fbpx
تقارير

دور أسود تاريخي وظهور مفاجىء.. واشنطن تتذرع بروسيا وتعمق انقسام الليبيين

واشنطن على مدى حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كانت تتربص بليبيا ورفضت منذ البداية استقلالها

أويا

على مدى 5 أشهر منذ بدء العام الجاري، تزايد التدخل التركي في الشأن الليبي لمستوى غير مسبوق، وبالتحديد منذ أن قام فايز السراج بتوقيع اتفاقياته الأمنية والبحرية مع أردوغان في نوفمبر 2019.

 وعلى مدى الشهور الماضية، أرسلت تركيا عشرات من الطائرات المسّيرة ونحو 13 ألف مرتزق، وفق تقديرات دولية، علاوة على عشرات الضباط الأتراك والجنرالات والمهندسين، وألقت تركيا بثقلها كله في المعركة حتى غيرتها لصالح الوفاق أو بالاحرى قلبت موازين المعركة وفق تصريحات وزير الدفاع التركي، ودفعت حكومة الوفاق لتستعيد قاعدة “الوطية” الاستراتيجية من ناحية ومدن الساحل الغربي وفي المقدمة منها صرمان وصبراتة وغيرهما من ناحية أخرى.

كل هذا لم يستفز واشنطن لكى تغير موقفها المعلن، بالإحجام التام عن الظهور في المشهد، ولم يصدر انتقاد ولو واحد جرىء مخيف لأردوغان، بضرورة كف يده عن التدخل السافر في ليبيا بما يدفعها إلى مآلات خطرة.

لكن خلال الساعات الأخيرة، رأت واشنطن أن تغير  اسلوبها وظهورها وذلك بانتقاد علني وواضح لروسيا على خلفية اتهامات مرسلة لها، بأنها أرسلت نحو 14 طائرة حربية مقاتلة من طراز ميج 29 وسوخوي متطورة إلى ليبيا؟!

مراقبون رأوا في الانتقاد الأمريكي العلني لموسكو في ليبيا تغيرا حقيقيا ومفاجئا في الموقف الأمريكي، وينبىء بتطورات مخيفة في المشهد الليبي.

وكانت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، زعمت إن روسيا نشرت أخيراً مقاتلات عسكرية في ليبيا لدعم مجموعة من الروس يقاتلون هناك إلى جانب الجيش بقيادة “خليفة حفتر”.

وقال البيان، من المرجح أن توفر الطائرات العسكرية الروسية دعما جويا وثيقا ونيران هجومية للجيش. وأضاف بيان القيادة الأمريكية في أفريقيا: أن الطائرات وصلت من قاعدة جوية في روسيا بعد أن توقفت في سوريا حيث أعيد طلاؤها للتمويه على أصلها الروسي!!

إلى ذلك، قال وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا لـ “بلومبرغ: إن 8 مقاتلات روسية على الأقل من الحقبة السوفيتية وصلت إلى شرق ليبيا، من قاعدة جوية روسية في سوريا، ربما للمساعدة في أي حملة جوية جديدة. كما تحدثت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن إطلاق خبراء في الأمم المتحدة تحقيقاً حول إرسال 8 طائرات حربية روسية إلى “خليفة حفتر”، وأسندت الصحيفة البريطانية معلوماتها إلى دبلوماسيين غربيين، لم تذكر أسماءهم.

على الجانب الموازي، أدانت البعثة الأممية المتحدة التابعة للامم المتحدة، ما وصفته بتدفق سيل هائل من السلاح والمقاتلين على ليبيا انتهاكا لحظر على تزويد الأطراف الليبية بالسلاح.  وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان وصول اكثر من 10 آلاف مرتزق سوري الى ليبيا عبر تركيا. وفي سياق التدخل الأمريكي، وقبل ذلك بأيام، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى وقف التدخل الأجنبي في ليبيا وضرورة التهدئة السريعة! وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جود دير، في بيان، إن ترامب أكد على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سياسي للصراع في سوريا، وكذلك وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق في جميع أنحاء البلاد، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان!!

وعلى الرغم من الموقف الرمادي، الذي كانت تنتهجه واشنطن خلال الصراع الليبي منذ سنوات وبالخصوص منذ توقيع اتفاق الصخيرات 2015، إلا أن مؤشرات متعاقبة أكدت أن الهوى الأمريكي يميل إلى  فايز السراج ومجموعات إسناده في طرابلس، وهو ما أكدته بالفعل التطورات الأخيرة عبر الصمت على التدخلات التركية السافرة، وتأثيرها في وجهة الصراع الدائر في طرابلس، وانزعاجها الشديد من بعض التصريحات حول إسناد روسي للجيش نفته في كل الأحوال قيادة الجيش.

وقال المتحدث باسم الجيش احمد المسماري بوضوح: إن الجيش لم يتلقى طائرات حربية جديدة، وانه قام بإصلاح الطائرات التي كانت موجودة عنده وأعادها للعمل من جديد وأن هناك حملة إعلامية تشن عليه.

وكان الجنرال ستيفين تاونسند، قائد أفريكوم، قال إن ما يقع في ليبيا يثير التخوفات من تكرار السيناريو السوري في ليبيا، مضيفا من الواضح أن روسيا تحاول قلب الميزان لصالحها في ليبيا، مثلما رأيناها تفعل في سوريا، ثم أعقب ذلك تصريح لقائد القوات الجوية الأمريكية، جيف هاريجيان، قال فيه إذا استولت روسيا على قاعدة على الساحل الليبي، فإن الخطوة المنطقية التالية لها هي نشر قوات مضادة دائمة بعيدة المدى وتهديد الجنوب الأوروبي.

ويشير خبراء، إلى أن الموقف الأمريكي الصانع للفوضى في ليبيا منذ البداية، ومنذ أن أخذت واشنطن على عاتقها قبل عقود إدخال ليبيا في آتون الفوضى، بالتعرض بغارات همجية وحشية على المقدرات الوطنية الليبية على مدى سنوات، من حكم الزعيم الليبى الراحل معمر القذافي وتركيزها طوال عقود على إزاحته عن ليبيا، وإجهاض مشروعه الوطني الليبي بكافة السبل، تحاول واشنطن اليوم صنع فوضى جديدة، فهى لا تدعو الى تهدئة وتسوية سياسية انطلاقا من قوتها وزعامتها، ولكنه تعلن انحيازها لطرف الوفاق وتركيا والاخوان، وتقول إن ذلك للوقوف في وجه مطامح موسكو وفي كل الحالات فإن هذا سيتبعه تصعيد سياسي وعسكري كبير يدفع ثمنه الليبيون من دمائهم وثرواتهم.

كما لفت المراقبون، أنه وفي عز انشغال ترامب بمستنقع كورونا، بعد الوفيات الـ100 ألف حالة وفاة، فإنه يحاول ألا يخرج من البيت الأبيض قبل أن يؤجج الفوضى الليبية ويدخلها في متاهات بعيدة بمواقفه الأخيرة.

وشددوا على أن الدور الأمريكي الأسود في ليبيا، أثناء حكم الزعيم القذافي وبعده محفور في أذهان الليبيين ولن ينسى الليبيون، بعضا من التفاصيل التى ذكرها، وكشفها الباحث السياسي الأمريكي، كين تيمرمان، صاحب كتاب “القوات السوداء.. حقيقة ما حدث فى بنغازى”، عندما أكد تيمرمان، أن واشنطن كانت تزود قطر بالصواريخ بشكل سرى، حتى ترسلها الأخيرة إلى ليبيا في الأيام الاولى من مؤامرة فبراير 2011 وحتى تحقق لها ما أرادت بإسقاط النظام السابق، علاوة بالطبع على الدور “القذر” من خلال ضربات الناتو حتى إسقاط النظام الليبي القوي الذي كان يقوده القذافي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق