fbpx
تراث

معالم أثرية في ذمة الإهمال

أويا

التراث مدلول لمعاني تعتمدها الشعوب لتعبر عن تاريخها وارثها الحضاري وأمجادها وهويتها وانتمائها الفكري والفني وهو ما يمثل نتاجا الحياة البشرية في غابر الأزمنة وتعاقب العصور والعهود، تتوارثه الأجيال جيلا بعد آخر ناقلا عبر الزمن خلاصه تجاربها ويعكس مسيرتها ويستلهم خبراتها ويشخص سلوكياتها ويبرز محطاتها المشرفة في دهاليز الحياة ومشارب الزمن.

والتراث أنواع منه المادي المتمثل في المدن الأثرية والقصور التاريخية   والمتاحف فيما يتجسد التراث الغير مادي في الجوانب الثقافية والأدبية والفكرية وما يتضمن من عادات وتقاليد وأعراف وموروث اجتماعي تمثل أساسا الدعائم التي ترتكز عليها الموروث الإنساني في كل مجتمع .

ليبيا كغيرها من دول العالم عاشت على أراضيها حضارات عريقة  وثقافات متنوعة منذ عصور ما قبل التاريخ شهدت هذه الأرض حضارات سادت ثم بادت لكنها خلفت ورائها ارثا عمرانيا ورصيدا فكريا وحضاريا تقارع في قيمها حضارات العالم وتطوره وتمدنه، ولعل موضوع  دراستنا في هذا العدد ما يسلط الضوء لمواقع أثرية هامه ظلت حبيسه الإهمال والتقصير حتي تحول العديد منها الي ركام نتيجة عوامل الطبيعة و”لصوص التاريخ ” الباحثين عن الكنوز والذين شرعنوا لأنفسهم حق طمس هوية شعب وتاريخ أمة من أجل تحقيق مكاسب مادية غير مبالين بحجم الجريمة التي الحقت بكنوز يصعب تعويضها.

 يتميز الجبل الغربي بالتنوع في تراثه واثاره حيث تمتد المناطق الأثرية عبر سلسله جباله والتي لا تكاد تخلو منطقة من وجود قصر تاريخي أو معمار أثري حتي بلغ عدد القصور إلى أكثر من 20 قصرا تاريخيا يعود غالبيتها إلى عصور الفتح الإسلامي والتي وقع انشائها لأغراض عدة لعل أبرزها تخزين المواد الغذائية من قمح وشعير وزيوت إضافة إلى استخدامها كحصون لصد غارات الغزاة كما هو الحال في قصر تيركت بالحوامد والذي يعد أحد أهم أبرز القصور بالمنطقة ويضم مدينة أثرية متكاملة يتكون القصر من قلعة أثرية متكاملة وقع بناؤه فوق صخرة كبيرة، وقد بنيت أسفلها بيوت قديمة ومعاصر للزيتون، إلى جانب أنفاق كبيرة.

 وتتميز قلعة القصر” بطبيعة الدفاعية، حيث كان يستعمل لتخزين الحبوب وأغراض الأهالي وقد انطلقت منه المقاومة ضد الأتراك والطليان والفرنسيس والأمريكان في الحروب التي مرت بها ليبيا.

وفى محيط البلدة القريبة توجد عدة مقابر تاريخية قديمة

ويقال بأن هذه البلدة هي إحدى القرى والقصور القديمة الليبية التي تأسست من حوالي 1500-2000 سنة، وأقيمت كقلاع محصنة لأغراض دفاعية في العصر الروماني الذى اقيمت فيه في ذاك الوقت سلسلة من الحصون على طول الجبل الغربي من الخمس الى قابس بتونس وهي: قصر تيركت، وقصر الهنشير، وقصر تالات، وقصر زطوال، وقصر الخربة.

كما تنتشر أيضا عيون المياة الجوفية العذبة والوديان وبساتين أشجار الزيتون والتين والعنب والنخيل واللوز وعشرات أنواع الأعشاب الطبيعية

تيركت مدينة أثرية متكاملة، وهي القرية القديمة فى مدن الحوامد ويعنى اسمها ((الراحلة)) باللهجة الطوارقية وقد أطلق عليها اسم ((الرسيمة )) تمييزا لها عن القرى الاخرى وهى أقدم قراهم سكنا من طرفهم وكانت بمثابة القرية الأم للحوامد تقع بالجبل الغربي على بعد نحو 245 كيلو متر من العاصمة الليبية، وعن الحدود التونسية الليبية حوالى 30 كيلومتر، بينما تبعد عن طريق الرئيسي طرابلس نحو 18كيلومتر.

تتميز بلدة تيركت بآثارها القديمة وتضاريسها الصعبة ذات الطبيعة الجبلية الصخرية وقربها من حافة الجبل الذي يطل علي سهل الجفارة من ناحيه الغرب .

الخربة .. الخربة – وهي ثانى قرى الحوامد ويوجد بها قصرها الذى بقيت إطلاله إذ انه ضرب بالمدافع التى حطمته ابان ثورة غومة ضد الاتراك 1835-1858 م ، وقد اسست بها اقدم مدرسة للتعليم بالحوامد وبقيت فترة تمثل العاصمة الادارية وبها مقر المديرية الغربية وبعض المرافق البسيطة ويطلق عليها الحوامد اسم (( قاعة الحسي ))
تالات – وهى ثالث قرى الحوامد ويعنى اسمها باللهجة الطوارقية المكان المفتوح من جهة واحدة , وهي تضم مجموعة قرى قديمة مثل ((بغداد )) وبها قصر قديم وتحتوي على ((اوشاز )) تاريخية محفورة فى بطن جبلها لا سبيل الى تسلقها ويوجد بها قبر الولى الشهير ((مسعود السعدي )) وقد لعبت دورا مهما فى فترة الدولة الاسلامية اذ جرت بها وقائع حربية متميزة وقد قطنتها يوما ما قبيلة ((الفياصلة )) والتي كانت جزء من قبيلة الحوامد وانفصلت عنها .
ويوجد بالحوامد عدت مزارات للأولياء الصالحين مثل مزار الروضة وجامع البلاد وسيدى بومرداس وسيدي مسعود وضريح عائشة وشواهد تسرد تاريخها وبعض من نقوش وكتابات مثل نقش تيركت الذى يحمل تاريخ 700هـ والتمثال الذى عثرنا عليه فى منطقة الخربة ونقوش شعبة تنومات وهي تصلح للنواحي السياحية والتاريخية .
ويوجد بالحوامد بعض العيون المائية مثل عين تيركت وعين السوينية وقطار البلاد ويوجد بها معاصر الزيتون القديمة مثل معصرة تيركت ومعصرة الخربة ومعصرة.
تالات : وهى ثالث قرى الحوامد ويعنى اسمها باللهجة الطوارقية المكان المفتوح من جهة واحدة، وهي تضم مجموعة قرى قديمة مثل “بغداد” وبها قصر قديم ويوجد بها قبر الولى الشهير “مسعود السعدي” وقد لعبت دورا مهما في فترة الدولة الاسلامية اذ جرت بها وقائع حربية متميزة وقد قطنتها يوما ما قبيلة الفياصلة والتي كانت جزء من قبيلة الحوامد وانفصلت عنها.

ويوجد بالحوامد عدت مزارات لما يتم اعتباره من “الأولياء الصالحين” مثل مزار الروضة وجامع البلاد وسيدى بومرداس وسيدي مسعود وضريح عائشة، إضافة إلى شواهد تسرد تاريخها وبعض من نقوش وكتابات مثل نقش تيركت الذى يحمل تاريخ 700هـ والتمثال الذى عثر عليه في منطقة الخربة ونقوش شعبة تنومات وهي تصلح للنواحي السياحية والتاريخية.

وبالنظر الي ما تمتلكه مناطق الحوامد من رصيد تراثي وأثري يجسد المراحل الحضارية والمحطات التاريخية التي مرت بها المنطقة بسبب  تسلسل وديمومه الاستيطان البشري فيها والتي شكلت انتماء وهوية الانسان وحددت مسارات عطائه وتضحياته وروت ثقافة الحياة في مناطق الجبل والوطن بشكل عام، غيرا أنها لازالت تعاني النهب والتدمير الممنهج بسبب الأيادي العابثة واللاهثون وراء المال والثراء ووجدوا في الأماكن الأثرية ما يبحثون عنه فلا يوجد مكان إلا ووقع نبشه وحفره بل حد ببعض العابثين إلى تدمير مقابر وإزالة مباني بحثا عن كنوز مطمورة أو قطع أثرية مدفونة بغرض الاتجار الغير مشروع ما جعله منه تجارة رابحه ورائجه في ظل غياب تام للأجهزة الأمنية وهشاشة الوضع الأمني بالبلاد وعدم تفعيل الشرطة السياحية ومكاتب حماية الآثار التي تقف هي نفسها عاجزة أمام ما يحاك ضد هذا الثروة التي هي في الأساس تمثل وجدان وتاريخ الليبيين والذي يبقي تعويضه والحفاظ على ما تبقي منه أمرا ليس باليسير .

مصطفى الحامدي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق