fbpx
تقارير

2021 – هل سيكون عام انفراجة للأزمة الليبية؟

خاص أويا

ما بين الاستقرار و التقسيم جاءت ملامح الرؤي الإستراتيجية لمراكز الفكر العالمية حول مستقبل المسألة الليبية في العام 2021 .

فمع خفوت حدة التوترات الشرق أوسطية في سوريا و اليمن تبقي المسألة الليبية حجر الزاوية في المنطقة التي لاتزال تعاني القلاقل وإن اختلفت أبجدياتها في العام الجديد .

النظرة الكلية لمراكز مرموقة في مجال الدراسات المستقبلية أمثال “راند” و مركز “كامبريدج انليكتك” و “ستراسفورد” يتوقعون عاما أقل عنفًا و صدامًا في المنطقة العربية، حيث تتجه الأزمة في سوريا و اليمن إلي الحل بصيغة ضاغطة من المجتمع الدولي، بينما تبرز الي الواجهة أزمات أخري تتعلق بالداخل اللبناني ومسألة الصحراء المتنازع عليها، إلا أنها لا تصل لمرحلة الصدام بين القوي الفاعلة وتبقي المسألة الليبية بؤرة تركز رئيسة للأحداث في العام الجديد.

بداية حقيقة للدولة المستقرة

السيناريوهات التي يبني عليها مركز “كامبريدج” رؤيته تميل إلي مدرسة التفاؤل في الدراسات المستقبلية حيث يتوقع المركز أن تلتزم القوي الفاعلة علي الأرض بتعهداتها في مسار الحوار انتهاءًا بانتخابات تشريعية ورئاسية بحلول العام الجديد طبقًا للتعهدات الدولية وهو ما يعد بداية حقيقة لعودة الدولة الليبية المستقرة والتي ستأتي بالاستقرار القادم إلي المنطقة، وإن كان السيناريو المضاد يشير إلي قوة تأثير التدخلات الخارجية التركية بشكل أكبر في قلب تفاؤلية السيناريو.

فإما أن ينجح المجتمع الدولي في ممارسة دورة في التضييق علي التحركات التركية في المتوسط أو يجبرها علي خفض أنشطتها ويكون أمامها التفاوض بشأن سيناريوهات الخروج الآمن لقواتها وميليشياتها من هناك أو أن تستمر تركيا في تأجيج الأزمة وهو السيناريو الأقل ترجيحًا، وهو ما يعني مد أجل الحل إلي عام أخر، محذرًا من اللجوء إلي تأجيل الاستحقاقات البرلمانية والرئاسية مرة أخري كون هذا التأجيل يُفقد العناصر التفاوضية علي الأرض  المصداقية والقدرة علي التأثير ويعود بالبلاد إلي النفق المظلم ذاته الذي دخلته في 2011.

المشكلة في التطبيق لا التفاوض

في تصور قريب من السيناريو البريطاني يذهب “راند” أكبر مراكز الدراسات الإستراتيجية في الولايات المتحدة، ويضع المركز سيناريو إيجابي في النصف الثاني من العام دون حوادث كبيرة من شأنها تعطيل العملية السياسية في البلاد الأمر الذي سيعني علي الأرجح الوصول إلي حل سياسي تكمن المشكلة في تطبيقة أكثر من مجرد التوصل إليه، حيث لفت المركز إلى أن التدفقات المالية المتوقعة من عائدات الغاز والنفط ستسهم بشكل كبير إما في تأجيج الصراع أو إخماده علي حسب قدرة الهيئة المسيطرة علي عائدات النفط في التحكم بهذه العائدات من أجل إبقاء حالة التوازن بين الشرق والغرب.

السيناريو السلبي الأقل ترجيحًا لدي مركز “راند” الذي يتحدث عن ظهور قوي ثالثة علي الساحة آتية من الجنوب ربما تزيد اشتعال الموقف وتعرقل التوجه نحو الحلول السياسية خاصة إذا ما كان هذا الظهور مصحوبًا بمظاهر مسلحة، وينتهي التقرير إلي الحاجة لشخصية تحظي بقبول واسع في الأوساط الشعبيةً من أجل تجنب  تلك الأزمة.

ميول نحو التفرد

“ستراسفورد” يذهب في اتجاه آخر وهو سيناريو صدامي أيضًا إذا ما لم يُؤخذ في الاعتبار الكيانات الإقليمية والمحلية التي قامت بالفعل في عدد من الأقاليم وتمارس دور الحكومات المحلية في البلاد وخاصة في المناطق البعيدة عن التركيز باتجاه الجنوب شرقًا وغربًا، حيث يشدد التقرير الذي أعده نخبة من الأكاديميين علي ضرورة أن يضع فقهاء الدستور الجديد نصب أعينهم التغير الحادث وظهور ميول نحو النزعة الإقليمية في عدد من المناطق التي  يفضل أن يحظوا بسلطات حكم محلية أكبر مما كان عليه الوضع في أي وقت مضي إذا ما أرادوا تجنب سيناريوهات التقسيم التي ستعيد البلاد إلي قمة الأزمة مرة أخري.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق