fbpx
تقارير

فايز السراج.. رجل ليبيا المريض الذي أغرقها في المستنقع

فشل طوال 5 سنوات في أن يوحد ليبيا أو أن ينتشلها من الغرق

الإخوان والميليشيات هما أكبر أخطائه السياسية

كل رجالاته انقلبوا عليه و “الكبير” يمارس معه معارك طاحنة ولا يستجيب لقراراته

رهانه الأول والأخير على تركيا وفشل في إيجاد قاعدة دولية أو عربية لحكومته

أويا

 كانت أمام فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فرصة تاريخية ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه ويعيد لم شمل الليبيين، بعد 4 سنوات من الفوضى الطاحنة والاضطرابات وتزايد المؤامرة الدولية واحتدامها بعد الاطاحة بالنظام الجماهيري السابق، الذي كان يتزعمه  الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، لكنه وبتولي منصبه عام 2015 قبل نحو 5 سنوات، فقد سريعًا الدعم الداخلي الليبي، والدعم الدولي والعربي لحكومته، والسبب كما يقول مراقبون، أنه لم يضع حدًا فاصلا بين ما سبقه من فوضى واضطرابات، وما جاء في عصره من صراع وفتن وأزمات لا حصر لها.

 حتى ليقال إن السراج، هو رجل ليبيا المريض، فضعفه أغرى ميليشيات الإرهاب والدواعش والجماعة الليبية المقاتلة، بأن تأخذ مكانًا في حكومته، وصمته أغرى كل وزرائه بالطمع في منصبه، حتى تداعى المجلس الرئاسي الذي تولاه بخروج العديد منه، ويحاول وزير داخليته فتحي باشاغا بكل قوة، أن يأخذ مكانه اليوم قبل الغد.

 بالاضافة الى أن عدم تمتعه برؤية حقيقية لليبيا، وكيفية توحيدها والقضاء على الاضطرابات فيها، ووضعها على الطريق الصحيح، فجر صراعا عسكريا شرسا بين حكومة مؤقتة، لا تعترف بالسراج وتراه ألعوبة في يد الإخوان، وبين الجيش الذى لا يقتنع أن يكون السراج يوما هو القائد الأعلى له.

 أزمة فايز السراج، منذ البداية أنه لم يرى ما تحت كرسيه من ألغام، والحال التي عليها ليبيا، صحيح أنه كان عضوا لمجلس النواب عن حى الأندلس في طرابلس، ووالده هو مصطفى السراج، وكان سياسيا ليبيا معروفا، لكن السراج لم يأخذ شيئا مما سبق، وإذا كانت ليبيا قبله ومنذ رحيل النظام السابق في فوضى، فقد أدخلها بسنوات حكمه في الجحيم.

صعب أن يجمع تقرير واحد، مأسي السراج وقراراته الخاطئة في ليبيا والتي كلفت الوطن الكثير..

 لكن يمكن التوقف أمام محطات أخيرة كاشفة لاهتراء سياساته وعجزه عن السيطرة، وبيع القرار الليبي لكل من قطر وتركيا، دون أن يستطع أن يحرز توازنا في العلاقات الدولية لليبيا مع باقي الدول العربية والأجنبية، بالرغم من أنه لا يزال يشغل منصبا هاما معترف به دوليا رغم كل الانتقادات لدوره.

واذا كان السراج، قد سعد بوقفة أردوغان بجانبه، والقائه بثقل تركيا في الصراع الليبي وهو ما حفظ ماء وجهه، وأنقذ عرشه من الانهيار التام وخليفة حفتر قائد الجيش على أبواب العاصمة طرابلس، فانه للأسف لم يفهم أن هذه الوقفة، جاءت حتما على حساب ليبيا ان لم يكن في العديد من المليارات من الدولارات، التي دفعتها ليبيا لأردوغان قد يدفع بالمرتزقة والجنود الأتراك لليبيا، فإنها أخذت من ليبيا الكثير، وأفقدتها كل علاقاتها العربية والدولية لأن أردوغان الإخواني، معروف باطماعه ومعروفة توجهاته، ولا أحد يامن وجوده في ليبيا او غيرها، فالارتهان للأتراك وقبلهم القطريين، أفقد الوفاق دائرة واسعة من الدعم العربي والدولي.

عدم سيطرة السراج على الإخوان والميليشيات وتأسيس دولة حديثة، رغم توافر الموارد المالية قبل غلق النفط، أورث حكومته “سمعة سيئة”، فهى حكومة تأوي إرهابيين وميلشيات، ولا يمكن لدولار واحد من الاستثمارات الأجنبية ان يأتي لليبيا لو استمرت هذه الوجوه هى من تتصدر ليبيا بعد انتهاء الحرب في حال توقفت!

أزمة فايز السراج ايضا، كانت في عدم قدرته على السيطرة على عناصر حكومته، والموجودين في فريقه وفي المقدمة منهم الصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الذي كان ولا يزال يعزف على سياسة مالية فاسدة ومدمرة ويعارضه، وهو رئيس المجلس الرئاسي في مختلف قراراته، دون أن يكون قادرا على عزله من منصبه. وأخرها رفض الصديق الكبير، فتح منظومة النقد الأجنبي بالرغم من الحاجة الماسة إليها وتهاوي الدينار الليبي وصعود الدولار.

ومن السقطات التي اعترف بها السراج، قبل ساعات بنفسه وتدل على سوء تصرف وارتباك وفشل في إدارة الأمور، تجاهله التام للجنوب الليبي، مصدر الثروات ولخيرات لليبيا طوال سنوات حكمه، وعجزه عن السيطرة لوصول إمدادات الوقود والكهرباء والمرتبات والمياه النقية العذبة، لسكان الجنوب، ولا مبالغة إذ نقول إن السراج فقد تماما اي مشروعية له بين أهل الجنوب، فبعدما أهملهم أهملوه، وهم لا يعتبرونه الآن رئيسا مفوضا لليبيا ولكنه موجود لسد خانة “حساسة” وسيرحل حتما عن منصبه ولن يبكي عليه أحد. وبالطبع لا يمكن للسراج أن يعترف بأن التفاف الليبيين حول قوات الجيش، يعود الى تخوفهم ومعرفتهم بأن العيش في أحضان الإخوان والميليشيات محفوف دوما بالخطر، ولا أمان لهم لكنه يصر على أن  يكونوا بجواره طوال الوقت.

ومؤخرا وبعدما استقوى السراج، بتركيا خرج يقول انه لن يجلس لطاولة المفاوضات مع خليفة حفتر ثانية، ورفض الهدنة الانسانية التي أعلنها الجيش!!

السراج يسير بخطى تركية، وهو سعيد ببعض التقدم والانتصارات التي حققتها الوفاق خلال الأسابيع الاخيرة، لكن الرهان على أردوغان دائما ما يقود للفشل، وعليه أن يخلق حالة من التوازن لسياساته قبل أن يمر الوقت ولا ينفع ندمه بعد ذلك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق