fbpx
تقاريركتاب

عقبة بن نافع .. قاعدة الحسم في ليبيا

منذ عدة أسابيع تحاول قوات حكومة الوفاق السيطرو على قاعدة عقبة بن نافع ” الوطية ” التي تعد الارتكاز الأهم لقوات الجيش في الغرب الليبي، وبالفعل شنت قوات الوفاق عدة هجمات على القاعدة بهدف انتزاعها من سيطرة الجيش لكنها منيت بالفشل وتكبدت خسائر فادحة، وتشير المعلومات إلي أن قوات الوفاق الدعومة بالمرتزقة السوريين والدعم التركي تستعد لجولة جديدة من الهجوم على القاعدة .

ويشير الخبير الأمني المصري الدكتور خالد عكاشة في هذا الصدد إلي أن وكافة المؤشرات على الأرض تدل على أن قوات الوفاق تستعد للقيام بهجوم وشيك للمرة الثانية على قاعدة الوطية العسكرية بالغرب الليبي، واضاف عكاشة في تدوينة عبر حسابه على موقع فيس بوك أن القصف المدفعي المركز للجيش على قاعدة (معيتيقة) وبقرب تخوم (باب العزيزية) قد يؤخر الهجوم قليلًا، وقد يكون سببًا للتعجيل به.

تمثل قاعدة عقبة بن نافع “الوطية ” العسكرية أهمية بالغة، خاصة أن السيطرة عليها يمكن القوات المتواجدة فيها من تنفيذ طلعات جوية منها على محاور الاشتباكات، حيث توفر غطاء جويا للقوات المتواجدة على الأرض، وتقع جنوب العجيلات وتابعة إداريا لمنطقة الجميل بالغرب الليبي، وتغطي كافة المنطقة الغربية وتستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية بمحيط ليبيا وليس طرابلس فقط.

وتعد قاعدة ” الوطية ”  القاعدة العسكرية الوحيدة في ليبيا التي تقتصر  على الطائرات العسكرية دون المدنية،  وتستطيع القاعدة الجوية استيعاب وإيواء 7 آلاف عسكري، وكانت القاعدة قبل أحداث فبراير 2011 مركز عمليات أسطول مقاتلات الميراج.

كما تعد القاعدة أهم منطقة استراتيجية في الغرب الليبي من الناحية العسكرية، خاصة أن الجانب الآخر ليس لديه سوى قاعدة معيتيقة في الوقت الراهن، والتي أصبحت في مرمى مدفعية الجيش، ما يفقدها أهميتها أو دورها العسكري، وهو ما دفعهم للبحث عن بديل من خلال محاولات السيطرة على قاعدة الوطية.

تحولت القاعدة لمركز قيادة رئيسي لعمليات الجيش الليبي في كل من طرابلس ومصراته وزوارة وزلتين، واستخدمت القاعدة في ضرب قوات الوفاق منذ بدء عملية “طوفان الكرامة”، إلى جانب هبوط الطائرات، والتسليح والعتاد في القاعدة.

وترتبط “قاعدة الوطية” بخط إمداد من مدينة الرجبان الواقعة في الجبل الغربي، وأيضًا خط مدينة الزنتان ، وترتبط من خلال هذه المدن بقاعدة الجفرة الجوية في الجنوب، والتي تعد أهم معقل لقوات الجيش في الجنوب الليبي، فيما تربط هاتان المدينتان «قاعدة الوطية» بالشرق الليبي.

قوات الوفاق ضاعفت من إمكانياتها البشرية والعسكرية في مناطق قريبة من مقر القاعدة الجوية، وتمّ رصد عدة تجمّعات بضواحي مدينة الجميل تحديداً مناطق أركاريك وحشانة وأخرى بجهة العجيلات والعقربية على بعد 2 كم من قاعدة الوطية.

تطمح قوات حكومة الوفاق ومن ورائها تركيا التي تتدخل منذ بداية العامة عسكريا لنصرة حكومة طرابلس، للسيطرة على هذه القاعدة العسكرية الاستراتيجية، التي تمتد على مساحة 40 كم، وتبعد 140 كم عن طرابلس وحوالي 30 كم على الحدود التونسية، لتحقيق تقدم ميداني كبير وتفوق عسكري هام، فالسيطرة عليها يعني قطع خطوط الإمدادات الموجهة لقوات الجيش بالعاصمة طرابلس، خاصة بمدينة ترهونة، وتعني أيضا السيطرة على سماء كامل المنطقة الغربية.

أما بالنسبة للجيش ، فإنّ خسارة “الوطية”، فتعني بالضرورة خسارة المركز الرئيسي لقيادة عملياتها في المنطقة الغربية، ويعني سقوط “الوطية” كذلك حرمان الجيش  من مركز تحشيد وتهديد لمدن الساحل الغربي والإغارة جوا على طرابلس، وحماية ظهر العاصمة خلال صدها للهجمات من الجنوب والجنوب الشرقي.

وبسقوط “الوطية”، سيُمنع حفتر من إرسال تعزيزات عسكرية للقاعدة من شأنها قلب المعركة في الساحل الغربي، في حين ستستغل قوات الوفاق السيطرة على “الوطية” من أجل التفرغ لمعركة مدينة ترهونة.

تريد تركيا خلق توازن قوي جديد على الميدان الليبي، يستند لتحقيق السيادة الجوية بالمنطقة الغربية تمهيدًا لقطع خطوط الإمداد للوحدات العسكرية التابعة للجيش الليبي على أطراف العاصمة طرابلس ومدينة مصراته؛ لإجبار قائد الجيش خليفة حفتر على الإقرار بوجود طرابلس ضمن المظلة التركية في أي من مسارات التسوية السياسية القادمة، إذ تشكل طرابلس الآن آخر قلاع تركيا الحصينة في شمال إفريقيا وشرق المتوسط، وسقوطها بيد الجيش يعني إلحاق خسارة استراتيجية بأنقرة من العيار الثقيل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق