fbpx
صحافة ورأى

بيوت الثقافة

بقلم محمد صالح

اتيت لمتصفح الفيسبوك لامارس العجز اسوة وتضامناً مع كل الاصوات المنادية بحماية بيت الثقافة بسبها لمنع تحويله الى مقر لجهة عسكرية او سجن كما يتردد اليوم.

كنت قبل يوم بالتحديد، افكر في ارسال دعوة مفتوحة للجميع هناك، بأن تكون قاعة الشعب والمسرح العسكري وبيت الثقافة والمسرح الشعبي، منابر ثقافية ينطلق منها مشروع للحوار المجتمعي حول المستقبل، ويتشكل من خلالها منتدي للتنمية والسلام بالمدينة،

جالت في مخيلتي الاماكن، فتذكرت اول مرة ارى فيها الفنان السعودي محمد عبده يغني على ركح المسرح العسكري في مطلع الثمانينات، وكيف ذهبنا راجلين لعدة كيلومترات لحضور امسية  للشاعر احمد فؤاد نجم بقاعة الشعب في العام 1985، وكيف دخلنا في ذلك الزحام الرهيب للفوز بمقعد لحضور مسرحية شقائق النعمان، وبطلها النجم السوري دريد لحام بالمسرح الشعبي، كما اني ورغم عملي لسنوات بطرابلس إلا اني لم التق الشاعر والاديب الكبير الراحل خليفة التليسي الا هناك عندما جاء لحضور حفل افتتاح بيت الثقافة بسبها في العام 2008.

استبد بي الحنين للاماكن فـ (قوقلتها) وياليتني مافعلت.

المسرح ذو القبة الخضراء صار كـ بيت للاشباح، يتبادل الحزن والالم مع القلعة التاريخية التي فقدت اكتافها وانهارت حجارتها تحت وقع القذائف، لترجم في صمت سدنة الظلام واعداء السلام وفوهات الخراب التي دمرت قاعة الشعب وحولتها إلى اطلال شاهدة على زمن  غاب فيه الوعي وسادت فيه قوانين الغاب.

قد لايكون سقوط هذه الاحجار نهاية كل شئ، لكن بالتأكيد ان سقوط المنابر هو بداية النهاية لأي شئ، والتبرير للغد المشرق بقبول الحاضر المظلم هو اسوء انواع الخداع الذي يمكن ان يقع فيه الانسان، يذكرني مع فارق الاداة بإزالة دار السينما ومسرح فرقة سبها للفنون الشعبية بسبب التعارض مع المخطط العام، لينتهي وجود مسرح الفنون الشعبية للابد، لعدم تخصيص البديل، وتظهر اكوام بائسة من الاسمنت المسلح في موقع (ارض الفيلم) لتضيف ندبة اخرى في وجه المدينة المشوه، وانسداد اخر في رئة الفن والثقافة.

ان المدينة التي تحاصرها الجريمة ومستنقعات الصرف الصحي وانعدام الخدمات الصحية واهمال الحكومات ليست في حاجة الى سجن مادي باسوار وابواب لانها تعيش سجن معنوي ونفسي اكثر ايلاماً من كل وسائل التعذيب الشائعة، وان المحافظة على بيت الثقافة والمسرح والمكتبة والجامعة بات هو الحصن والملاذ الاخير  لنجاة هذه المدينة من سجنها ومن معاناتها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق