fbpx
صحافة ورأى

أوراق

بقلم : أ.. عبدالسلام سلامة

فاطمـــة الهونيــــة

  • وُلدت فاطمة بنت عثمان الهونية صاحبة قصيدة ( خرابين ياوطن ) أواخر القرن التاسع عشر في مدينة هون الليبية ،كانت الحياة مُرَّة وقاسية حتى وَالنَّخْل يؤتي ثماره ، وكانت كتائب الاستطلاع الأجنبي تطل برأسها من الصحراء الليبية بين الحين والآخر، كما هو حال دول عربية عديدة يضايقها العدو الوافد ،، ومع هذا لم تفكر عائلة فاطمة بن عثمان فى الهجرة وترك الوطن ف ” الوطن يالحباب عندي عزيز و غالي ” كما تغنى وديع الصافي…..
  • ترعرعت فاطمة بنت عثمان حيث وُلدت وسط السواني والسواقي المنسابة من العيون تسقي مزروعاتها بالقواديس ،وتقضي وقتا وهي تتأمل قدّها وقوامها وتنظر الى صورتها المنعكسة على صفحة الغدير كأى بنت صحراوية تعتد بقدّها وقوامها ..
  • لم يكن صباح فخري صاحب أغنية ” قدّك الميّاس ” قد وُلد، والا لكان ‘ شيابين هون ‘ يمرون امام بيتها كل صباح وهم يترنمون: قدك المياس ياعمري..ياغصين ألبان كاليسر “
    في المساء وقبل ان تأوي فاطمة الى فراشها تلقي السلام على باسقات النخيل وتبصق في وجه مستعمر قد تمكّن من الوطن….
  • بعد انتهاء معركة قارة عافية بأسبوعين أواخر شهر التمور 1928 حيث التمور تتدلي من عراجينها ، جن جنون الطليان الذين لاقوا هزيمة قاسية على أيدي قبائل القبلة فنصبوا المشانق وأقدموا على إعدام 19 هونيا ،ولم يكتفوا بذلك فقاموا بتهجير أهالي هون الى الشمال وظلوا لأكثر من سنتين ، وهي المأساة التى استنسخت بعد اكثر من 82 عاما ضد أهالي تاورغاء لكن هذه المرة من طرف ( ذوي القربي )..
    كانت فاطمة بن عثمان تتابع مشهد الإعدام المرعب لاهلها من رواق بيتها المطل على ساحة الإعدام ، فأعتصرها الالم لتنسج قصيدتها اليتيمة التى دخلت تاريخ الجهاد الليبي بجدارة .. ..ومنهـــا:

خرابين ياوطن مافيك والي… …..وذيلك جوالي… …ولخرين في المشنقة والقتالي
خرابين ياوطن مافيك هل………. ركبك الذل……إللى ما جلا ـ ف المشانق حصل
عدوا ولا زول منهم وصل ……. وباتوا مدالي …… مثيل العراجين في راس عالي..

  • في صيف 2007، رحلت فاطمة بنت عثمان بعد ان عاشت لأكثر من مائة عام…
    لو قُدّر لها ان تعود الى الحياة بعد هذه السنوات من رحيلها ،فماذا ستقول وقد عاد الطليان الى ساحة الإعدام…؟!
    ياقبائل القبلة الشريفة، فاطمة تقرئكم السلام وتقول لكم ان تاريخ الجهاد محتاج الى إضافة فصول جديدة، فليس بالتمر وحده يحيا الانسان …
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق