fbpx
تقارير

تقرير: الصراع “الروسي الأمريكي” يزيد الأزمة الليبية تعقيدا

أويا

كشف تقرير أممي لأول مرة وجود مرتزقة “فاغنر” يقاتلون في جبهات الحرب، وبينما تلتزم موسكو الصمت وانصب تركيزها على قضية انتهاك تاجر أسلحة مالطي عقوبات الاتحاد الأوروبي، متسائلة عن هوية 21 شخصا تم إجلاؤهم يحملون جوازات سفر أمريكية وبريطانية وفرنسية.

وبحسب تقرير لبوابة “الوسط” الليبية، فإنه برغم تصاعد وتيرة الاتهامات المتبادلة بين القوى الدولية بدعم كلا طرفي الصراع الليبي بمرتزقة سوريين وروس وأفارقة للقتال على جميع الجبهات، أعيدت قضية اتهام تاجر أسلحة مالطي بانتهاك عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد ليبيا إلى واجهة الإعلام في روسيا، في تطورات جديدة بعد استخدامه زورقين عسكريين لنقل مرتزقة خارج ليبيا في يونيو 2019.

وأثارت وكالة “سبوتنيك” الروسية الحكومية الريبة بتساؤلات ماذا كانوا يفعلون في ليبيا ومع من ربطوا اتصالاتهم داخل البلد، وذلك بعد أن دحض ورجل الأعمال، جيمس فينيش، جميع التهم الموجهة إليه، حيث أدعى أن العقد المعني أبرم مع شركة مسجلة في الإمارات العربية المتحدة، وأن القوارب العسكرية المرسلة إلى ليبيا استخدمت فقط لإجلاء 21 شخصا يحملون جوازات سفر بريطانية وفرنسية وأمريكية، وأيضا أستراليون ومن جنوب أفريقيا.

وشكك عضو البرلمان الأوروبي السابق، ميشيل سكاربونشي، في أن يكون هؤلاء عاملين في قطاع البترول بل يؤيد الفرضية الأخرى وهي أنهم مرتزقة، خصوصا وقد وقعت انتهاكات كثيرة لوقف إطلاق النار من كلا الجانبين.

وتجاهلت روسيا هذه المرة تحذير الولايات المتحدة والأمم المتحدة من تزايد وجود قوات من المتعاقدين العسكريين الروس في ليبيا، فعندما سئل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في يناير الماضي عما إذا كانت “مجموعة فاغنر” تقاتل في ليبيا، أجاب أنه إذا كان هناك روس في ليبيا، فإنهم لا يمثلون الدولة الروسية ولا يحصلون على رواتب من الدولة.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وصف في وقت سابق الأنباء عن أن “المرتزقة الروس” موجودون في ليبيا، بأنها ليست أكثر من شائعات.

وشكل التقرير الأممي الذي تحدث عن وجود مقاتلي “مجموعة فاغنر” في ليبيا حافزا لدى المسؤولين الأميركيين لإظهار موقفها من الصراع بشكل أكثر وضوحا، بعدما ظلت تلتزم الصمت لأشهر، فبعد ساعات على نشره تحدثوا عن دور قوات روسية خاصة في حرب طرابلس، لكن واشنطن في المقابل غضت الطرف عن تورط تركيا أيضا في نقل مقاتلين من قوات المعارضة السورية إلى ليبيا للقتال.

واعترف خبراء الأمم المتحدة، الذين حضروا التقرير، بأنهم لم يستطيعوا “التحقق بشكل مستقل” من حجم انتشار عناصر “فاغنر” في ليبيا، وأنهم استندوا إلى “ما هو متاح من مصادر ومشاهدات محدودة” ليخلصوا إلى أن أقصى عدد للأفراد العسكريين غير النظاميين المنتشرين لا يزيد على 800 إلى 1200.

واعتبر نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، هنري ووستر، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن موسكو “لا تبدو على استعداد للانسحاب من ليبيا التي أصبحت بالنسبة إليها بعد سورية جزءا من استراتيجيتها للتأثير في المنطقة”.

ورغم أن المسؤولين الأمريكيين البارزين لم يأتيا على ذكر حكومة الوفاق، ما فهم أنه اصطفاف لصالحها منذ المكالمة الشهيرة للرئيس دونالد ترامب مع المشير خليفة حفتر، أبريل 2019، إلا أن السفارة الأميركية في ليبيا عبر تغريدة لها على موقع “تويتر” بددت هذا الانطباع، بالتشديد على أن الولايات المتحدة “ستستمر في الضغط على روسيا وتركيا لتشجيع الجيش الليبيـ وحكومة الوفاق على العودة إلى مفاوضات الأمم المتحدة، كما أنها تتطلع إلى وقف دائم لإطلاق نار اتفق عليه الطرفان في جنيف في فبراير الماضي.

في المقابل تنصح مراكز الأبحاث المقربة من صنع القرار الأمريكي واشنطن على تشجيع الاتحاد الأوروبي انتهاز الفرصة الاستراتيجية التي يتيحها وباء فيروس “كورونا” لأخذ زمام المبادرة بعيدا عن روسيا وتركيا في ليبيا.

واعتبر معهد “كارنيغي” الأمريكي في تقرير له نشر هذا الأسبوع الإجراءات الحازمة لروسيا وتركيا، على وجه الخصوص، أنها كانت تغييرا في اللعبة، لا سيما أن الاتحاد الأوروبي كان مؤيدا قويا لخريطة الطريق السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لكن يبدو الآن في حالة يرثى لها، حسب تعبيره.

وأشار التقرير الأمريكي إلى محاولة تركيا إحداث توازن مع روسيا، التي تعتمد على مرتزقة، بنقل دعم هائل من المستشارين والمعدات والمرتزقة السوريين، فكان من مآلات التدخل الأجنبي إطالة أمد الصراع، ما جعل من الصعب على أوروبا استخدام احتياطيات النفط والغاز الليبية لتقليل اعتمادها على المصادر الروسية.

ورأى كارنيغي، فإن عملية “إيريني” الأوروبية غير كافية من الناحية الفنية والقانونية، فمن الناحية الفنية المهمة البحرية لن تردع الخروقات عبر الطرق الجوية والبرية، أما قانونيا فتفتقر إلى تشريع واضح حول العقوبات التي يتم فرضها على المخالفين، وكيف سيتم الفصل فيها وكيف سيتم تنفيذها.

وتابع كارنيغي: لكن ما يجب على الاتحاد الأوروبي التطرق إليه هو الحاجة إلى آلية مراقبة لوقف إطلاق النار، مع اتخاذ تدابير عقابية للمنتهكين، والقيام أخيرا بما كان ينبغي عمله بعد سقوط القذافي مباشرة، أي نشر بعض القوات على الأرض لمنع المزيد من التصعيد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق