fbpx
تراثمحلى

العرس الطرابلسي … تقاليد ومزايا

أويا

 الأعراس في طرابلس تختلف في بعض مظاهرها الاحتفالية عن سائر أعراس باقي المناطق بليبيا … وقد سمى أهل طرابلس أيام الفرح ولياليه كل يوم باسم الطقس الذي يقام … مزايا العرس الطرابلسي وتحديدا في (بيت العروس) له طابع خاص وفيما يلي نبرز أهم هذه المزايا.

1 ــ المستاذنات و (سهريه المستاذنات )

…قبل كروت دعوة الأفراح وقبل الرسائل النصية.. كانت نساء طرابلس هن من يقمن بدعوة الأصدقاء والجيران للفرح، وينطلق هؤلاء النسوة وعادة يكون موعدهن الخميس ما قبل العرس وتقام سهرية غنائية ببيت العرس خاصة بالأهل المقربون يسمونها بسهرية المستاذنات خلالها تعرض أم العروس وابنتها على هؤلاء خارطة ضيفاتها وعناوينهن، في الصباح التالي تشرع المستاذنات بطرق بيوت كل هؤلاء الجيران والأصدقاء ويقمن بدعوتهن ويقوم المدعوات عادة بإكرام (المستدانة) بإعطائها بعض المال فتبادر الاخيرة بالزغاريد

2 ــ  يوم الحمام  و(سهرية الحمام )

وهو يوم حمام العروس (صباح الاثنين) فتذهب العروس لحمام شعبي نسائي رفقة صديقاتها وأقاربها .. وحتى هذا اليوم تسبقه سهرية (سهرية الحمام ).. بعد الحمام تلبس العروس البذلة ( البودرية ) وستكون زيها خلال أسبوع العرس كله وهي زي تقليدي من الحرير ( رداء وقمشة )  يكون كله باللون( البودري)، وخلال اسبوع العرس لا تضع العروس أي مساحيق علي وجهها ، وعند الرجوع من الحمام تكون أم العروس مجهزة الرشدة وهي أكلة خاصة بيوم الحمام وهي أكلة ليبية صرفة طبعًا ، يواكب كل هذا الإحتفاء الغناء فتغني صديقات العروس وأقاربها مزيج من الأغاني ومنها قولهن ( لبس البودري يامحلاه ..كل بنية تتمناه ) وغيرها من الاهازيج. 

3ـ يوم (القفة ) 

وتكون عصر الأربعاء  وسمي هكذا لأن العريس يبعث جهاز العروس لبيت أهلها  في هذا اليوم وعادة ما يكون هذا الجهاز المتنوع ما بين لبس وحرير ومصاغ ومواد زينة وأغلب  ما اتفق عليه في شرط مهرها  ويوضع في  ( سوابيت ) وترسل معه أيضا  أوراق الحنة في ( قفة ) من السعف لكن في طرابلس كانوا يرسلون الحنة في حصير وهو  أيضا من السعف ويأتي  مع القفة أهل العريس  من النساء والأطفال وتصاحبهم (النوبة ) وهي فلكور شعبي بنغمات وكلمات طرابلسية وهي عبارة عن فرقة من عازف عيطة  وطبل، ويرتدي العازفين الزي الشعبي  وفي حين تعزف النوبة  خارج البيت  يدخل أهالي العريس  وبأيديهم سوابيت الجهاز لبيت العروس فيتم استقبالهن  بالأهازيج  بداخل البيت فتغني النساء  

 (اهو جي للي يبيها … اهو جي جاب كساوبها )

 وغيرها من الاهازيج ..  وبعد ما تستقر الضيفات بالبيت تخرج العروس علي كل الحاضرين وبغطاء على وجهها وهو طقس يرمز للحشمة وترتدي اللبس التقليدي وهو البذلة الكبيرة رداء من الحرير مما احضره العريس بجهازها وترتديه علي قمجة من اللون البودري وتمسكها في خروجها اثنان من النساء المقربات منها بلباس صدرتهن وكأنهن وصائف لها ويأتي هنا دور الزمزات وهن مغنيات شعبيات طرابلسيات ويرددن اغانيهن الخاصة بهذه الليلة …مثل  :

.مرحبتين وترحيبا…

 هل العريس علي نسيبه …

 ياهلا باللي جانا وهنانا …

 وغيرها الكثير من الأغاني …. بعدها تجلس العروس علي الكرسي المخصص لها في الخيمة .. في القديم كانت عادة تتمثل في أنهم يضعون تحت ايوانها كيس صغير من السكر هذه العادة لم تعد موجودة في وقتنا الحاضر والسكر كان يرمز للدعاء لها بحياة سعيدة بعد ذلك تنقله أم العروس معها الي بيت زوجها في يوك دخلتها الخميس 

4- يوم السرير (النجمة) 

تابع يوم القفة ففي ساعات متأخرة من الليل  .. تخرج العروس ووجهها مغطى وبيدها سكين كبيرة ترافقها نساء العائلة لأخذ (النجمة) كناية علي انها نجمة العروس فتكشف وجهها سبع مرات وتنظر للسماء موجهة السكين نحو أجمل نجمة مضاءة فتلتقطها بحركة رمزية وتعود الي مكان الحفل … بينما تمسك صديقاتها مرآتها وعليها اناء فيه فتيل زيت ويشعلن فيه النار ويكشفن راس العروس ويضعن علي شعرها قليلا من الزيت  تم تأخذ حنة العروس المجهزة بصحن فخاري كبير حاوفه مزينة بالبيض  وتوزع علي بقية الفتيات ويقوم الجميع بالشروع في حنة العروس كذلك حنة رفيقاتها ( وصيفاته ) والمقربون منها من اهلها  ..

وفي ظل كل هذا الطقس البديع يكون الغناء الجماعي والاهازيج والقائمة على الأخذ والرد بين المجموعات هو الرفيق الدائم لكل هذا الاحتفاء فيردد الجميع  ..

 (ودعي امك واخواتك  …وصحباتك وخالاتك  … وعماتك  … ودعوها ياجيران ..ياقبيلة ماتبات غير الليلة ….صبية حوش بوها ..يبو يرفعوها .. تعالوا ودعوها

5ــ الصدارات

في مجمع النجمة والذي يتوسط قاعة محفلها تأتي ضيفات خاصات للعروس واغلبهن من العرائس الجدد او القادرات ماديا من جيرانها واهلها، ويكن عادة مرتديات اجمل حليهن الذهبية ويضعنها فوق بدلاتهن الفضية والحريرية والتي تسمى باللبسة الكبيرة .. ولان هؤلاء الضيفات مميزات ويرتدين الغالي والنفيس وتكون مشاركتهن بالفرح والاحتفاء بالعروس بهذا المظهر التقليدي الانيق فتتم معاملتهن معاملة خاصة فيجلسن على الكراسي يتم وضعها كعقد محيط   يلف الفسحة الذي تجرى فيه طقوس الحناء والذي وسطها ( الزمزامات ) وهن نساء  يتم احضارهن خصيصا وفي تقليد قديم للغناء بلكنة طرابلس و لربما غادرت اغلب  اعراسنا الان  هذه الطقس للظرف الاقتصادي الذي ذكرنا سابقا  ، وتسمى هؤلاء النسوة المميزات كضيوف  بهيبتهن وبجلوسهن  كعقد فريد يحيط بكل اركان وطقوس النجمة بـ( الصدارات )

6ـ القنديل

 يوم النجمة الذي ذكرنا هو اليوم الاكثر تعبا بالعرس ولاينتهي بطقس الحناء فبعد رحيل الصدرات والضيوف الابعد فلا يتبقى الا اقرب اقارب العروس وجاراتها..وقبيل الفجر تخرج الصبايا يحملن فتيل من الزيت امامهن ويحيط بهن اخوت العروس الذكور  في طوق حارس  لموكب يلف بالمكان المحيط خارج البيت يرددن الاغاني والاهازيج  وهذا الطقس  هو اخر بهجة العرس بليلة النجمة ويكون متأخرا جدا بالليل قبل الفجر اغلب الاحيان يكون حينها اهل العروسة قد انهين حنتها وحنتهن ليعدن بعده من حيث انطلقن ليتجهزن لليوم الثاني وهو ذروة العرس يوم ( الدخلة )

7-يوم الدخلة

وأخيرا يأتي يوم الخميس وهو أخر أيام العرس الرسمية ووسط أغاني النسوة على ايقاع الـ(بطويل) تقوم الكبيرات من أهل العروس في صباح بفتح قفتها وتوزيع حملها من بخور ولبان وحنة وسواك وعطور على الموجودات ويبدان بتجهير حاجيات العروس التي ستأخذها معاها الي بيتها الجديد.

. وسط هذه الفرحة تذهب العروس الي المزين (قديما وكما المستاذنات كانت توجد زيانة تأتي للعرس ببيت الفرح لتقوم بزينتها) بعد المزين وارتدائها للباس دخلتها ( الفيلو )   تذهب العروس لإكمال  مراسم حفلتها ( قديما كانت لبيت عريسها مباشرة ) لكنها وضمن الاختصار وتخفيف الضغط والكلفة  صارت تقام بصالات أفراح خاصة  وتكون  العروس وهي متوجة على قمة فرحها محاطة بكل احبابها وكل من رافقنها طيلة ايام العرس . ايضا في حضور اهل العريس الذي صاروا بهذا اليوم هم المضيفين لباقي طقوس الفرح.

في هذا الحفل تقوم العروسة بإطعام أم العريس واخواته قطع السكر (ربما كعكة الفرح صارت بديل حديث) لكن الأصل يظل أكثر اثارة ..وعند دخولها بخطوتها الأولى  لبيت زوجها تحضر معها بيضة وترميها علي الحائط المقابل لغرفتها وهي كذلك عادة قديما كان يستعملها اهل طرابلس في اعراسهم وهي تدل علي ثبات العروس عند أهل زوجها وحين تدخل بيت العريس يهللون لها ويغنون ابيات جميلة تلهب مشاهر أهلها فهي ستغادرهم لعالمه الجديد

بعد المولد وهو حفل خاص للعريس ومن بعده التدريجة وهي اهازيج وموشحات دينية تحييها فرقة الموشحات والمألوف وتقوده هذه التدريجة مباشرة لعش زواجه مشيًا على الاقدام بصحبة الاصدقاء والجيران والأقارب وبعد دعاء خاتمة التدريجة بزواج مبارك والفة حسنة وبالرفاه والبنون يدخل العريس ليجتمع بعروسه والتي لم يلتقها طيلة أيام العرس وحين يدخل الباب تكسر خلفه (جرة) مليىة بالماء دلالة علي كسر العزوبية ودخول القفص الزوجية.

8-يوم المحضر

. وهو يوم الجمعة عادة .. ويعتبر الليلة الختامية للعرس وهي حفلة تقيمها والدة العريس ترحيبا بكنتها الجديدة والتي تستقبل خلالها أهلها  .. وفيه تقوم العروس بارتداء أكثر من زي وثوب فخم لإيصال رسالة لأسرتها بأنها تعامل كملكة ببيت عريسها وبعد ما ترتديه من فساتين كبيرة وجميلة تنهي حفل عرض ازيائها بارتدائها بذلة الصدرة رفقة كل المصوغات وكل ما ترتديه هو من هدايا زوجها .. لكن مع زيها العربي لا تربط حزام ردائها إلا بعد أسبوع ..طبعا ترافق الزغاريد والهازيج كل فقرات يوم المحضر.

وأخير وقبل أن يعود أهل العروس لبيتهم بعد أن اطمئنوا على ابنتهم ببيتها الجديد تلبس العروس بذلة الجلوة … وهي بذلة مطرزة بالخرز الذهبي أو الفضة علي قطعة قماش حمراء خاصة باهل طرابلس وترتديها فقط لتصعد بها علي طاولة كبيرة بينما تدور حولها الزيانة سبع لفات .. ويصاحب ذلك الغناء والتمني لها بحياة سعيدة وتبقي بهذا الحال ويديها مقابل وجهها وتجعلهما يتداخلان ايضا سبع مرات وبحركات متقاطعة وبعدها تنزل وتجلس مع الاخريات وتكمل الحفل ..هذه الطقوس لا يعرف لها سر لكنها كلها تصب في النوايا الحسنة و التمنى والدعاء للعروس بالهنا والسعادى ببيتها الجديد والثبات والرفاه والبنين مع زوجها وعماد بيتها ..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق