fbpx
تقارير

هل هناك نهاية للحرب في ليبيا ؟

خاص أويا

ساعات قليلة تفصلنا عن حلول عيد الفطر المبارك، العيد الذي يأتي في ظل توتر يسود الأجواء في ليبيا، وبينما يتطلع الشعب الليبي إلي الاستقرار والأمن، ويحلم الليبيون بمستقبل أفضل لبلادهم، تتواصل العمليات القتالية والقصف بين الأطراف المتصارعة، بينما يدفع الأبرياء ثمن الصراع على السلطة التي تبدو بلا نهاية رغم كل المحاولات لإيقاف هدير المدافع وإسكات البنادق ولو مؤقتا بحثا عن حل سياسي يبعد عن ليبيا شبح التقسيم والتدخلات الخارجية .

وعلى الرغم من الخسائر التي تكبدتها وما زالت تتكبدها ليبيا منذ سنوات، فيدو أن شبح الحرب ما زال جاثما فوق صدور الليبيين، إذ أن أطراف الصراع ما زالت تتمسك بمواقفها، رافضة تقديم التنازلات والجلوس على مائدة التفاوض، ومع إشراقة شمس كل يوم جديد يستمر نزيف الدم الليبي، ويدفع المواطن الليبي الثمن من حريته وأمنه واستقراره ومستقبله .

وفي القت الذي يبحث الليبيون عن أفق للحل السياسي، قالت صحيفة هاندلسبلات الألمانية اليوم الجمعة، إن الجيش الليبي يستعد لهجوم مضاد قوي في محيط العاصمة طرابلس.

ونقلت الصحيفة واسعة الانتشار، عن مصادر لم تسمها أن الأمور في ليبيا تتجه إلى التصعيد خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الليبي لشن هجوم مضاد قوي وعنيف في محيط طرابلس، تهدد أنقرة “حفتر” بالانتقام إذا هاجم الأهداف التركية.

وذكرت صحيفة تاجس تسايتونج الألمانية، في وقت سابق، أن الجيش انسحب من قاعدة الوطية الاستراتيجية من أجل الدفاع عن مدينة ترهونة التي تعد أهم منفذ للعاصمة طرابلس، موضحة أن الجيش خطط على ما يبدو للانسحاب من قاعدة “عقبة بن نافع (الوطية) قبل الهجوم الأخير لقوات الوفاق.

ومنذ أوائل أبريل الماضي، تم تسجيل تواجد دائم ومستمر، للفرقاطات تابعة للبحرية التركية، بأعداد تتراوح ما بين فرقاطة واحدة إلى أربعة فرقاطات، خلال هذه الفترة وحتى الآن، قامت هذه الفرقاطات بإسناد قوات الوفاق ناريًا عن طريق صواريخ الدفاع الجوي متوسطة المدى (RIM-66E-5)، التي تم بها إستهداف مقاتلات الجيش وطائراته المسيرة، وهذا تواكب مع عمليات تشويش وإعاقة إلكترونية على مدار الساعة، أنطلاقًا من هذه الفرقاطات، مما ضاعف من الصعوبات التي تواجه وحدات الجيش في قاعدة الوطية، في ظل كثافة الغارات التي تم شنها على القاعدة ومحيطها، بإستخدام طائرات الدرونز التركية، التي باتت تقلع من مدينة زوارة شمالي القاعدة.

وتفيدالتقارير أن الجيش بدأ في إعادة الانتشار في محاور جنوب طرابلس الجنوبية، خاصة محور مطار طرابلس والطريق المؤدى إليه، لأنه من الواضح أن قوات الوفاق ستعمل خلال الفترة المقبلة على اتجاهين رئيسيين، تستهدف من خلالهما السيطرة على مطار طرابلس الدولي، ومدينة ترهونة.

ومن المتوقع أن تبدأ وحدات الجيش في تركيز جهودها على جبهات جنوب العاصمة، وعلى رأسها (محور صلاح الدين – بوسليم – مشروع الهضبة، ومحور أبو قرين شرقي مصراتة)، مع تفعيل محاور أخرى مهمة، مثل (محور القره بوللي) شرقي العاصمة، وهو محور في حال تم التقدم فيه، سيتم قطع التواصل بين العاصمة ومدينة الخمس.مع العمل على تأمين مدينة ترهونة ومطار طرابلس بشكل أكبر، وذلك عبر عمليات عسكرية خاصة، مدعومة جويًا، بهدف منع إرسال تعزيزات من غرب البلاد إلى هذه الجبهات.

في المقابل تواصل قوات الوفاق الندعومة من تركيا والمرتزقة السوريين عملياتها العسكرية لاستعادة السيطرة على محاور طرابلس وبعض المدن الأخرى، وتأتي مدينة ترهونة على رأس المدن المستهدفة بالنسبة للوفاق لإحكام السيطرة عليها، إذ تعد منفذا استراتيجيا للعاصمة طرابلس وبدون السيطرة على ترهونة ستظل العاصمة مهددةـ إضافة إلي الثقل القبلي الذي تتمتع به المدينة .

وأطلقت قوات حكومة الوفاق الليبية، عملية عسكرية؛ للسيطرة على مدينة ترهونة (80 كم جنوب شرق العاصمة طرابلس) وقال مصدر عسكري، إن اشتباكات عنيفة تدور في محور القربوللي، بين الجيش ا وقوات حكومة الوفاق، بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بعد تمهيد بقصف مدفعي.

وتمثل المدينة أهمية كبيرة في المشهد الحالي خاصة بعد سقوط بعض المدن خلال الفترة الماضية، حيث تعد “ميزان المعارك”، في الوقت الراهن، حسب الخبراء الذين أكدوا أن المدينة تحول دون الانفصال التام بين الأقاليم الثلاثة التي تسعى لها بعض الأطراف، ويسكن مدينة ترهونة ، نحو 63 قبيلة، وتبعد نحو 80 كيلو متر عن العاصمة طرابلس لذلك يعتبر قربها للعاصمة  حاضنة لها، خاصة أن أصول نحو ثلث سكان العاصمة من ترهونة، ويتواجدون في سوق الجمعة والهضبة وتاجوراء وأبو سليم، وكلها مناطق تشكل أهمية كبيرة في العاصمة طرابلس، خاصة أن ولاء هؤلاء السكان للقبيلة، وتعتبر ترهونة مفتاح وحدة ليبيا فوجودها في الغرب يحافظ على وحدة ليبيا، و لولا وجود المدينة في المنطقة الغربية وموقفها الحالي، لكانت الأوضاع وصلت إلى الانفصال التام بين الأقاليم الثلاثة،حسب المتابعين.

وعبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء “التطورات الميدانية والحشود العسكرية حول مدينة ترهونة”. وذكّرت بعثة الأمم المتحدة “جميع الأطراف بواجباتهم وفق قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي”، محذرة إياها في السياق من مغبة “ارتكاب أية أعمال انتقامية تستهدف المدنيين”.

 كما حذرت كذلك الأطراف من “اللجوء إلى عقوبات تعسفية خارج نطاق القانون أو القيام بعمليات سطو أو حرق أو الإضرار المتعمد بالممتلكات العامة والخاصة”. ودعت بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا في الختام إلى “وقف التصعيد العسكري وتغليب الخيارات السلمية”.

المعطيات والمعلومات السابقة تشير بشكل واضح إلي استمرار أطراف النزاع في اللجوء إلي الحل العسكري لحسم الصراع في ليبيا، ويزيد الأمر تعقيدا تمترس كل طرف خلف مواقفه إزاء الطرف الآخر، ففي الوقت الذي أعلن فيه قائد الجيش خليفة حفتر الانسحاب من الاتفاق السياسي وعدم الاعتراف بالكيانات المنبثقة عنه بما في ذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، فإن تلك الأطراف بدورها تريد إبعاد حفتر بشكل كامل عن المشهد ولا تعترف له بأية شرعية.

هذا بالطبع فضلا عن المواقف الإقليمية والدولية التي تقف على طرفي نقيض من الصراع في ليبيا، ويرى هؤلاء أن مصالحهم الاستراتيجية في ليبيا تحتم عليهم الاستمرار في دعم أحد أطراف الأزمة لتحقيق انتصار حاسم على الطرف الآخر، وفيما يستمر القتال تتواصل معاناة الليبيين، الذين أصبحوا يناضلون من أجل الحصول على احتياجتهم اليومين من غذاء وماء وكهرباء، فضلا عن انهيار الوضع الأمني الذي يزيد من المعاناة ويعرض حياة الكثيرين من الأبرياء للخطر بشكل شبه يومي .  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق