fbpx
صحافة ورأى

” عبث تركي ينخر عصب الدولة الليبية _ حروب مستعرة و حوارات عقيمة “

خاص أويا

طائرات شحن عسكرية وسفن تنتهج أسلوب العصابات.. تدفق السلاح التركي لليبيا لا يزال مستمرًا

ترفض تركيا أن تتجه الأوضاع في ليبيا نحو تسوية سياسية. أثبتت الفترة الماضية أن أنقرة الأكثر تأجيجا لنار الحرب من جديد. ولا يستبعد الخبراء تحميلها مسؤولية فشل الحوار السياسي الليبي و”تجمده” عند نقطة معينة وعدم قدرته على تغيير السلطة “العميلة” الفاشلة في البلاد.

فخلال الفترة الماضية، قدم أردوغان طلبا للبرلمان التركي، ليوافق على تمديد بقاء القوات التركية والمرتزقة في ليبيا. ولم يتأخر برلمانه في الموافقة على طلبه. بل وافق بالتمديد للقوات نحو 18 شهرا تمتد حتى عام 2022.

بعدها قام وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، بزيارة سافرة إلى لييا اصطحب معه العديد من الفنانات ليحتفل برأس السنة في ليبيا مع جنوده وداخل القواعد العسكرية الليبية، التي قاموا بالسيطرة عليها وحولوها إلى قواعد تركية في “الخمس ومصراته والوطية”.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بعدما تم رصد طائرتي شحن عسكريتين قادمتين، من تركيا هبطتا في قاعدة “الوطية”، غربي البلاد، قبل عدة أيام في مؤشر على استمرار أنقرة في دعم المرتزقة والميليشيات الموالية لها داخل حكومة السراج.

وجاء وصول هاتين الطائرتين إلى “قاعدة الوطية” رغم وجود قرارات دولية تحظر إدخال الأسلحة إلى ليبيا.

وبالتزامن مع ذلك، قال وزير الخارجية التركي تشاووش أوغلو، خلال لقائه مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: إنه لا يحق لأحد مطالبة أنقرة بالخروج من ليبيا سواء كان حفتر أو غيره من الدول الأخرى.

وتعتبر قضية استمرار شحن الأسلحة إلى ليبيا، قضية بالغة الخطورة، وقد سبق أن حذر منها الاتحاد الأوروبي والذي خصص عملية “إيريني” في المتوسط بالخصوص، ليراقب تدفق الأسلحة إلى ليبيا رغم الحظر المفروض عليها.

وقبل نحو شهر واحد، صعد ضباط ألمان تابعين لـ”إيريني”، في المتوسط، إلى ظهر أحد السفن التركية المتجهة إلى ليبيا، حيث كانت هناك شكوك كبرى في أنها محملة بالأسلحة وأصروا على مصادرتها، وحدثت أزمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى أن تم السماح لها بمواصلة طريقها وحطت حمولتها المشبوهة في مصراته.

وطوال العام الماضي2020، وفي يونيو 2020 الماضي، كشف موقع “فلايت رادار” الإيطالي، عن اقتراب ثلاث طائرات شحن عسكرية تركية، وسفينة على متنها أسلحة من أجواء غرب ليبيا. وقال الموقع الإيطالي، المعني برصد حركة الطيران، إن طائرتين منهما أقلعتا من مطار إسطنبول، أما الثالثة فقد أقلعت من قاعدة “قونيا” العسكرية التركية. ودأبت أنقرة، على ضخ الأسلحة والذخائر والمرتزقة إلى ميليشيات ليبيا طوال الشهور الماضية، بالمخالفة للقرارات الدولية التي تحظر تدفق السلاح إلى ليبيا. وهو ما دعا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو أسبوع، لتوقيع عقوبات على أنقرة وبعض “الشركات التركية” التي تخرق حظر الأسلحة لكن دون جدوى.

المقزز في رحلة تدفق الأسلحة التركية إلى ليبيا، وفق رصد العديد من المواقع العالمية، أنها غالبًا ما تتم بانتهاج أسلوب “العصابات”.

 وقد فضحت “هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”” هذه الأساليب المريبة في تحقيق استقصائي نشر في مارس 2020 الماضي.

وكشف التحقيق، الذي نشرته تحت عنوان “سفن الأشباح التركية”، أن السفينة التركية “بانا” التي تم رصدها وتتبع حركتها، قد سلكت طرقا عدة. ونزلت بشواطىء عدة منها تونس قبل أن تحط رحالها في ليبيا، وتقوم بتفريغ حمولتها من الأسلحة في ميناء مصراته.

وإزاء حالة التحشيد العسكري التركي، واستمرار إرسال الأسلحة وزيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار الأخيرة إلى ليبيا.

أكد العديد من الخبراء، أن تركيا تريد إشعال المنطقة من جديد، لتحقيق عدة أهداف، منها تحصين الاتفاقيات التي وقعتها مع حكومة السراج، وفرض شروطها في الحل السياسي على المجتمع الدولي.

وقال المحلل السياسي، ناصف الفرجاني، إن ليبيا تعاني من فوضى تسليح خرجت عن السيطرة المحلية والإقليمية والدولية.

وأضاف الفرجاني، أن تلك الفوضى تسببت فيها الدوحة وأنقرة عبر دعم الميليشيات المسلحة في غرب ليبيا بالعتاد والمرتزقة.

واعتبر الفرجاني أن طريقة وصول الأسلحة إلى ليبيا من أسهل ما يكون، طالما أن النقل البحري والمطارات في غرب ليبيا “مفتوحة” أمام كل أنواع الأسلحة وشركات بيع الموت.

وعلق المحلل السياسي كامل المرعاش، في تصريح لـ”العين” أن بعض أنواع الأسلحة الإيرانية تتسرب إلى تركيا عبر مافيات التهريب الباحثة عن مشترين للسلاح.

ولفت المرعاش إلى دور بعض قيادات تنظيم الإخوان في ليبيا، في شراء صفقات الأسلحة المشبوهة وإرسالها إلى الميليشيات غرب ليبيا، وزاد المرعاش: أن رجال أعمال ليبيين وتحديدا من مدينة مصراته، نهبوا أموال ليبيا لشراء السلاح من تركيا، والتي تقدم لهم كل التسهيلات.

فيما وصف المحلل العسكري، سليمان بوعقرب البرعصي، زيارة الوفد التركي برئاسة آكار إلى ليبيا مؤخرًا، وغيرها من الزيارات بأنها ليست “زيارة دولة” كما يعتقد البعض. بل جولة تفقدية لإحدى الولايات التركية. مؤكدا أن أردوغان يرى في ليبيا مستعمرة تابعة لإسطنبول، وهو على الأرجح لم يأخذ حتى إذنا مسبقا من حكومة ميليشيات الوفاق للمجىء، هو أو أي من قادة نظامه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق