fbpx
تقارير

بأي حال عُدت يا عيد؟ الليبيون يستقبلون عيد الفطر بأزمات لا تنتهي

انقطاع الرواتب وانقطاع الكهرباء وتدني الأحوال المعيشية يؤرق الليبيين

بِأَيَّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. جزء من شعر قاله أبو الطيب المتنبي، تجسد روح الألم والمعاناة التي يعيشها جموع الليبيين جراء حرب مستعرة، قضت على الأخضر واليابس، وخلقت أزمات لم يعرفها المواطنون الليبيون طيلة العقود الماضية، اثناء حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث كانت ليبيا في صدارة الدول الأفريقية الأكثر غنى أما الآن فهي في ذل دول العالم في الاقتصاد والحياة المعيشية

وتتكاثر هذه الأزمات لتخلق واقعا مؤلما لملايين الليبيين،  بخلاف التدخلات الأجنبية التي جعلت من ليبيا مسرحا لتصفية الصراعات وتحقيق الأطماع.

في صدارة الأزمات التي تلاحق الليبيين، وستؤرقهم في عيد الفطر قبيل ساعات من قدومه، معضلة تأخر الرواتب التي بلغت ثلاث أشهر متواصلة وأكثر في بعض القطاعات، وما زالت هناك احتجاجات تندلع من وقت لآخر من قبل عاملي بعض الهيئات بسبب التأخر الغير محتمل في الرواتب، وسط ارتفاع للأسعار وقلة في المواد الغذائية بسبب الحظر المفروض ضمن الإجراءات الاحترازية لمجابهة كورونا، ناهيك عن استمرار أعمال القتال التي تحول دون التنقل الآمن للسلع والبضائع ما ساعد في ارتفاع أثمانها.

وبخلاف تأخر الرواتب أضيف لها أزمة أخرى وهي التخفيض، ففي شهر أبريل الماضي أصدر رئيس حكومة الوفاق فائز السراج قرارا بتخفيض المرتبات بنسبة 20% ويشمل القرار جميع الموظفين بالوحدات الإدارية الممولة من الميزانية العامة المقررة بعد تاريخ صدور القرار رقم 27 لسنة 2011م، بما فيها مرتبات الموظفين بالجهات التي قررت لها علاوات تمييز لا تقل عن 20% ممن تسري بشأنهم أحكام القرار المذكور.

أزمة أخرى، مرهقة وهي مشكلة الانقطاع المتكرر بل والدائم في بعض المناطق للكهرباء وبالخصوص في العاصمة طرابلس، حيث تتعرض مهام الشبكة إلى السرقة من قبل بعض اللصوص ما يؤدي إلى انقطاع التيار الذي يستغرق وقتا وطيلا لإعادته، بخلاف استهداف محطات ومهام الكهرباء خلال الاشتباكات الدائرة سواء نتيجة القصف العشوائي أو بشكل متعمد واستخدامها كورقة ضغط في الحرب، وهو ما زاد من معاناة المواطن الليبي في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة بخلاف تعطيل عمل بعض المستشفيات والمرافق الحيوية بسبب انقطاع الكهرباء.

وبخلاف أزمة الكهرباء، يعاني الليبيون من العطش نتيجة القطع المتكرر للمياه، بسبب استهداف مرافق ومحطات المياه والأهم استهداف النهر الصناعي العظيم، ولجوء الأطراف المتصارعة إلى استخدامه كورقة ضغط في حربهم التي يكتوي بها الليبيين دون غيرهم ليتم قتلهم ليس فقط بسبب القذائف أو طلقات النيران ولكن الموت عطشا، وما زالت المياه تستخدم كسلاح بين الأطراف المتحاربة في تجاهل لمعاناة المواطن.

معاناة أخرى ما زال يعيشها المواطن الليبي، وهي أزمة الوقود رغم أن بلده من أكثر الدول المنتجة للنفط وتزخر أراضيه به، حيث ينتظر المواطن بالساعات بل بالأيام بحثا عن لتر وقود يضعه في سيارته أو وقود يشعل به موقده لإعداد الطعام لأطفاله وعائلته، بل يتم قصف محطات الوقود وعربات نقله  بشكل عمدي من قبل أطراف الصراع، تحت مزاعم استخدام الطرف الآخر لها في عملياته الحربية متناسيا أن هذا الوقود من حق ومن أموال الليبيين الذين في حاجة ماسة إليه ليعينهم على مشاق الحياة.

وعن حجم المعاناة، كشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين، عن وجود قيود كبيرة على العديد من العاملين الإنسانيين والمواد الإنسانية التي يتم دخولها إلى ليبيا.

ودعت منظمة الأمم المتحدة، في بيان لها، جميع الأطراف إلى ضرورة تحقيق هدنة إنسانية لحماية الأرواح وتمكين السلطات المحلية في ليبيا من حشد الطاقات لوقف انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”. وحذرت المنظمة، السلطات المحلية من خطر تفشي المرض مما يشكل ضغطا مضافا على النظام الصحي في ليبيا الذي يعاني من الإهمال.

وتطرق البيان أيضا إلى الأمن الغذائي في ليبيا الذي يتعرّض للخطر بسبب انتشار فيروس كورونا، مشيرة إلى أن آخر التقديرات تظهر أن معظم المدن تواجه نقصا في المواد الغذائية الأساسية وارتفاعا في الأسعار ويؤثر التوافر المحدود للسلع والأسعار المرتفعة في السوق على الخطط ويؤدي إلى اضطرابات في سلسلة التوريد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق