fbpx
مقالات

هانيبال القذافي .. القضية الأغرب في التاريخ

أويا

تؤكد مبادئ القانون على أن القاعدة القانونية يجب أن تكون “عامة ومجردة”، عامة لكي تشمل الجميع بصرف النطر عن مكانتهم الاجتماعية أو أولوانهم أو أعراقهم أو أجناسهم، ومجردة بحيث لا تستهدف شخصا بعينه أو فئة أو جماعة، ولا تنطبق أثر القواعد القانونية على أشخاص غير مرتكبي الجريمة وفي حيز زماني ومكاني محدد، ويصنف القانون مرتكبي الجرائم إلي فاعلين أصليين وفاعلين فرعيين، فمرتكب الجريمة المباشر هو فاعل أصلي أما المحرض على ارتكاب الجريمة أو الذي يمد الفاعل الأصلي بالسلاح أو من يساعد على إخفاء معالم الجريمة هؤلاء يصنفهم القانون كفاعلين فرعيين .

ربما تفيد هذه المقدمة في فهم القضبة المتعلقة بهانيبال القذافي نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، والذي يقبع منذ عدة سنوات في السجون اللبنانية على خلفية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه بعد مغادرتهم ليبيا في سبيعينات القرن الماضي، والمثير في تلك القضية التي لا تتوافر فيها أية شروط لنظرها أمام أية محكمة في العالم أن هانيبال كان يبلغ من العمر عامين فقط عند وقوع أحداثها، الأمر الذي ينسف أية دفوع قانونية بمسوليته عن ارتكاب الجريمة – إن وجدت – أو توافر أية معلومات عنها لديه من الأساس.

الجديد في ملف القضية أن غسان المولى، المحامي الموكل رسميا عن هنيبال نجل الزعيم الراحل معمر القذافي، تقدم بطلب تخلية سبيل لموكله إلى المجلس العدلي بعد أن مرّ على توقيفه أكثر من خمس سنوات، وأشارت المصادر القضائية إلي  أنها المرّة الأولى منذ عامين التي يقدّم فيها فريق الدفاع عن القذافي الابن طلباً بتخلية سبيله”، مشيرة إلى أن الجديد في القضية، هو تقديم وكيل القذافي تعهداً أمام القضاء اللبناني بأن يُدلي هانيبال بمعلومات عن الإمام الصدر ورفيقيه إذا توفّرت لديه، وذلك بعد إخلاء سبيله لدى القضاء اللبناني.

وفي مارس الماضي حملت موكلة هانيبال، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ريم يوسف الدبري، الدولة اللبنانية المسؤولية على سلامته، وتساءلت في بيان بالخصوص قائلة: “أين نزاهة القضاء اللبناني وأين أنت يا حضرة النائب العام غسان عويدات مع العلم بأننا قمنا بتقديم كل الأوراق المطلوبة لإثبات أن موكلي لم يكن يحمل أي صفة أمنية، ولم يكن مسؤولا عن أي جهاز”.

وأبدى القذافي الأبن استغرابه في حوار سابق مع وكالة “نوفوستي” الروسية، من عدم سؤال السلطات اللبنانية للمسؤولين الليبيين الذين كانوا في السلطة آنذاك عن مصير موسى الصدر، وقال  إن سبب اعتقاله لا علاقة له بدعوى اختفاء موسى الصدر في ليبيا في أغسطس عام 1978.

وطالب نجل معمر القذافي الأمم المتحدة بإرسال أطباء لزيارته في السجن بلبنان وتقديم تقرير طبي عن حالته, لافتا إلى أنه يعاني آلاما في الصدر والظهر ومشاكل جلدية وفشلا في الجهاز التنفسي، وكسر في الأنف وورم دموي في رأسه نتيجة الضرب الذي تعرض له أثناء اختطافه من سوريا.

وجرى استدراج وخطف هانيبال من سوريا، عام 2015، ونقله بسيارة إلى لبنان، بواسطة النائب السابق حسن يعقوب، نجل الشيخ محمد يعقوب، أحد رفيقي الصدر إلى ليبيا، وأُوقف يعقوب بناء على إشارة من القضاء اللبناني وخضع وعدد من مرافقيه وأقاربه للتحقيق على يد «شعبة المعلومات»، ثم أُفرج عنه بعد سبعة أشهر بسند كفالة.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تدخل روسيا في قضية نجل الزعيم الليبي معمر القافي، وقالت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في تقرير لها إن  روسيا على خط الاتصالات في قضية هانيبال وطالبت السلطات اللبنانية بالإفراج عن القذافي الابن إذ لا توجد أية أدلة يمكن أن تمثل إدانة له في تلك القضية

وبحسب مصادر سياسية لبنانية فإن قضية هنيبال «سياسية بامتياز»؛ خصوصًا أن المحقق العدلي في جريمة إخفاء الصدر لم يحقق معه لأكثر من سنة، وبالتالي لم يصدر قراره الظني، مع أن القاضي كان قد ادعى عليه بتحقير القضاء وأُحيل ملفه إلى قاضٍ بادر إلى رده، وبعدها أُحيل ثانية إلى محكمة الاستئناف في جزاء بيروت، التي حكمت عليه فيها قاضية في حينه بالسجن، إضافة إلى حكم صدر عن قاضية أخرى بالسجن أيضًا، بجرم خطف اللبناني حسين حبيش في طرابلس، بغية الضغط على القضاء للإفراج عنه.

ويؤكد فريق الدفاع عن القذافي الابن، أنه «لم يثبت عليه أي جرم يُدرج على خانة كتم معلومات، باعتبار أن عمره كان أقل من عامين» عندما حدثت الواقعة محل التحقيق، وأشار محامٍ من الفريق إلى أن هنيبال علم للمرة الأولى بالواقعة  العام 1997 عندما كان يمضي إجازته في المغرب، إضافة إلى أنه لم يكن يتدخل في الشأن السياسي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق