fbpx
مقالات

ليبيا .. ماذا بعد إعلان الجيش إسقاط الاتفاق السياسي ؟

أويا

أعلن اليوم المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي إسقاط الاتفاق السياسي، وقبول ما اسماه بتوفيض الشعب لإدارة شئون البلاد، وقال حفتر في كلمة قصيرة  أن “الاتفاق السياسي دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة ولكنه أصبح من الماضي” .

وأكد القائد العام للجيش في كلمته “سنعمل على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب الليبي”، واشار إلي الجيش سيواصل عملياته العسكرية لتحرير كامل التراب الليبي من الإرهاب، وقال إن مسئولية إدارة البلاد مسئولية صعبة في مرحلة حساسة، لكن الجيش سيبقى رهن إشارة الشعب الليبي .

وفي أول رد فعل على كلمة حفتر، اصدرت السفارة الأمريكية في ليبيا بيانا على صفحتها الرسمية بموقف التواصل الاجتماعي فيسبوك، قالت فيه “تُعرب الولايات المتحدة الأمريكية عن أسفها لاقتراح القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير حفتر أنّ التغييرات في الهيكل السياسي الليبي يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب. ومع ذلك، ترحّب السفارة بأي فرصة لإشراك القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير حفتر وجميع الأطراف في حوار جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدّم في البلاد. وفي ظلّ استمرار معاناة المدنيين خلال شهر رمضان المبارك ووباء فيروس كورونا الذي يهددّ بحصد المزيد من الأرواح، نحثّ القوات المسلحة العربية الليبية على الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني في إعلان وقف إفوري للأعمال العدائية لدواعي إنسانية ممّا يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار على النحو المنصوص عليه في محادثات 5 + 5 التي يسّرتها البعثة الأممية للدعم في ليبيا في 23 فبراير في جنيف”.

ماذا يعني إسقاط الاتفاق السياسي :

الاتفاق السياسي في ليبيا يقوم على وجود مجلس رئاسي يمثل جميع المناطق الليبية، ووجود حكومة يرأسها رئيس المجلس الرئاسي لتسيير شئون البلاد وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية، ويتكون الاتفاق من مبادئ حاكمة بخلاف 67 مادة أساسية، ومن بين أهم البنود التي يشملها الاتفاق الجزئ الخاص بتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها الآن فائز السراج ، إلى جانب ذلك اعترف الاتفاق السياسي بمجلس النواب كممثل شرعي للشعب وأعلى جهة تشريعية في والذي انتخب في يونيو 2014 ويرأسه الآن عقيلة صالح.

كما نص اتفاق الصخيرات على تشكيل “المجلس الأعلى للدولة” ويرأسه السراج ويعتبر السلطة التنفيذية العليا في البلاد لكن يجب أن تكون قراراته بإجماع كافة الأعضاء وليس لرئيس المجلس اتخاذ قرارات أو توقيع اتفاقيات بشكل منفرد، أيضا نص الاتفاق على اتخاذ تدابير بناء الثقة، ووضع ترتيبات أمنية، وتحديد أسس للعملية الدستورية في البلاد وتتعلق بوضع مشروع دستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وفي الواقع لم يتم تنفيذ أغلب بنود هذا الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالشق الأمني والترتيب لعملية سياسية تقود لوضع دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وما حدث هو انزلاق البلاد إلي خلاف سياسي حاد أدي في النهاية لمواجهات عسكرية بين الجيش والمليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق، فضلا عن التدخل التركي ونقل المؤتزقة السوريين إلي لييبا، والتحكم الكامل من جانب تركيا بكل ما يصدر عن حكومة الوفاق من قرارات.

إلغاء الاتفاق السياسي يعني خروج الجيش من المعادلة السياسية، وعدم الاعتراف بكل الكيانات السياسية الحالية وعلى رأسها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة، ويعني ايضا الانسحاب من أي مفاوضات سواء جنيف 5 + 5 أو ما تقرر وفقا لمؤتمر برلين، كما يعني إلغاء الاتفاق السياسي تضاؤل احتمال التوصل لوقف إطلاق النار أو حتى إقرار هدنة مؤقتة، فاعتبار المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة كيانات غير شرعية يعني بالضرورة العمل على إزاحة هذه الكيانات، وبينما أصبح التفاوض مستبعدا فإن صوت السلاح هو الذي سيعلو في محاولة لحسم الأمور على الأرض وتتحقيق انتصار حاسم .

موقف مجلس النواب :

يعد موقف مجلس النواب مهما في سياق التطورات الجارية في ليبيا، فمن ناحية يتمتع المجلس باعتراف دولي، وهو الذي عين خليفة حفتر قائدا للجيش ورقاه لرتبة المشير، كما أن الجيش وفي تصريحات متواترة خلال الأشهر الماضية، اعتمد على تكليف مجلس النواب بإنهاء وجود المليشات المسلحة في العاصمة طرابلس كغطاء شرعية لعملياته العسكرية التي أطلقها لتحرير العاصمة، واي خلاف بين المجلس والجيش سيزيد من هوة الصراع وتباعد المواقف بين القوى المختلفة في ليبيا .

إعلان قائد الجيش تولي قيادة البلاد معناه القفز على مبادرة المستشار عقيلة صالح لحل الصراع في ليبيا، والتعامل معها كأنها لم تكن، وهو ما يعطي مؤشر على صدقية التقارير التي تشير إلي وجود خلاف بين صالح وحفتر، وأن الجيش غير راض عن مبادرة رئيس مجلس النزاب، بل تشير بعض التقارير إلي أن المبادرة تم إعداداها بعيدا عن قيادات الجيش .

لا يمكن القطع بوجود صراع مكتوم بين البرلمان والجيش، غير أن المؤشرات تشير إلي وجود شيء ما يجري في الكواليس، وجاءت التصريحات التي اطلقت منذ أيام وتحديدا يوم 23 أبريل الجاري والصادر عن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب لتؤكد وجود تباين في المواقف، فبعد أن أعلن المجلس سحب الشرعية من حكومة الوفاق وأرسل عدة مذكرات لمجلس الأمن المنظمات الإقليمية والدول المعنية يطالب فيها بسحب الاعتراف بالحكومة، على خلفية الاتفاق بين السراج واردوغان، خرج المتحدث الرسمي باسم البرلمان ليعلن     اتفاق رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح مع رؤساء اللجان الفنية بالمجلس على توجيه دعوة للأمم المتحدة، وكذلك للمجتمع الدولي بضرورة تبني مبادرة لتشكيل مجلس رئاسي جديد مكون من رئيس ونائبين.

وقال المتحدث باسم البرلمان أن المبادرة تتضمن عدة بنود من بينها أن يكون كل عضو من الأعضاء الثلاثة بالمجلس ممثلاً عن إقليم من أقاليم ليبيا التاريخية، كما تنص المبادرة على أن يقوم كل إقليم بالتوافق على ممثل له في المجلس الرئاسي الليبي الجديد، بالإضافة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يسمى رئيسها من غير أعضاء المجلس الرئاسي، وهذه البنود هي تقريبا ما تم إعلانه لاحقا في مباردة رئيس المجلس الخميس الماضي .

يتبقى أن خطة الجيش وفقا ما تم إعلانه، ستتضمن وجود إعلان دستوري، وتشكبل حكومة طوارئ تدير شئون البلاد، والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي سيمنح الشرعية للإعلان الدستوري والحكومة المزمع تشكيها، وماذا سيكون موقف البرلمان من هذه الإجراءات .

المواقف الإقليمية والدولية :

حتى الآن لم تتضح الصورة النهائية للمواقف الدولية والإقليمية حول إعلان الجيش إسقاط الاتفاق السياسي وتولي شئون البلاد، ويبدو أن البيان الذي أصدرته السفارة الأمريكية في ليبيا يمسك العصا من المنتصف، فالبيان أعرب عن الأسف لكنه لم يرفض صراحة ولم يدين إعلان الجيش، كمان أنه دعا إلي هدنة وهي دعوة متكررة لا جديد فيها، بالإضافة غلأي التأكيد على دور الجيش المحوري في أية مفاوضات أو حوار حول مستقبل ليبيا .

أما المواقف الإقليمية فلن تراوح مكانها، فستبقى مصر والإمارات والمملكة العربية السعودية داعمين للجيش بشكل أساسي، صحيح أن تلك الدول لا ترفض أي جهود للتوصل لحل سياسي، لكن في واقع الأمر فإن مصر والإمارات تحديدا نفضت يديها من حكومة الوفاق ولم يعد هناك أمل في تقارب المواقف، كذلك ستبقى تركيا حتى النهاية داعمة لحكومة الوفاق سياسيا وعسكريا .  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق