fbpx
بحوثملفات

ليبيا من الكتاب الأخضر إلى ساحات الحرب الدامية «رؤية مقارنة بين ليبيا اليوم وليبيا في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي»

تخللتها ،أكثر من ذلك لحظات توتّر أحياناً .

وعن تاريخ العلاقة بين الزعيم معمر القذافي و الاتحاد السوفيتيي يمكننا القول أن الاتحاد كان داعماً كبيراً لثورة الفاتح الكبرى فبعد أيام قليلة فقط ،من اعلان الزعيم معمر القذافي ومعه عن تغيير نظام الحكم وازاحة الملك السنوسي عن السلطة ،في الفاتح من سبتمبر عام 1969 ،كان الاتحاد السوفيتي من أوّل الدّول التي أعلنت عن اعترافها بالسلطات الجديدة في طرابلس تحت قيادة ضابط شاب لم يتجاوز الـ27 من عمر وهو الزعيم القذافي .

ثم جاءت إتفاقية الصداقة والتسليح لتعزز ذلك التعاون ، حتى جاء  1977 حين  إستقال القذافي من كافة مناصبه ليتفرغ لزعامة الثورة الليبية حيث كانت بداية النهضة .

و بالقفز خطوات للأمام لنتابع سيادة الدولة على علاقاتها الدولية فنرى أن ليبيا ظلت تلك الفترة غير طيعة أو لينة تحت سيادة الأمبريالية الأمريكية  التي كانت تسحب البساط من تحت الإتحاد السوفيتي وتتوغل أكثر فأكثر داخل منطقة الشرق الأوسط ، و على العكس ما جرى لعدد من بلدان المنطقة التي فشلت في إستكمال مسيرة تحررها و أنجرت لتكون تابعاً للعم سام. سار النظام  متحرراً من تلك التبعية حتى أنه تحدى أمريكا و صمد أمام تعنتها منذ عام 1981 وحتى 1986 وشب نزاعاً مسلحاً على إثر رفض أمريكا الإعتراف بالسيادة الليبية على خليج سرت دوناً عن كافة دول العالم وبالمخالفة لكل القوانين الدولية . فقصفت أمريكا الخليج تحت ذريعة حادث إرهابي حدث في أحدى ديسكوهات برلين  ، ورغم الانتهاك الأمريكي إلا أن الخليج ظل يتبع ليبيا و صمدت في مواجهة  واشنطن  وغطرستها  التي كانت تبطن الطمع  في ثرواته الطبيعية . وكذلك لمنع ليبيا من عمل موانئ طبيعية كما أقامت الدولة فيما بعد .

أما اليوم  فعلى صعيد سيادة الدولة على أراضيها فيمكننا القول أنها  تعاني من فقدان شبه كامل له ، ترضخ فيها ميليشيات من كل حدب وصوب ، علاوة على حالة الاحتراب الأهلي ، حيث تتنازع المجموعات المسلحة ، وتحاول كل واحدة فرض سيادتها ،فمنذ 2015  هناك  حكومة الوفاق في الغرب ومقرها طرابلس و في الشرق الذي يسيطر عليه عسكريا الجيش الوطني الليبي بقيادة  حفتر  ويستقر برلمان منتخب في 2014 في مدينة طبرق.

 وذلك كله بخلاف انتهاك السيادة الجوية لعدد من المرات فتارة بفرض حظر جوي كالذي فرض في 2011 وتارة بأن تصير المنطقة مرتعاً لطائرات مسيرة ، ، ثم  الفاجعة النهائية بقيام تركيا بخرق الشرعة الدولية بدلاً من محاولة تضميد جراح إتفاق الصخيرات ، أعلنت عن دعمها  العسكري براً وجواً لحكومة الوفاق بعد أخذ موافقة برلمانه متذرعةً بطلب  أحد أطراف النزاع الداخلي ، ودون حتى أي إعتداد بالمواثيق الدولية الحاكمة لذلك أخمأح

ولا باتفاق الصخيرات.[1]

والوضع اليوم في ليبيا على الأرض يختلف تماماً عن الوضع السيادي إبان حكم الزعيم الراحل معمر القذافي ففي فترة حكمه كانت ليبيا موحدة تحت قيادة جيش ونظام دولة حقيقية ، أما اليوم فترتع الجماعات المسلحة والميليشيات في الشمال الشرقي و تسيطر على عدد من الموانئ مثل سرت ومصراتة وصبراتة والزوارة  علاوة على سيطرتها على طرابلس العاصمة بدعم من حكومة الوفاق ، وفي الغرب يسيطر الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر على طبرق ودرنة والبيضاء و أجدابيا وراس لانوف وبن جواد ويطوق الميليشيات من الجنوب الشرقي مسيطراً على سبها ومرزق ، هذا بخلاف تمركزات تنظيم الدولة الإسلامية و  مقاتلو الطوارق و مقاتلو التبو

خارطة الميليشيات والقوى المسلحة في ليبيا

النظام السياسي الليببي ” ما بين الجماهيرية ، وصراع  الميليشيات”

الجماهيرية و الطوباوية السياسية

لقد صاغ القذافي بدءا من عام 1977 لدولته نظاماً “جماهيريا”  يعرف  بأنه ” النظام الذي يحكم فيه الناس انفسهم؛ دون وصاية، عن طريق المؤتمرات الشعبية الأساسية؛ أي على المستوى الأساسي للمكان سواء كانت المدينة أو القرية أو الحى السكنى (الكومونة الجماهيرية). ويقسم الناس في كل منطقة إلى مؤتمرات شعبية أساسية (تختار امانتها لتسيير المؤتمر الشعبي ولجنتها الشعبية لتنفيذ مايصدره المؤتمر من قرارات)، وتجتمع المؤتمرات الشعبية سنويا في دورة لوضع جدول الأعمال ودورة لمناقشته ودورة لمناقشة القضايا المحلية في اطار المؤتمر الشعبي الأساسي”  [2]

ربما أرتأى البعض  أن ذلك النظام تغلب عليه الطوباوية السياسية فالكتاب الأخضر الذي بشر فيه بالنظرية العالمية الثالثة, والتي ترتكز على فكرة رئيسية تعد خليطا ما بين الأفلاطونية المثالية و أفكار جان جاك روسو، وهي رفض النيابية، فالجماهير يجب أن تمارس السلطة والثروة والسلاح.

وبشكل عملي ومبسط أعتمد النظام السياسي في ليبيا في عملية أن يمارس المواطن السلطة بنفسه لا أن يمثله نائباً ليطبقها ، وهو ما يسمى بالحكم المحلي للأقاليم من خلال المؤتمرات واللجان الشعبية التي بدورها تصل إلى مستوى القيادة و تدار المنظومة السياسة بهذه الطريقة.[3]

وعن الكتل السياسية النشطة فيمكن القول أن لم يكن هناك نظام حزبياً كما سلف الذكر ولكن قبل 2011 لم يكن ثمة ساحة للتجاذب السياسي ولم تكن فكرة تأسيس أحزاب سياسية في الداخل مطروحة لعدة اعتبارات منها ما قررته السلطة بإلغاء الأحزاب تجنبا لأي إشكالات داخلية البلد في غنى عنها أخذاً في الاعتبار التعقيدات القبلية والمناطقية .

كثيرون من الخارج اعتبروا الأمر تضييقا من النظام وقتها على الحياة السياسية من بينهم القوى الخارجية التي كانت عينها مركزة على ليبيا باعتبارها دولة ليست تابعاً لأحد ،وباعتبارها مصدر قلق غير مطيع لكي تجد طرقا للضغط عليه. وهناك من كان مقتنعا بفكرة النظام التي ألغت التحزب بهدف خلق مفاهيم سياسية جديدة تتجاوز المفاهيم السياسية التقليدية للأحزاب إلى شكل جديد بني على النظام الجماهيري الذي نجح بشكل كبير في تحقيق الرفاه الاجتماعي و  إبقاء البلاد في وضع مستقر لعشرات السنين.[4]

في الخارج كانت هناك بعض التسميات لأحزاب مثل الحزب الوطني الليبي أو العدالة والديمقراطية أو حزب الأمة إلى غيرها من الأحزاب، لكن أغلبها كانت تمثل مؤسسيها ليست أكثروالذين يعدون على أصابع اليدين ، وكانت لهؤلاء المؤسسين ارتباطات معروفة بهدف التشويش على الوضع العام للبلاد، فيها من تأسس على ما هو مناطقي وفيها من تأسس على مجرد أهواء بعيدة عن نمط المجتمع الليبي المحافظ، وفيها من رفع شعارات دينية وأغلب عناصره حاملة لأفكار متطرفة لكن في مجمل تلك الأحزاب كان ممثلوها مجرد أرقام صغيرة تفتح لها مساحات إعلامية لغايات محددة  و أغلب تلك العناصر نمت وعادت وكانت مصدراً من مصادر الاحتراب الأهلي فيما بعد انهيار نظام معمر القذافي

صراع الميليشيات

سار النظام الليبي  السياسي على هذا النهج حتى سقوط النظام في ليبيا 2011 عقب احتجاجات مسلحة دعمتها دول الناتو بالغطاء الجوي كما سلف الذكر. وبالرغم من رحيل الزعيم معمر القذافي في 2012 إلا أن هؤلاء الذي أجتمعوا على اسقاطه ما لبث إلا أن أختلفوا ولأن السلاح وفرته الأيدي الخبيثة و أصبح بيد الجميع فقد تعقدت المسألة السياسية أكثر فأكثر و بدأت أصوات الرصاص تعلو أصوات الناخبين .

  1.  
  1. حوادث إرهابية متفرقة

حاول الليبيون تكوين كيان جديد للنظام قائم على بناء نظام سياسي  فكانت بداية التصويت على أول برلمان ما بعد رحيل معمر القذافي  في فبراير 2012 ، ليسلم السلطة لسلطة إنتقالية في أغسطس من نفس العام ، في محاولة لدعم المؤسسية ، ولكن نظراً لانتشار السلاح تصاعدت حدة العمليات الإرهابية منها ما كان بين الليبين أنفسهم حيث أستهدفت طوائف  تنتمي إلى تيارات دينية متشددة طوائف أخرى تنتمي إلى الجماعات الصوفية في حادثتين في  أغسطس ، ثم تصاعدت وتيرة العمليات للهجوم على القنصلية الأمريكية وقتل  السفير الأمريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز من قبل المتشددين [5].

  • خليفة حفتر على الواجهة

وبدأت الميليشيات تنشط شيئاً فشيئاً بالتزامن مع  تداعي حكومات وقيام أخرى بل وقيام حكومتين في وقت واحد ، و فشل في تفعيل دولة القانون أو  توفير الآمن للمواطنين ، فأُستغلت أعلن اللواء خليفة حفتر ما أسماه بعملية الكرامة و أطلق هجوماً بريا وجوياً من بنغازي ، مستهدفاً الجماعات الإسلامية بالأساس داخل المدينة فيما عرف بانتفاضة 2014 ، و أدعى حفتر أن تلك العملية لا تهدف للوصول إلى السلطة إلا إذا دعاه الشعب لذلك ولكنها تهدف لإقامة حكومة منتخبة ديمقراطية حسب الأصول دون الإستقواء بالميليشيات على حد قوله. يدعم حفتر في ذلك مجلس النواب الليبي  حتى اليوم وقد أستطاع بسط نفوذه على أماكن متعددة من أنحاء البلاد وتحقيق قدر كبير من السيطرة .

حكومة الوفاق  و البرلمان الليبي و ألاعيب تركيا

أنبثقت حكومة الوفاق الليبية عن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة  الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، والذي أشرفت عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بقيادة الألماني مارتن كوبلر بعد تكليفه بديلًا عن خلفه الإسباني برناردينو ليون. و اتفاق الصخيرات الموقع في 2015 أوالاتفاق السياسي الليبي هو اتفاق شمل أطراف الصراع في ليبيا وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016. وقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً على رأسهم صالح محمد المخزوم عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد وامحمد علي شعيب عن طرف مجلس النواب الليبي.[6]

و تعمل حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج و يدعمها في ذلك ميليشيات  متعددة وغير متحدة تتخذ من الحكومة غطاءاً سياسي لها وتتحكم هي فيها ما يعطي وازعاً لاستمرار النزاع العسكري في ليبيا  ، وما زاد الأمر  دخول تركيا التي أعلنت في الآونة الأخيرة أنها سترسل قوات لدعم حكومة الوفاق بحسب اتفاق دفاع مشترك وقعه السراج مع أسطنبول لم تعتمده أو يوافق عليه البرلمان .

نخلص هنا أن النظام السياسي الليبي ما بعد 2011 قد عجز كلياً عن إقامة دولة بالمفهوم الحديث فالدولة الحديثة تحتكر حق إستخدام القوة والسلاح في يد الجميع ، وعن المؤسسية في النظام السياسي فنجد أن البرلمان و حكومة الوفاق بالرغم من كونهما قد حضرا معاً إتفاق الصخيرات إلا أن ثمة حكومة مؤقتة أخرى أفرزها البرلمان فباتت بالدولة حكومتين وميليشيات ، حكومة وافقت على إتفاق سيادي  وحكومة وبرلمان يرفضانه وهو ما يؤكد بالضرورة إلى غياب مفهوم الدولة عن أطراف النزاع .

ليبيا “حلم الوفرة الذي تحول إلى كابوس بسبب الاحتراب”

الإقتصاد الليبي كيف كان ؟؟

بلغ  حجم الاقتصاد الليبي نحو 80 مليار دولار (2010) وكان يدار آنذاك مركزيا ويعتمد بالأساس على النفط . وقد تأثر الاقتصاد الليبي سلبياً بفترة العقوبات الدولية في فترة الحصار خلال التسعينات، وقد عملت الحكومة الليبية إلى تفعيل الإصلاحات الاقتصادية بعد رفع العقوبات الدولية سنة 2003 والأميركية سنة 2004 عن ليبيا.

بلغ معدل الإنتاج التراكمي للنفط  خلال 2009، 27 مليار برميل حيث يشكل ذلك الرقم ما يبلغ معدل 65% من الإحتياطي. بدء النتقيب عن النفط في ليبيا بعد صدور قانون النفط لعام 1955. وتعتبر المؤسسة الوطنية للنفط أكبر شركة نفط في ليبيا والمسؤول عن عقود الاكتشاف والتصدير.

أما عن القطاع الخاص فقد اتخذت الحكومة الليبية عدة اجراءات لتقوية دوره فخفضت أسعار الفائدة لتشجيع الطلب على القروض من قبل القطاع الخاص، وشجعت الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، ووضعت قانونا جديدا للضريبة، وألغت الامتيازات الجمركية للمؤسسات العامة، وخفضت الضرائب على الواردات.

أما عن الخدمات المقدمة للمواطن فتميزت ليبيا بدعم أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث تباع للمواطنين بأقل من سعر التكلفة، ويتم أيضا دعم أسعار الوقود كما أن خدمات التعليم والصحة والكهرباء تقدم مجّانا.

بل أن الأمر وصل أن الحق في السكن في ليبيا كان حقاً طبيعياً ففي الكتاب الأخضر نرصد ” “البيت في ليبيا حق من حقوق الإنسان الطبيعية”  

وعن التعليم الذي هو رافعة أساسية لأي مجتمع فقد كان مجانياً  و أرتفعت النسبة من 25 % فقط من الليبيين يتعلمون القراءة والكتابة. وقد ارتفع هذا الرقم إلى 87٪ مع حصول 25٪ على شهادات جامعية. [7]

ويرى محللون أن أحد أهم الأسباب الرئيسية لضرب ليبيا كان بالأساس هو ضرب الاقتصاد الليبي خاصة بعد دعوة الزعيم معمر القذافي لعمل عملة أفريقية موحدة بأسم ” الدينار الذهبي ” حيث اتخذ القذافي خطوة جريئة، الغرض منها رفض الدولار واليورو واستخدام عملة بديلة وهي “الدينار الذهبي” مما أثار حنق الغرب، حيث دعا القذافي الدول العربية والأفريقية لاستخدام هذه العملة البديلة، وقال إن هناك أكثر من مائتي مليون فرد سوف يستخدمون هذه العملة إذا ما تمت الموافقة عليها، وهذا يكون أحد سبل تأسيس قارة أفريقية موحدة. لقيت فكرته استحسانا من الدول العربية، والكثير من الدول الأفريقية ماعدا جنوب أفريقيا والأمين العام لجامعة الدول العربية. رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي الفكرة، وقال ساركوزي: “إن ليبيا تمثل تهديدا للأمن المالي للبشرية جمعاء”. لم يتنازل القذافي عن الفكرة، واستمر في مسعاه نحو أفريقيا الموحدة. ما كان أحد أهم أسباب إتخاذ التوترات الداخلية في ليبيا وازعاً للتدخل و اسقاط نظام الزعيم معمر القذافي و تهاوي الاقتصاد الليبي معه .[8]

الاقتصاد الليبي كيف بات ؟

 أفاد تقرير إقتصادي عن وكالة الأنباء الألمانية دويتش فيله يؤكد أن الإنتاج النفطي الليبي قد تراجع بنسبة تزيد عن 80 بالمائة،  وهو عماد الاقتصاد الوطني كما  سبق الذكر ،  ففي 2011 كان الانتاج 1.6 مليون طن  فيما وصل في 2019 إلى أقل من 0.3 مليون طن في الوقت الحالي. ويزيد الطين بلة تدهور سعر الذهب الأسود في السوق الدولية بنسبة زادت عن 60 بالمائة منذ عام 2014. ويقدر رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله أن بلاده خسرت ما يزيد على 100 مليار دولار منذ عام 2013 بسبب تراجع معدلات الإنتاج وإغلاق موانئ التصدير الشرعية بشكل متكرر. وحذر مصطفى صنع الله في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أن “بلاده تسير نحو إفلاس مالي خلال العام المقبل إذا لم يتم استئناف تصدير النفط”. جدير بالذكر أن إدارة المؤسسة الوطنية الليبية للنفط التي تتبع حاليا حكومة الوفاق تشرف على تحويل عائدات النفط إلى المصرف المركزي الليبي عن طريق المصرف الليبي الخارجي الذي يتلقى ثمن الشحنات المُصدّرة من الشركات الشارية.

تردي مستوى المعيشة

كان الاقتصاد الليبي حتى رحيل نظام الزعيم الراحل معمر القذافي يتمتع بالإيرادات النفطية اللازمة لتوفير مختلف السلع في السوق ودفع أجور وعلاوات مالية لليبيين بشكل يضمن لهم آنذاك قوة شرائية من بين الأفضل على مستوى أفريقيا.. أما اليوم فيقف هذا الاقتصاد الذي كان الأغنى على مستوى أفريقيا حسب نصيب الفرد من الناتج الإجمالي على حافة الانهيار حسب تقدير البنك الدولي بعد توقف ضخ النفط وتدمير البنية التحتية وهروب الاستثمارات.

ويوما بعد يوم تتفاقم أزمة السيولة ويزيد عجز الميزانية وغلاء المعيشة بسبب ارتفاع غير مسبوق في الأسعار. ويعاني الليبيون اليوم من انقطاع الكهرباء وتشكل الطوابير أمام المصارف التي تفتقد إلى السيولة، إضافة إلى تدهور الرعاية الصحية ونقص الأدوية وهروب الكفاءات. وفي ظل الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة والرقابة على الحدود والنظام الجمركي يتفشى تهريب السلع والأسلحة والمخدرات والمهاجرين من كل حدب وصوب، لاسيما من منطقة جنوب الصحراء الأفريقية. ولا يخرّب التهريب الاقتصاد الليبي وحسب، بل تصل مضاره المباشرة إلى الأسواق التونسية والجزائرية القريبة من الحدود الليبية إضافة إلى أوروبا. [9]

حقوق الإنسان في ليبيا 

 كان لنظام الجماهيرية الليبية رؤية في مجال حقوق الإنسان حيث  أنشأ جائزة لحقوق الإنسان تعطى للشخصيات السياسية الدولية عام 1989 وكان أول من حصل عليها نيلسون مانديلا  وفي العام التالي أهداها لأطفال  انتفاضة فلسطين  ،   وكان لمعمر القذافي موقفاً  من   تجاوزات بعض قيادات السجون في سجن بوسليم  عام 2008 و فتح في ذلك تحقيقاً موسعاً . [10]

إلا أن الدول الآوروبية كانت توجه انتقاد للنظام الحاكم برفضها لطبيعته الهيكلية  ورفضها لفكرة المؤتمرات الشعبية    كبديلاً عن الديمقراطية النيابية  وهو ما كان دوماً موضع خلاف واختلاف بينهما . وفي احتجاجات فبراير 2011  أتهم الناتو معمر القذافي بممارسة     جرائم ضد الانسانية ما كان وازعاً لتنفيذ الغطاء الجوي بدعم أممي  ومن ثم تسليح    المعارضين له  تمهيداً    للاطاحة به ، لتنتهي   بذلك    فترة  حكم  الجماهيرية الليبية التي كفلت لشعبها حقوق اقتصادية واجتماعية متميزة ، وخلقت نظام سياسي يختلف عن شكل الديمقراطية النيابية ويقترب من نموذج  الديمقراطية الشعبية ، ليبدأ فصلاً ليبدليفصلاً جديداً من الصراع المسلح الذي أنتهكت فيه كافة الحقوق سواء المدنية والسياسية و  فشلت المجموعات المتناحرة في توفير الحد الأدنى من السلع للمواطنين نتاجاً للأزمة الإقتصادية الناتجة عن ضعف انتاج النفط  . [11]

إنتهاكات حقوق الإنسان ما بعد الجماهيرية

في تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر عام 2018 يؤكد فيه مواصلة المليشيات غير الخاضعة للمساءلة التناحر في أجزاء متفرقة من أنحاء  من البلاد، بينما لم تنجح الجهود المبذولة للتوفيق بين الأطراف الرئيسية في الشرق والغرب. بعض هذه الميليشيات مرتبط بوزارتي الداخلية والدفاع في “حكومة الوفاق” المدعومة من قبل الأمم المتحدة، وغيرها مرتبط بـ”الجيش الوطني الليبي” التابع للحكومة المؤقتة المُنافسة. في جنوب ليبيا، كما نفذت جماعات مسلحة، بعضها تابع لحكومة الوفاق أو الحكومة المؤقتة، إعدامات خارج نطاق القضاء، هاجمت مدنيين وممتلكات مدنية، كما اختطفت، عذبت، وأخفت أشخاصا.

وكان الأشرس من بين كل هؤلاء ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” المسلح المتطرف (المعروف أيضا باسم “داعش”) العديد من الهجمات التي أسفرت عن مقتل مدنيين وأفراد من قوات الأمن.وكان من ضمنها مشهداً دامياً لذبح مواطنين مصريين أقباط تم تصويره و إذاعته في الفضاء الإلكتروني.

وختاما فإن تلك المقارنة للأوضاع السياسية والاقتصادية و الاجتماعية يمكننا القول أن حالة غياب سيادة الدولة و احتكارها لحق استخدام السلاح  جعل من ليبيا – الوطن-  ساحة دامية في معارك متفرقة فبعد أن كان يرفع البعض مطالب بإصلاحات داخل النظام السياسي يطالبون الآن فقط بالحياة الآمنة البعيدة عن صوت الرصاص و دانات المدافع


[1] Middle East News

 [2] منتديات الحوار الجامعية السياسية

[3]  دراسة للباحث د. خالد حنفي علي باحث مصري في الشئون الأفريقية ، القذافي والثورة الليبية خيارات السقوط والصمود” .

[4] https://www.afrigatenews.net 

5- https://bit.ly/36Jw1CQ

[6] https://bit.ly/3b5yjiX

[7] https://www.afrigatenews.net

[8] https://bit.ly/37OwSmV

[9]http://dw.com/p/2RXJn

[10] https://carnegie-mec.org/2008/09/09/ar-pub-21921  

[11] https://www.afrigatenews.net

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق