fbpx
تقاريرصحافة ورأى

الليبيون يدفعون ثمن النكبة

في أعقاب النكبة التي حلت بليبيا في فبراير عام 2011، كانت المأساة ليس فقط في ضياع وطن، كان الأغني في شمال أفريقيا في عهد القائد الشهيد، معمر القذافي وبشهادة صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة. ولكن في ضياع شعب برمته.

بعدما سارع عملاء فبراير والخونة الذين تعلقوا بـ “ذيل الناتو” على الأرض يمسكون بالسلطة والمناصب والمقدرات في البلد ولا يتركون شيئًا لليبيين أصحاب الأرض.

وتجسدت المأساة، في أشد حالاتها تجاه مئات الآلاف من الليبيين الذين وجدوا أنفسهم ضحية إرهاب وتطرف وصراع ضاري بين الميليشيات في الشرق والغرب وكان عليهم أن يدفعوا الثمن.

واليوم وبعد مرور 10 سنوات كاملة، لا تزال قضية النازحين في ليبيا، أكثر الوجوه سوداوية وتعبيرًا عن واقع المواطن الليبي.

وبالرغم من قرار وقف إطلاق النار في ليبيا، فإن الإحصاءات الأممية، تؤكد استمرار بقاء 316 ألف نازح ليبي قسري خارج منازلهم، في مناطق غربي ليبيا.

وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، إن عدد النازحين داخليا والمسجلين لديها بلغ 316 ألفا و415 نازحا، في حين تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء نحو 44 ألفا.

وأضافت المفوضية في تقريرها، أن المشمولين باختصاصات المفوضية، وإعانتها ورعايتها حتى ديسمبر 2020 الماضي بلغ نحو 928 ألفا و942 شخص ليبي.

وتتزايد معاناة النازحين، رغم توقف الحرب في البلاد، بسبب الظروف الاقتصادية المتردية من ناحية، وحلول فصل الشتاء وانتشار جائحة كورونا في البلاد بشكل مرعب من ناحية اخرى، وفق تقديرات أممية، وحيث اضطرت  عشرات الآلاف من الأسر الليبية لمغادرة منازلها في مدن صبراتة، صرمان، العجيلات الساحلية غربي العاصمة طرابلس، خلال منتصف عام 2020 الماضي، بعد هجوم لمرتزقة سوريون بدعم من الطيران التركي المسير، وارتكبت ضدهم جرائم عدة.

وفي الوقت الذي قال فيه، أحمد عبدالحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن مدن صرمان وصبراتة وترهونة والعجيلات، سجلت أوسع موجة نزوح وتهجير قسري للمدنيين، وأن سياسة الإفلات من العقاب للقائمين في السلطة وعلى الأمن بمثابة تحريض على استمرار هذه الانتهاكات.

حذرت المفوضية السامية لحقوق الانسان، من “شتاء قاس”، على اللاجئين والعائلات النازحة داخليا في ليبيا، والذين يعيشون في مساكن “دون المستوى”، وغير قادرين على تحمل التكاليف الإضافية للتدفئة والعزل المنزلي والملابس الدافئة وتغطية التكاليف الصحية!!

ويزيد الطين بلة بخصوص النازحين في ليبيا، مع ما كشفه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ليبيا، والذي حذر من تفاقم الوضع الوئابي في ليبيا، جراء كورونا وتدهور أحوال البلاد الصحية والاقتصادية، وغياب الأمن الداخلي.

وحذر التقرير من أن نقص الخدمات الأساسية وانقطاع التيار الكهربائي المستمر يؤثر على إمدادات المياه لأكثر من ثلث السكان الليبيين في الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد.

وليس هذا فقط بل كشف مكتب الامم المتحدة، أن أعلى إصابات لفيروس كورونا تتواجد في ليبيا، فهناك نحو 13 إصابة بالفيروس بين كل “ألف ليبي” وهى نسبة مرعبة. وهو ما يوضح لنا شكل آخر لمعاناة النازحين مع الوباء.

ومن دولة غنية وقت القائد الشهيد، معمر القذافي، تتصدق بمساعدات ومنح على عشرات الدول الأفريقية، وهناك مئات المدارس والمساجد والمراكز الصحية مسجلة باسم ليبيا وزعيمها  معمر القذافي.

أدرج تقرير أممي حديث، ليبيا ضمن 45 دولة بحاجة إلى مساعدة خارجية من أجل الغذاء في العام الجديد!!

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”، إن مليون ليبي يحتاجون للمساعدات الإنسانية منهم 340 ألفا بحاجة إلى مساعدة غذائية.

وأرجع التقرير، السبب في زيادة أعداد المحتاجين من المواطنين الليبيين، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وقيود فيروس كورونا وانعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي، ومعاناة معظم الليبيين الذين يعملون في القطاع العام، من تأخر صرف الرواتب لشهور طويلة.

من جانبه أكد الباحث بالمنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات محمد تنتوش، في ورقة اعدها حول النازحين في ليبيا، إن مسألة النازحين، كانت نتيجة حتمية لحالة الصراع المسلح الذي تشهده مناطق شاسعة في البلاد. ورأى تنتوش، أن تفاقم القضية واستمرارها منذ سنة 2011 يضعها على أولويات القضايا المرتبطة بتحقيق المصالحة الوطنية، حيث أنها في بعض الحالات تمثل بادرة حسن نية من أجل إنهاء الصراع بين مناطق معينة، وفي حالات أخرى تعتبر نتيجة ضرورية لتحقيق المصالحة.

وأضاف تنتوش، أن النازحين يمرون بأوضاع صعبة نتيجة ما يمر بليبيا من أوضاع عامة بائسة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق