fbpx
ثقافة وأدب

ألقت مراسيها الخطوبْ.. محمد مهدي الجواهري

اويا

أَلْقَتْ مراسِيَها الخُطوبُ

وتَبَسَّمَ الزمنُ القَطوبُ

وانجاب عن صُبحٍ رضىٍّ

ذلك اللّيلُ الغَضوب

وادّال مِنْ صَدَأِ الحديد

على الثرّى أرَجٌ وطِيب

ومشى ربيعٌ للسَّلام

بِه تفتّحتِ القلوب

وتطامن الألمُ الحبيسُ

وأفرخَ الأملُ الرحيب

فجرٌ صدوق ربَّ حربٍ

رِبْحُها فجرٌ كذوب

الآنَ يَقْبَعُ في مهانَتِهِ

لتنتفضَ الشّعوب

وَحْشٌ تقلمتِ المخالبُ

منه واختفتِ النُّيُوب

مشتِ القصيدة للقصيدَةِ

يصرعُ الكَسِلَ الدؤوب

وتلّمس الدّرنَ الحكيمُ

وشخَّصَ الداءَ الطبيب

وتلاقتِ الأجيالُ في

جيلٍ هو النَّغَمُ الرتيب

جيلٌ توضحت المعالمُ

مِنْهُ وانجلتِ الغُيوب

وجرتْ على خير المقاييس

المحاسنُ والعيوب

والمستقيمُ هو المحكَّمُ

والصريحُ هو اللبيب

والمنطوي كبتاً يشد على

الضميرِ هو المريب

ومنزّهُ الآراءِ عن

تأويلِهِنّ هو الصليب

والمكتوي بلواذع الألم

العميقِ هو الأديب

ربّىَ القرونَ بكلّ حْجرٍ

طّيبٍ نِعمَ الربيب

شابتْ مفارقُهمُّ وأزمَنَ

لا يهِمُّ ولا يَشيب

ايام ” رسطاليس ” كانَ

بُعَيْدَ مولدِهِ يهيب

والسمُّ إذ ” سقراطُ ” يَجْرَعُهُ

ويحلِفُ لا يتوب

إذ قال للملأ العظيمِ

وكأسُهُ فيها شبوب:

” إني أكولٌ للحِمام

على مرارتِهِ شَروب”

أهلاً ، فانّكِ لا تُخيفين

العقيدةَ ، يا شَعُوب

وخيال ” أفلاطون ” والجُمْهور ،

والحكمُ الأريب

ما عابه أن ضيم فيه

” الرقُ ” وامتُهِنَ ” الجليب “

إن العقولَ تكاملٌ

من يُخطِ ينفعْ من يُصيِب

وتبارت الأجيال تنجح

بالرسالة ، أو تخيب

عصرٌ خصيبٌ بالكفاحِ

وآخرٌ منهُ جديب

شرِقٌ بأعوادِ المشانِقِ

أو بمذبحةٍ خصيب

يجري النعيمُ به وتَزْدحِمُ

العظائِمُ والكُروب

بازاء وَجْهٍ ناضرٍ

ألفٌ تلوحُّه السُّهوب

ومواكبُ الأحرار في

صَخَبِ الطُّغاةِ لها دبيب

وعواصفُ الظلم الفطيع

لها رُكودٌ أو هبوب

ومَعينُ فكرٍ في مَعينِ

دمٍ يَصُبّ ، ولأنضوب

ومشرّدون على المبادئ

حُقِّروا فيها وعِيبوا

سُدَّتْ مسالِكُهُمْ فما

ضاقتْ بمذهبِهمْ ثقوب

ضمنَ النعيمَ إنابةٌ

وأبى التحّررُ أن يُنيبوا

يتلقّفُ الأضواء نَجْمٌ

شعَّ من نجمٍ يَغيب

” فأبو العلاء ” على نواميسٍ

مهرّأةٍ كئيب

ويهين ” فولتير ” النظام

وبالمشرع يستريب

وتعهد ” الاوباشَ ” – زولا –

فانجلى ” الوحشُ ” النجيب

فإذا به غير المواربِ

حين يَكُثُرُ من يروب

وإذا به وهو الكريب

يُثيرُ نَخْوَتَهُ الكريب

وإذا بأشتاتِ الطُيوبِ

يَلُمُّها هذا الجنيب

هذا المُهان لأنّهُ

من نِعمةٍ خاوٍ سليب

ولأنَّ مشربَه حثالاتٌ

ومطعَمَهُ جشيب

ولأنّه ذو مِعصم

لم يُزْهِهِ الحلقُ الذهيب

ولأنه في الأكثرينَ

الجائعينَ له ضروب

ولأنه بين ” الصدورِ “

المجرمينَ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق