fbpx
صحافة ورأى

ليبيا ضحية الإفلاس السياسي لقوى بلا إرادة وطنية

بقلم الدكتور رمضان البحباح

على الرغم من دور مصر المحوري والمهم في أي حل ليبي ، لكن المحادثات التي تطلق بين ما اسموها طرفي الصراع في ليبيا هي في الواقع تكرس العبث الأجنبي في ليبيا ، فالصراع الحقيقي ليس بين مكونات إجتماعية أو سياسية أو مناطقية في ليبيا ، فالافراد الذين وصفوا بطرفي الصراع لم يكونوا متصارعين بل كانوا مجتمعين في سلطة واحدة ويجمعهم هدف واحد ، لكن الأمر لم يؤدي إلى أي استقرار ، بنظري أن ترسيخ مفهوم الصراع في ليبيا ليس من أجل الوصول إلى حل لمشكلتها بقدر مايراد لها تدوير هذا الصراع وإعطاء الحجة والذريعة لبقاء واستمرار العبث الأجنبي ، أنا ساتساءل عن ماهية الصراع الشكلي المفترض والحقيقي الذي يستوجب البحث له عن حل .

إن الصراع القائم حاليا هو صراع على سلطة مفترضة بين أفراد لايملكون من أمرهم شيء فهم لايمثلون أي تيار سياسي أو إجتماعي حتى نقول أن الصراع هو صراع حزبي أو قبلي ، لكن الصراع في الواقع بين أطراف خارجية متنافسة على ليبيا وكل طرف خارجي يعطي مبرر لتدخله ، فهناك من يعتبر أن تدخله محكوم بإرث تاريخي وامجاد حضارية صنعها أجدادهم في ليبيا ولا يمكن ترك ليبيا لأنها تشكل أهمية قصوى لهم بل ذهب بهم الإستهتار بالشعب الليبي الذي اعتبروه جزءا من نسيج إجتماعي تركي وهذا المنطق الإستعماري البغيض حاولت الحكومة التركية تسويقه لتبرير تدخلها السافر ، الأوروبيون لم يعلنوا صراحة عن تدخلهم لكنهم يدعون بحرصهم على استقرار ليبيا من خلال مؤتمرات عقدت في روما وبرلين وجنيف وهي تكريس للحل الأوربي في ليبيا بأنه لن يأت إلا عبر بوابة أوروبا وهذا تدخل سافر في الشأن الداخلي الليبي ، وأخيرا التدخل الأمريكي الذي أصر عن إيقاف إطلاق النار بشكل فوري والذهاب إلى مفاوضات وفق أجندة أمريكية تدعو إلى جعل منطقة سرت منزوعة السلاح وإقامة الحكومة المفترضة ويشاطرها في ذلك الموقف الروسي ، المبادرة المصرية تم الالتفاف عليها من خلال الخطة الأمريكية التي لم تعلن عن رفضها لكنها أصرت على تنفيذ خطتها ، من هنا يتضح أن الصراع الأجنبي هو الصراع الحقيقي الذي ينفذ على الأرض الليبية وأن الأدوات التي تدعي بأنها تمثل أطراف الصراع ماهي إلا دمى تتحرك وفقا لتلك التعليمات ،

بيد أن الصراع الحقيقي والذي يستوجب حله هو بين الشعب الليبي وهذه القوى المتكالبة فوق أرضه والسالبة لسيادته ولا يمكن أن تحل هذه المشكلة الا بوقف كافة التدخلات الخارجية مهما كان شكلها وادعائها ، والعمل على طرد كافة التنظيمات والجماعات الإرهابية وسيطرة المؤسسة العسكرية على السلاح المنتشر في البلاد ودعوة فعاليات الشعب الليبي السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والشبابية وكل من لديه تأثير سياسي أو إجتماعي من خلال تنظيمات أو مكونات لعقد مؤتمر جامع من خلاله يتم تشكيل حكومة أزمة إلى حين إختيار نظام حكم يستفتى عليه الشعب ووثيقة دستورية تنظم عمل هذا النظام وصولا إلى وضع دائم يؤدي إلى حالة استقرار دائمة ، أما هذه اللقاءات والاجتماعات سوف لن تؤدي إلى أي نتيجة بغض النظر عن العبارات المنمقة والمفاهيم العامة التي سرعان ماتتكشف هشاشاتها من الناحية العملية .

إن الوضع في ليبيا هو امتداد لمسلسل تدميري للأمة العربية من محيطها إلى خليجها وهذه المشاريع التي تفرض على اقطارها هي لتجزأتها وتقطيع اوصالها من قبل الإستعمار الذي يتطاول ويمارس سياسة البلطجة نتيجة إنهيار في ميزان القوى الدولي ، نحن ندرك ان الصراع هو حول كوكب الأرض من قبل قوى كبرى متجبرة فوقها وندرك أن الثمن سيدفعه الضعفاء وسبق أن تم تنبيه الأمة لهذا الخطر لكن للأسف لايوجد من يستجيب لدق نواقيس الخطر حتى وصل هذا الطوفان الجارف ، اليوم ليس أمامنا إلا المقاومة والتكتل في قوة عربية لمواجهة هذا التحدي من أجل البقاء فوق الأرض وتحت الشمس .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق