fbpx
بحوثملفات

المجتمع الليبي بين مطرقة الموت وسندان النزوح ” رؤية مقارنة حول أوضاع المجتمع الليبي ما قبل وما بعد الأزمة الليبية”

أويا

لا يمكن الحديث عن أي حدث سياسي مهما كان حجمه بمنأى عن تأثيره على المجتمع و إلا كان الحديث درباً من دروب السفسطة ، فالسياسة هي “فن إدارة موارد الدولة لتحقيق الرفاه للمجتمع” ، ومن ثم فلابد أن ندرس الحدث السياسي بواقع تأثيره على المجتمع لتتضح الصورة الكاملة .

وتستعرض  وكالة أويا للأنباء تلك التغيرات بعدد من المعلومات و الإحصاءات  التي ستكشف عن تدهور كبير في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للشعب الليبي سواء هؤلاء المقيمين على خط النار أم من هم في الشتات .

قتلى ليبيا  2020 :2011  :  كم من الدماء أريقت في الحرب المستعرة !

في تصريحات للعربي الجديد قدر الباحث الاجتماعي عياد الرقعي أعداد قتلى حروب السنوات الثماني الماضية، في ليبيا، وصولاً إلى ما سمي بعملية الكرامة  التي أطلقها اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ الرابع من إبريل الماضي على طرابلس بنحو 3 في المائة من عدد السكان. ،

وبالرغم من زعم الجماعات المسلحة في ليبيا أن تعداد الضحايا إبان الإقتتال مع نظام القذافي منذ فبراير 2011  و حتى سقوط النظام يصل من 30 : 50 ألف إلا أن الإحصاءات الرسمية التي رصدتها سجلات ثلاجات الموتى من قتلى الحرب في المستشفيات لدى الطرفين المتنازعين في ليبيا لا تشير في معظمها سوى لأعداد بالمئات وليس بالآلاف، وأما المفقودين فلا يزيد مجموعهم على ألف بحسب جمعية الصليب الأحمر الدولية . [1]

الليبيون النازحون : يهيمون في كل واد من أجل ليلة بلا موت

قدرت “المنظمة الدولية للهجرة” عدد النازحين داخليا في ليبيا بحوالي 200 ألف حتى أكتوبر/تشرين الأول.[2] و أكدت وكالة فرانس 24 تصاعد وتيرة القتلى في  الحرب التي تدور رحاها منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي والتي أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الليبيين الذين يقطنون المناطق الواقعة في جنوبي العاصمة طرابلس حيث تدور المعارك. نازحون يواجهون صعوبات كبيرة في البقاء خارج منازلهم ومواصلة حياتهم الطبيعية بما فيها من عمل، وتعليم وعيش كريم. ناهيك عن القصف الذي يطال مساكن مدنية ويودي بحياة كثيرين ويروع السكان.[3]

الناجون من دانات المدافع وقصف الطائرات؟هل يتحصلون على خدمات تضمن لهم حياة كريمة ؟

        كما سلف الذكر فقد فر من مناطق النزاع  حوالي 200 ألف ، فكيف يعيش هؤلاء في أماكنهم الجديد وهل تتوفر لهم الحياة الآمنة حقاً من غذاء وصحة وتعليم .

الحق في الصحة والحياة  “صيحات إنذار ولا مجيب ”

أطلق د .عبد الرحمن السنوسي في 2018 صافرة إنذار محذراً من الإنهيار في المنظومة الصحية حيث أكد أن المنظومة الصحية حاليا في البلاد فشلا كبيرا، حيث إن العديد من المراكز والمستشفيات الصحية العامة التابعة لوزارة الصحة تعاني من نقص شديد في الأدوية ومستلزمات التشغيل الطبية وتوفير وصيانة الأجهزة الطبية، ويطول هذا النقص الكوادر الطبية من أطباء وفنيين وتمريض، بالرغم من وجود عدد لابأس به من هذه الكوادر إلا أن الإدارة الصحية قد فشلت في توظيف واستغلال القوى العاملة الطبية الوطنية في البلاد . انعكس هذا الفشل سلبا بتدني مستوى ونوعية الخدمة إن لم يكن انعدامها.كما تزايدت المشكلة بالنسبة للسياسة الدوائية وتحقيق الأمن الدوائي بالبلاد حيث تعاني ليبيا من نقص حتى في توفير الأدوية التخصصية مثل أدوية الأورام وأدوية زراعة الكلى والصرع والأدوية النفسية وغيرها من أدوية الأمراض المزمنة. والأمن الدوائي من المفترض أن يعمل على تشديد الرقابة المستمرة على شركات استيراد الأدوية الخاصة والصيدليات المنتشرة في البلاد، الأمر الذي يغيب تماما عن السياسة الصحية العامة في البلاد،[4]

ففيما يخص الأمراض المزمنة  كشف مصدر طبي بمركز مصراتة لعلاج الأورام  لبوابة أفريقيا  أن توافد المرضى على المؤسسة دفعهم إلى قبول التبرعات من المواطنين والجمعيات الخيرية، مشيراً إلى أن العلاج الكيماوي ناقص في المركز.ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية،عن المصدر الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث للإعلام،قوله إن ثمن الجرعة الواحدة للمريض يتراوح ما بين 3 آلاف و4 آلاف دينار، لافتاً إلى أن العلاج يكون بمعدل مرة أو مرتين في الشهر.[5]

أما عن المتحاربون والمتسبب الرئيسي في تردي الخدمات من الميليشيات فقد نقلت جريدة الاتحاد الإماراتية  عن عقيلة صابر عضو مكتب الإعلام في غرفة عمليات إجدابيا أن 57 مسلحاً تم نقلهم لتلقي العلاج في تركيا عبر مطار مصراتة !!!

وفي مايو الماضي، قالت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فى تقرير مشترك مع بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا صدر فى جنيف، إن العنف فى ليبيا لا يزال يؤثر تأثيراً مدمراً على الرعاية الصحية فى البلاد حيث تتعرض المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى إلى التفجير والقصف والنهب.وكما يتم استهداف العاملين فى المجال الطبى أو الاعتداء عليهم أو حتى أخذهم كرهائن أو احتجازهم تعسفياً وأشار التقرير إلى انه فى بعض الأحيان يتم حرمان المرضى من الرعاية العاجلة لإنقاذ حياتهم أو الاعتداء عليهم أثناء تلقيهم العلاج. [6]

 الحق في تعليم ” ثمان سنوات من الخراب والتخريب ”

يقول المفكر الأمريكي بنجامين فرانكلاين “أن الشيئ الأكثر كلفة من التعليم هو الجهل ” ، وما كان يعني من ذلك إلا أن الجهل لا يبني أوطانا ولا أفراداً بل يهدمها ، وبالعودة للسنوات الثماني الأخيرة الدامية في ليبيا ، نجد أن قطاع التعليم هو الأكثر تضرراً ، فبدأ من الإنقطاع المبكر إلى إنعدام الأمن وضعف المناهج  واختلافها بحسب من يحكم هذا الأقليم ومن يحكم ذاك ،فتشير لتقديرات الحالية إلى أن قطاع التعليم شهد عمليات تخريب ممنهجة خلال العقود الأربعة الماضية للنظام السابق، أنتجت مستوى متدنيًا جدًّا في جميع المجالات التعليمية، وترك طوابير من العاطلين عن العمل غير المؤهلين على الرغم من الشهادات العليا التي يحملونها. الكتابات التي ظهرت على الجدران في المدن والقرى والأرياف عقب سقوط النظام العام 2012، وقد رصدت مؤسسة طرابلس الغرب للدراسات  ستة مشاكل كارثية في منظومة التعليم ما بعد سقوط النظام  وهي :-

  • التسرب المبكر من المدارس

نتاجاً للوضع الأمني المنهار وانتشار المليشيات وخطر اندلاع مواجهات بين اللحظة والأخرى تمتنع العديد من الأسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس ، وقبل ذلك كله بالطبع فإن حركة النزوح الداخلي هرباً من الاقتتال المسلح قد حرمت أسراً كثيرة من فرص للتعليم حيث لا تستوعب المدارس كمية النازحين في المناطق الآمنة

  • تضرر المؤسسات التعليمية بسبب النزاع العسكري

أنتجت عملية الاحتراب الأهلي تضرراً في البنى التحتية للدولة و أكدت حكومة الوفاق في يوليو 2017 عن تضرر قرابة 4500 مدرسة تحتاج للصيانة و الإصلاح إما بشكل كلي أو جزئي .

  • استقطاب الشباب و الأطفال  للعمل المسلح و انتشار البطالة

أدى الصراع العسكري الذي نشأ عقب حراك فبراير 2011 إلى تضرر القطاعات الانتاجية في الاقتصاد الليبي بشكل كبير، وإلى هروب الاستثمارات الأجنبية والوطنية إلى خارج ليبيا، وهذا أدى إلى انتشار البطالة بشكلٍ مخيفٍ في ليبيا، مع إقفال العديد من المنشآت الاقتصادية لأبوابها وتسريح العمال فيها، وهو ما أدى بالتالي إلى تدني الدخل وانتشار الفقر، فانتشرت آفة عمالة الأطفال بدل ذهابهم إلى المدارس، واستقطاب الشباب الجامعيين بل حتى الأطفال  إلى الالتحاق بالميليشيات المسلحة، وإغرائهم بالرواتب السخية مقارنة بشظف العيش، وهو ما حذرت منه منظمة اليونسيف.

  • استمرار انتهازية مؤسسات التعليم الخاص

واقع المؤسسات الرسمية التعليمية في ليبيا سيئ للغاية بسبب الحرب، ويزيد الطين بلة غياب أي سياسة واضحة لضبط إجراءات التعليم الخاص ما يفتح المجال للرأسمالية أن تتاجر بحق أصيل للمواطن وهو التعليم ، فتسترزق من الأهالي دون وجود رسالة حقيقية للتحصيل والتعلم والتربية .

  • تزوير الشهادات والتعيين الجائر

وفي ظل حالة الفوضى التي تشهدها البلاد فقد أنعكس الأمر على العملية التعليمية إذ يتقدم لشغل وظيفة معلم من قاموا بتزوير شهادات لهم لتحقق المقولة الهزلية لوليم شكسبير في مسرحيته الملك لير “إنها سخرية القدر أعمى يقوده معتوه “.

 تدني مستوى الخدمات في ليبيا

  • الصرف الصحي ” العشوائية خطر يهدد ليبيا”

أكد موقع هنا ليبيا في تقرير له عن تدني مستوى الخدمات العامة   ما بعد 2012  ، فعلى سبيل المثال تضعف شبكة الصرف الصحي وتنعدم في أماكن أخرى ما يضطر شركات البناء في إلقاء المخلفات في مياه المتوسط مثلما حدث من قبل بعض الشركات الأجنبية في مشروعات برج طرابلس .

ولا تكمن مشكلة الصرف الصحي في ضعف البنية و خطورة ظهور الماء الأسود فقط ولكن يتطور الأمر ، بمحاولة المواطنون حفر آبار سوداء بطريقة عشوائية دون مراعاة للمواصفات ما يعرض المياة الجوفية والأراضي الزراعية للخطر فيجب أن تكون الآبار السوداء بعيدة تماماً عن آبار المياة و المناطق الزراعية .[7]

  • النظافة العامة: القمامة في كل مكان

من أكثر الخدمات تضرراُ و ظهورا للعيان هي خدمات النظافة العامة. فبكل بساطة يستطيع أي شخص ملاحظة جودة الخدمات العامة من خلال نظافة المدن. في ليبيا ظاهرة تكدّس القمامة في المدن وما يترتب عليها من كوارث بيئية وانتشار الروائح والأمراض والقوارض .

  • الكهرباء  : إنقطاع متكرر و زيادة الطلب عن المتاح

تمتد معاناة انقطاع الكهرباء الى كل بيت، من انقطاعات متكررة وطرح أحمال يتجاوز زمنها 10 ساعات في بعض الأحيان!، كل ذلك ولا شك يعد أزمة حقيقية في الكهرباء تتزايد يوماً بعد يوم ، وتلقي بظلالها القاتمة على المواطنين الذين يعانون وضعا معيشيا صعبا على مختلف الأصعدة . ويؤكد الباحث عبيد الرقيق أن المشكلة تكمن بالأساس في زيادة معدلات السحب أو الطلب على معدلات العرض في أوقات الذروة الشتوية والصيفية . وبالنظر للوضع القائم في ليبيا نجد أن الإنقطاع ليس بمعدله الطبيعي فلم يزد العدد ولكن السبب الرئيسي لذلك الأمر هو حالة الاقتتال التي تأتي بتدمير علي وحدات الكهربية في بعض الأحيان كما حدث في أغسطس الماضي و أظلمت تماماً المنطقتين الغربية و الجنوبية، و أصدرت بشأن ذلك الشركة العامة للكهرباء التابعة لحكومة الوفاق بيان  مقتضب تؤكد فيه خروج مفاجئ للوحدات عن الخدمة.[8]

  • البنوك والمعاملات المصرفية

أنعكست الأزمة المصرفية و غياب السيولة على المواطنين فلا تجد ماكينة صرف أو مصرف إلا وقد أحتشد المئات أمامها بغرض التحصل على بضع دنانير لقضاء احتياجاتهم اليومية ، ويؤكد موقع بوابة أفريقيا  على تلك المعاناة بل ومن المأسوي أن نعلم أن في ليبيا اليوم  مواطن لقي مصرعه في طابور بأجدابيا حيث أصيب بجلطة أثناء إنتظاره لاستلام راتبه.[9]

ويؤكد موقع ميم أنه منذ عام 2016 في تقرير له عام 2018 أن المواطن اللليبي لا يستطيع إلا التحصل على ثلث راتبه فحسب .

وكما نرى فإن المجتمع الليبي اليوم قد طحنته رحى الحرب ودخل بين مطرقة القتل وسندان النزوح ، وحتى من أستقروا في أماكنهم لم تتح لهم الحياة الكريمة في حياة آمنة و مرافق  آدمية فما بين  مستشفيات خاوية على عروشها لا تستطيع تقديم الخدمات بكفاءة إلى تعليم يتسرب الأطفال منه وينضمون إلى كتائب إراقة الدماء بين أبناء الشعب الواحد ،وصولاً لخدمات متردية في المأكل والمشرب و النظافة العامة والصرف الصحي .

المراجع


[1] https://bit.ly/36lVvGc

[2] https://bit.ly/3aH1g4x

[3] https://bit.ly/2GptmmY

[4] . https://bit.ly/2uzbeEw     

[5] https://bit.ly/37slrBs

[6] https://bit.ly/2RNExLM

[7] https://hunalibya.com/local-affairs/4000/

[8] https://bit.ly/2GnWI5u

[9] https://bit.ly/2NZyuT2

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق