليبيا، رغم التصريحات المستمرة من حكومات الشرق والغرب بالعمل على خدمة الليبيين، موجة استياء عارمة، واصفين التصنيف بأنه أحد إنجازات فبراير، خاصة وأنه يتم صرف ملايين الدينارات تحت مزاعم الاهتمام بالتعليم.

إعتصامات المعلمين

ورغم ما يحدث من تدمير التعليم دخل المعلم هو الآخر على خط الأزمة، حيث  نفذ المعلمون  العديد من الإعتصامات خلال العامين الماضيين.

وكانت النقابة العامة للمعلمين الليبيين،  قد أعلنت إستمرار الإضراب العام في كافة المؤسسات التعليمية في البلاد إلى حين الإستجابة لمطالبهم ، بضرورة تسوية أوضاع معلمي العقود وصرف مستحقاتهم المالية. مع فصل التعليم العام عن التعليم العالي وتولي وزير من رحم القطاع، وإستحداث مجلس أعلى للتخطيط وتطوير التعليم وعدم تولي أي وزير سابق المسؤولية في قطاع التعليم والدخول في اعتصام عام بداية من العام الدراسي 2020 – 2021».

الذهاب للمدرسة بات غير آمن

هذه حقيقية بعد قيام احد الطلاب الشهادة الثانوية ومعلم، بتفجير قنبلة في إحدى مدارس بني وليد (جنوب شرقي طرابلس) وذلك بعد مشاجرة مع معلم.

ولم تكون هذه الحادثة الوحيدة، فسبقتها احداث كثيرة وكان الطالب هو المجني عليه دائما،  حيث قتل الطفل الليبي مصعب جمعة ضوء بن مسعود، 16 عاما، وأصيب طالبان آخران، برصاص المليشيات المتصارعة في مدينة العجيلات، وذلك أثناء خروج طلاب الشهادة الإعدادية من لجان الامتحانات بمدرسة غوط الديس.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق