fbpx
تقارير

داعش .. استراتيجية التنظيم الإرهابي في ظل كورونا

أويا

لا تتوقف بواعث التنظيمات الإرهابية في التخطيط لتحقيق أهدافها، سواء كان العالم في حالة طبيعية أو في مواجهة جائحة عالمية مثل فيروس كورونا المستجد ” كوفيد 19 ” ، بل إن بعض التقارير تشير إلي احتمالية محاولة التنظيمات الإرهابية استخدان الفيروسات كسلاح قاتل .

منذ نحو أسبوع حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش من محاولة التنظيمات الإرهابية امتلاك سلاح فيروسي، وقال في تصريحات له بثت عبر الفيديو ليل أمس إلى أن نقاط الضعف وسوء التجهيز الذي ظهر حالياً مع انتشار الوباء، يعطي فكرة عما سيكون عليه الوضع في حال حدث هجوم بيولوجي.

وأضاف جوتيرش في كلمته التحذيرية قائلا “قد تتمكن الجماعات المتطرفة من الحصول على الفيروسات واجتياح بلدان ومجموعات بكاملها في العالم أجمع”، يعتبر الهجوم البيولوجي واحداً من التهديدات الكبرى للأمن والاستقرار العالميين، فـ”هذا يعني أيضاً إمكانية أن تستفيد الجماعات الإرهابية من الأزمة الحالية وانشغال الحكومات لشن هجوم في أي مكان”، وفقا لجوتيرش .

تكهنات جوتيرش المزعجة تحولت إلي واقع في تونس، فقد أعلنت أجهزة الأمن التونسية الخميس الماضي، عن اجهاض مخطط إرهابي لنقل فيروس كورونا المستجد إلي أفراد الشرطة، وقالت الداخلية التونسية في بيان لها نشرته على صفحتها الرسمية في موقع “فيسبوك” “تمكنت الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بإدارة مكافحة الإرهاب للحرس الوطني من إفشال مخطط إرهابي لأحد العناصر التكفيرية ” ، وأشارت إلي أن العنصر الإرهابي استغل سلطته المعنوية على باقي العناصر التكفيرية ، خاصة أولئك الحاملين لأعراض فيروس كورونا والخاضعين للمراقبة الإدارية، وتحريضهم على تعمد العطس والكحة ونشر البصاق في كل مكان خلال تواجدهم داخل الوحدة الأمنية، بهدف إصابة الأمنيين بالعدوى.

لكن العقلية المتطرفة تعمل في كافة الاتجاهات للاستفادة من كل الظروف والأحداث، وإذا كان ارهابيي تونس حاولوا نشر العدوى، فإن مخططو ومنظرو داعش طرحوا العديد من الوسائل للاستفادة من الظروف العالمية بعد انتشار ” كوفيد 19 ” ، في مطلع فبراير الماضي العام نشر التنظيم مقالا في صحيفة النبأ وهي الصحيفة الرسمية له، يقول أن فيروس كورونا جاء بسبب عقوبة الهية بسبب ما يعاني منه المسلمون في الصين، مشبها تلك العقوبة كما حدث لقومي عاد وثمود وقوم فرعون وبعض بني اسرائيل، لكن عزى التنظيم أن الأوبئة بإصابتها للمسلمين للتكفير عن الذنب بمعنى اختبار للصبر أيضاً.

وفي مارس الماضي تطور خطاب التنظيم، على خلفية الوباء، رسم داعش خطته التي وصفها “بالكابوس الصليبي” وهذا إن دل على شيء إنما يدل على انتهاز فرصة انتشار الوباء من أجل شن هجماته الارهابية، لان الجيوش أصبحت مشلولة بسبب القيود المفروضة على الحركة.

ويشير تنظيم داعش في منشوراته الى الوباء ومايسببه في تعطيل التعاون الدولي الحالي – أو حتى أثار صراعا جديدا – فإنه على استعداد لاستغلال الأزمة، بالإضافة إلي محاولة خلق فوضى عارمة تتجلى في زيادة الهجمات ربما هذه المرة على المستشفيات وهي الأكثر عرضة لأنها أماكن أكثر ازدحاماً، كما دعا التنظيم إلي الاستفادة من العزلة الاجتماعية في محاورة الاشخاص عبر الأنفاق الألكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد واستغلال وقت الفراغ.

ويشير مايكل نايتس الكاتب في معد واشنطن لدراسات الشرق الأدني إلي أن تنظيم داعش مهيأ بشكل جيد للعمليات في فترة تفشي الوباء، فخلاياه تتموقع في مناطق منعزلة بالأساس، مما ساعدها على تجنب خطر الإصابة بالعدوى عن طريق ممارستها فعليا للتباعد الاجتماعي إلى أقصى درجاته قبل سائر دول العالم بوقت طويل، كما أصدرت قيادة التنظيم تعليمات صحية مبكرة ومشددة إلى كوادره للحد من تعرضهم لخطر الإصابة بالفيروس – بدءا من التوصيات المعتمدة من «مركز السيطرة على الأمراض» (والمتمثلة في غسل اليدين، وتغطية الفم والأنف بمنديل عند الكحة أو السعال) إلى الوصايا الدينية المتعلقة بمواجهة مخاطر الأمراض المعدية، مثل الجذام وغيره.

ويقول الكاتب ان داعش يستم  بالاستقلال الذاتي، فهو يعيش في مخابئ نائية وملاجئ تحت الأرض، ويعتمد على مخابئ الطعام والمياه المستقلة، ويستعين على تشغيل الأجهزة بشواحن البطاريات الشمسية، على أرض الواقع، تظهر بعض الدلائل المهمة على تعافي تنظيم الدولة على المستوى التكتيكي، ربما بسبب توقف عمليات مكافحة الإرهاب التي تستهدف عناصره.

أما كولين كلارك، الخبير الأمريكي في شئون التنظيمات الإرهابية فيقول، إن “جائحة كورونا تجذب كل تركيز وموارد الدول الغربية في الوقت الحالي، وبالتالي يتراجع التركيز على تحركات وأنشطة داعش” وأضاف “هذا الوضع يفيد تنظيم داعش بشكل كبير، الذي يتمتع بحرية حركة خلال فترة تفشي الفيروس، وقدرة على إعادة تنظيم صفوفه وتجنيد أتباع جدد، وربما كذلك تنفيذ عمليات إرهابية في العراق وسوريا” .

المسؤول السابق في الاستخبارات الخارجية الألمانية جرهارد كونراد ، وهو أحد أبرز مسؤولي الاستخبارات الأوروبيين، قال لصحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية، إن أزمة تفشي “كورونا” من الممكن أن تؤدي إلى إضعاف الهياكل الأمنية ومن ثم إعادة تقوية الشبكات الإرهابية، لا سيما في الدول الأكثر تضررا من الوباء.

وبينما يسابق العالم الزمن للتوصل إلي علاج لفيروس كورونا المستجد، فإن التنظيمات الإرهابية تحاول كذلك الاستفادة من الجائحة العالمية، وبرغم التوتر الشديد من العديد من الدول الكبرى، فإن أعين أجهزة الأمن والاستخبارات تظل مفتوحة على كافة الاحتمالات تحسبا لهجوم يأتي هذه المرة من تنظيمات لا تعرف سوى منهج القتل والتدمير .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق