fbpx
صحافة ورأى

“قرابة عقدين من الزمان تكشف حقيقة مطامع الآغا العثماني في إفريقيا”

خاص أويا

تصعب الإحاطة فعلا بشكل “التغول التركي” في قارة أفريقيا ليس فقط في بناء قواعد عسكرية امتدت من الصومال للسودان لليبيا مع محاولات أخرى في “النيجر”. ولكن أيضا على الإحاطة بإجمالي عدد الشركات التركية التي تم إفساح المجال لها لتخترق أفريقيا علاوة على افتتاح نحو 43 سفارة وقنصلية تركية في أكثر من 30 دولة أفريقية خلال الـ10 سنوات الأخيرة.
لكن مع هذا يمكن تتبع آثار هذا “التغول التركي”، وإحصاء بعض مظاهره وكذلك الأهداف والأغراض من وراءه.
فأردوغان ومنذ وصوله للحكم قبل 18 سنة وبالتحديد في عام 2002 لم يتورع عن السير في طريق “العثمانية الجديدة” و رسم ملامح إمبراطوريته البغيضة رغم معاناة بلاده اقتصاديا وماليا وترنح عملتها إلا أن هدفه الاستعماري لا يزال متأججًا.

ومنذ ذلك التاريخ، تغيرت نظرة الدولة التركية نحو القارة الإفريقية، وازداد إهتمامها بالتواجد في ساحاتها السمراء المزدحمة بالدول الأوروبية، وبالتواجد الأمريكي والصهيوني والصيني والفرنسي، وأقحمت نفسها في كل الأزمات والمشاكل الدولية إنطلاقا من حدودها وبإتجاهات مختلفة سواء كانت برية أو بحرية، ووصلت عبر خط سيرها البحري المتوسطي إلى ليبيا وإلى العديد من الدول الأفريقية الواقعة على ساحل المتوسط، في تركيزٍ واضح لوصولها إلى وسط وقلب أفريقيا.
ووفق خبراء، فان التدخل التركي السافر، في الشؤون الداخلية لغالبية الدول المحيطة والقريبة والبعيدة عن حدودها. في أفريقيا مثلا، يأتي إما بالتدخل العسكري المباشر أو بدعم التنظيمات المتطرفة أو بتسويق وبيع الكلام المعادي للصهيونية والمناصر للقضية الفلسطينية على غير الحقيقة ورفع لواء الإسلام.
وبخصوص أفريقيا، وانطلاقا من “استراتيجية استعمارية” جديدة خطها أردوغان، فإن هناك تركيزا تركيا على التغول في أفريقيا.
وبدا ذلك واضحا مع تزايد تمثيلها السياسي والدبلوماسي وتضاعفه ثلاث مرات عمّا كان عليه عام 2009.

حيث باتت أنقرة تملك أكثر من 43 قنصلية وسفارة, ولا زالت شهيتها مفتوحة للمزيد كما أن ساستها الكبار ودبلوماسييها، لا يزالون يرددون أن تركيا شريك موثوق للإتحاد الأفريقي.
وكانت “النية مبيتة” خلال الفترة الماضية، لعقد قمة تركية أفريقية في اسطنبول بمشاركة أكثر نحو 50 دولة أفريقية لكن جائحة كورونا عطلت عقدها.
ولا يغيب البعد الاقتصادي، عن جوهر الإهتمام التركي بالقارة السمراء، إذ تتجه التطلعات التركية نحو زيادة نفوذها الإقتصادي وحجم التبادل التجاري مع الدول الأفريقية، نظراً لإنخفاض متوسط الرواتب والأجور في افريقيا، بما يرفع منسوب جاذبية الشركات التركية لنقل مصانعها إلى هناك. وبالخصوص تلك السلع التي لا يتطلب إنتاجها مهارة عالية.

ورصدت بعض التقارير، مجموع التبادل التجاري الثناني مع عدة دول أفريقية إلى نحو 30 مليار دولار في عام واحد منها 17 مليار دولار صادرات تركية لأفريقيا، تشمل سلع الصناعات المعدنية والسيارات والمعدات الميكانيكية والكهربائية والطبية وقطع الغيار والمنتجات الكيماوية والغذائية، والنسيج والملابس والتبغ والورق، مقابل حصول أنقرة،على المنتجات الزراعية والغذائية والمنسوجات والجلود والمعادن والمواد الخام من القارة السمراء. كما دخلت تركيا على خط الاستثمارات المباشرة في أفريقيا وهناك إحصاء، بما لا يقل عن 2000 مشروع تركي في أفريقيا نفذته وكالة التعاون والتنسيق التركية الرسمية.
ولم يقف التغول التركي عند هذه الأبعاد، بل إن هناك تواجدا عسكريا مريبا أثار ضجة عالمية من أبرزه بالطبع، الاحتلال التركي لليبيا والدفع بما لايقل عن 20 ألف مرتزق سوري يأتمرون بأمر المخابرات التركية في ليبيا. علاوة على بضع مئات من القادة والجنود والجنرالات الأتراك الموجودين في ليبيا، في ثلاث قواعد عسكرية هى “الوطية وقاعدة الخمس وقاعدة مصراتة”، وبالتوازي مع ليبيا هناك قاعدة عسكرية تركية في الصومال. بها عدد ضخم من جنودها علاوة على قيام تركيا بتدريب نحو 10 آلاف جندي صومالي الفترة الماضية، ناهيك عن القاعدة العسكرية التركية في السودان، وبالتحديد في “جزيرة سواكن” السودانية التي تمنح تركيا نفوذا هائلا في البحر الاحمر وطريق التجارة الدولية وقناة السويس.
وإذا كانت تركيا قد احتلت ليبيا لتصبح جارتها من البحر، وفق مزاعم ما تسمى بـ”الوطن الأزرق” وتتحكم في شرق المتوسط. فإنها تواجدت بقواعد عسكرية في السودان والصومال لتتحكم في البحر الأحمر. أو بالاحرى يصبح لها نفوذا كبيرا هناك وهو ما كان.
بالإضافة الى هذا كله، واذا كان التواجد التركي في أفريقيا على وجه العموم مريباً وخطيراً فإن التواجد التركي في غرب أفريقيا ودول الساحل، أصبح كارثة حقيقية وفق تقارير عدة. حيث تنخرط أنقرة بالفعل في بناء استراتيجية طويلة الأمد، مع دول الساحل وغرب أفريقيا، وتسعى من خلالها إلى توسيع نطاق نفوذها وحضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في القارة الافريقية.

حيث عملت تركيا على توسيع علاقاتها مع معظم دول المنطقة مثل النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا في ضوء ما تواجهه تلك الدول من أزمات مُزمِنة، مثل تفشي الإرهاب وتوسُّع رقعة الفقر والمجاعة والصراعات الإثنية والقبلية وهذه المشاكل هى ما استغلتها تركيا كبوابة لتعزيز حضورها والتوغل في مشاكل هذه الدول وفرض كلمتها.
وكانت آخر زيارة لـ”أردوغان” في يناير 2020 إلى كل من غامبيا والسنغال. بينما جاءت جولة وزير الخارجية التركي، غاويش اوغلو، في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، في يوليو 2020، لتشمل توغو وغينيا الاستوائية والنيجر.
ويرى خبراء، أن التحركات التركية تعمل بشكل أساسي إلى إعادة تشكيل المحاور الاقليمية وميزان القوى الدولية في هذه المنطقة لاسيما في خضم تنامي النفوذ الفرنسي.
وقد أبرمت أنقرة بالفعل، اتفاقيات عدة للتعاون الأمني، مع معظم دول المنطقة مثل موريتانيا وغامبيا وكوت ديفوار وتشاد والسودان وغينيا ونيجيريا وبنين، كما عقدت اتفاقا أمنيا مع النيجر في يوليو 2020.
ويتردد أن تركيا تريد انشاء قاعدة عسكرية في غرب أفريقيا، خاصة في النيجر، قرب الحدود مع ليبيا. ولو تحقق ذلك تكون تركيا قد “حزّمت” القارة الافريقية بالعديد من القواعد العسكرية في ليبيا شمالًا والنيجر في الغرب والسودان والصومال في الشرق.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق