fbpx
تقارير

ليبيا – 2020 تغادر مع عام كامل من البؤس والانهيار والصراعات_ قراءة في حول مضى

تعيش ليبيا منذ نكبة فبراير 2011واقعا متدهورا وفوضويا ليس له نظير. ليس فقط بسبب التدخلات الخارجية التي وجدت لها مجالا خصبا. منذ رحيل القائد الشهيد معمر القذافي. وقد كانت ليبيا آنذاك عصية على الغزاة والطامعين.

ولكن بسب عناصر ومجموعات عميلة، تصدرت المشهد في ليبيا عبر الخيانة وأصبح لها يد في الحكم.

في عام 2020، ومن واقع قراءة متأنية للأحداث التي مرت بليبيا هذا العام. فالواقع أن ليبيا لم تبرح مربع العنف باستثناء الشهرين الأخيرين من العام. عندما توصل اجتماع جنيف ولجنة 5+5 في 23 أكتوبر إلى قرار وقف إطلاق النار.

 لكن العام بكامله كان عنفا وحربا وصراعا مريرا، على غرار الأعوام السابقة. وزاد عليها التدخل التركي السافر في ليبيا عبر آلاف من المرتزقة. وكانت الورقة التركية هى الورقة الأبرز في “الدراما الليبية” طيلة عام 2020.

التدخل التركي

تفاقمت الأزمة الليبية، طيلة عام 2020 بسبب الدعم الذي تتلقاه من الخارج، حيث وجد أردوغان ضالته في ليبيا لتحقيق مكاسب داخلية وخارجية، وأطماع اقتصادية وتفعيل استراتيجية مشبوهة، يطلق عليها “الوطن الأزرق”.

ففي نوفمبر 2019، وقعت أنقرة مع حكومة ميليشيات الوفاق برئاسة فايز السراج اتفاقية “تعاون عسكري وأمني”، إلى جانب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وكان ذلك هو الباب الواسع الذي دخلت منه تركيا للبلاد.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان ، فإن أنقرة سهلت نقل المرتزقة والمليشيات من سوريا ، ونقلت للبلاد ما لايقل عن 20 ألف مرتزق للبلاد، منهم2500 تونسي قاتلوا في صفوف داعش الارهابي. كما أرسلت تركيا ما بين 2500 و 3000 ضابط وخبير عسكري لقيادة غرف عمليات ميليشيات الوفاق.

 ترنح اقتصادي

 وبالتوازي مع اشتداد آلة الصراع، التي لم تهدأ طيلة العام في ليبيا، دفع الاقتصاد الليبي ثمنًا باهظا في آتون الصراع.

وحيث يعتمد الاقتصاد الليبي بنسبة 95 % على إيرادات النفط، فقد كان إغلاق حقول النفط أكثر من 9 أشهر آثاره الفادحة على الليبيين جميعا. وتنتج ليبيا حاليا ما يعادل مليون و 200 ألف برميل يوميا وهو مستوى متدني للانتاج، كما تعاني منذ سنوات من عجز في الميزانية تخطى خلال 7 اشهر ما يزيد على 11 مليار دولار وفق مصرف ليبيا المركزي. وهو ما سبب اضطرابات ومظاهرات شعبية ليبية عارمة خلال شهر أغسطس الماضي، حيث خرج جموع الليبيين يلعنون الفقر والحاجة وتردي الخدمات وانقطاع الكهرباء والفوضى الأمنية في طرابلس وكافة المدن في الغرب الليبي، وكذلك في الشرق حيث خرجت مظاهرات عارمة تلعن الأوضاع المتدهورة عاما بعد آخر.

مبادرات سياسية

وأما تفجر المشهد الشعبي في ليبيا. لم يكن هناك طريق سوى الدفع بالعديد من المبادرات السياسية. علّها تنقذ الموقف المتفاقم والمتردي في البلاد:-

برلين واخواته

بدأ عام 2020 بعقد ألمانيا مؤتمرًا حول ليبيا في 19 يناير2020، حضره مسؤولو 11 دولة، اتفقوا خلاله على توحيد المؤسسات الليبية، ووقف التدخلات الخارجية، واحترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، ووقف إطلاق النار وأفضى المؤتمر إلى ثلاثة مسارات سياسية وعسكرية واقتصادية.

بعدها جاء “لقاء القاهرة الاقتصادي”، حيث استضافت مصر يومي 9 و10 فبراير 2020، جولة من مباحثات المسار الاقتصادي حول ليبيا. وشارك باللقاء 28 خبيرًا اقتصاديًا وماليًا، وتم التوافق خلالها على تشكيل ثلاث لجان وهي: اللجنة المصرفية ولجنة توزيع الإيرادات العامة، ولجنة الإعمار والتنمية.

بالتزامن معها انطلقت محادثات جنيف الأولى والثانية، في الأسبوع الأول من فبراير 2020 في مدينة جنيف بسويسرا، وانتهت باتفاق طرفي النزاع، على وقف تدفق المقاتلين الأجانب إلى البلاد وإخراجهم من الأراضي الليبة ولم يحدث تقدم يذكر.

وعلى مدى شهري أبريل ومايو 202 سقطت ليبيا في آتون حرب مريرة استعادت فيها ميليشيات الوفاق كافة المدن في الغرب الليبي. واستعادت قاعدة “الوطية” ثم تقدمت حتى استقرت القوات قبالة مدينة سرت في وسط ليبيا.

 بعدها عاد المسار السياسي للانطلاق مرة ثانية، واطلق عقيلة صالح مبادرته الانفصالية 23 أبريل، وتنص على تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية، وعدم أحقية رئيس المجلس الرئاسي ونوابه الترشح لرئاسة الدولة في أول انتخابات رئاسية.

 وفي سبتمبر 2020 ظهر زخم كبير في الحوار السياسي الليبي برئاسة، ستيفاني وليامز رئيسة البعثة الأممية بالانابة والتي قادت للحوار في بوزنيقة بالمغرب.

ففي 6 سبتمبر2020، انطلقت في مدينة بوزنيقة بضواحي العاصمة المغربية الرباط، جولة من الحوار الليبي بين وفدين من طرابلس وطبرق. حيث اتفقت خلالها الأطراف الليبية على المناصب السياديّة، وتأجيل البت في منصب محافظ البنك المركزي، والاتفاق على آلية اختيار رؤساء ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد، دون تحديد أسماء من يشغلها.

وبالتزامن مع حوار بوزنيقة، عقد ممثلو الفعاليات الليبية الأساسية في 10 سبتمبر2020، اجتماعًا في مدينة مونترو في سويسرا. وتوصل المشاركون فيها، إلى 7 توصيات، بينها إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مواعيد لا تتجاوز 18 شهرا، والعمل على مسار المصالحة الوطنية والاجتماعية، وإنهاء ظاهرة الاحتجاز غير القانوني وتفعيل قانون العفو عن السجناء السياسيين، والعمل على عودة النازحين.

وفي 29 سبتمبر 2020 تم عقد لقاء الغردقة، بين قيادات عسكرية وأمنية ليبية تمثل شرقي وغربي البلاد، وتم الاتفاق خلالها على دمج أبناء ليبيا في مؤسسة عسكرية موحدة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المختلفة.

 وسارت الاجتماعات بعدها بين جنيف وغدامس والقاهرة، حتى وصلت لمحطة الحوار السياسي الليبي، في تونس في الفترة من 9-16 نوفمبر 2020، بإشراف أممي، وتم الاتفاق على تحديد تاريخ إجراء الانتخابات يوم 24 ديسمبر2021 المقبل. وحل عدد من النقاط العالقة، إلا أنه لم يتم التوافق حول آليات اختيار السلطة التنفيذية والتي من المقرر أن تقود المرحلة الانتقالية في ليبيا حتى نهاية العام المقبل.

وبعد تونس جاء لقاء طنجة في الفترة من 23-28 نوفمبر 2020 الماضي لتوحيد مجلس النواب الليبي.

ثم تجمدت الأمور، عند ما وصلت إليه لتشتعل مؤخرا بزيارة لوزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، إلى ليبيا ويغلق العام أبوابه على ليبيا دون حل واستمرار المعاناة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق