fbpx
تقاريرملفات

«أوروبا».. وخطورة الأزمة في ليبيا

أويا

هل أوروبا قادرة على الأهتمام بمصالح ليبيا الخاصة؟ وهل ستنجح أوروبا في تهدئة الاوضاع المتدهورة في البلاد؟

هذه كلها أسئلة تتبادر في أذهان المراقبون للوضع في ليبيا، خاصة عند ذكر تدخل أوروبي في البلاد، على اعتبار أنها تتفهم خطورة الأزمة المتصاعدة في ليبيا.

عندما يصبح الوضع أكثر تعقيداً في ليبيا، فقد يزداد العنف وينتشر إلى الدول المجاورة، مما يشكل تهديداً لأوروبا، من حيث اللاجئين والإرهاب وإمدادات الطاقة.

بدت ليبيا ساحة للمعركة والمحطة التي تجذب انتباه الغرب والعالم بأكمله، اثر النزاعات الحالية في البلاد، فضلاً عن دعم التدخل الخارجي لطرفي النزاع في طرابلس.

فمنذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل «معمر القذافي»، أصبحت ليبيا ساحة قتال للمصالح المتعارضة، دولة مزقتها وتسيطر عليها ميليشيات متنافسة، حيث أغرى موقعها الاستراتيجي كثيراً من اللاعبين الدوليين للاستفادة من مواردها.

فيما اعتقد كثيرون أنَّ مؤتمر برلين سيكون علامة فارقة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، حيث أصبحت البلاد التي لديها الكثير من اللاجئين والاحتياطيات النفطية الضخمة، موضوع تجمع لزعماء مختلفين في برلين في منتصف شهر يناير الماضي.

كما يدرس الاتحاد الأوروبي طرقاً لدعم وقف إطلاق النار وإنفاذ العقوبات، بما في ذلك إمكانية تجديد دورياته البحرية على طول الساحل الليبي، أو إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى المنطقة.

 ناقشت القوى الاوروبية، والتي لاتبعد سوى بضع مئات الكيلومترات عن ليبيا، التدخل الاجنبي في البلاد خاصة من تركيا وروسيا، فهل نجحت اوروبا في وقف إطلاق النار في البلاد، وفض الاشتباكات الحادة بين طرفي النزاع؟

احتمالات اوروبية لإنقاذ الوضع في ليبيا

لايزال إحتمال إستمرار القتال في طرابلس، ودعم تركيا لحكومة الوفاق وتوفير الأسلحة والتدريب والمشورة العسكرية والمقاتلين من مختلف الجنسيات، هو الأكثر ترويجياً لمؤشرات الصراع الحالية.

ومن الجهة الأخرى، سيظل دعم الموالون إلي حفتر كما هو عليه، مما يؤدي إلي تصاعد القتال الداخلي في ليبيا إلي مواجهة أوسع نطاقاً، على هذا النحو فقد تتحمل أوروبا مسؤولية كبيرة، بحسب صحيفة”نيويورك تايمز”.  

وعلى مفترق النزاع في ليبيا، فتبين أن أحد الاحتمالات الاخرى، هو نجاح أوروبا في تنفيذ وقف إطلاق النار في ليبيا، وإجبار التدخل الاجنبي عن الابعاد على طرابلس، فضلاً عن فرض الحصار بدقة لتأمين خرق المعاهدات، والوصول الي هدنة بين طرفي النزاع.

“مؤتمر برلين”.. الاتفاق على هدنة

كان الهدف من “مؤتمر برلين” الذي عقد في يناير الماضي، إيقاف العملية الخطيرة التي تقوم فيها تركيا بتأسيس صراعات، فضلاً عن زيادة نفوذها في ليبيا، بالإضافة إلي تحقيق موقع مناسب للضغط على منافستيها، مصر وأوروبا، من حيث ما تراه مناسباً، حيث أثبت المؤتمر ، ان أوروبا تدرك بالفعل التهديد المتزايد.

وأظهرت أوروبا في الكثير من الأحيان، وخاصة عبر المؤتمر استعداداها المتزايد للتدخل في انهاء النزاعات المتصاعدة في ليبيا، فأنها في الواقع لم تتمكن من صياغة الآلية اللازمة لوقف الفوضى في قطاعي الأمن والحكومة، حيث خطفت العصابات الدموية العاصمة، واحالت حياة السشعب الليبي إلي سجن كبير في طرابلس الغرب ومصراتة .

وكان قد رفض طرفي النزاع في ليبيا والتي تتمثل في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراح، والجيش الليبي برئاسة المشير حفتر، حضور مؤتمر برلين بشكل رسمي.

وعقدا الطرفين مناقشات منفصلة في المؤتمر، حيث انتهى بإتفاق على تشكيل لجنة عسكرية تضم خمسة ضباط من كل معسكر، تحت إشراف الأمم المتحدة، تميهداً لوقف دائم لإطلاق النار.

وقد تم الاتفاق في مؤتمر برلين عن التنفيذ الصارم لحظر الأسلحة المفروضة على ليبيا منذ عام 2011، ووقف تقديم المساعدات العسكرية للقوات المتنافسة، لإجبارها على إجراء حوار جاد. .

ومع ذلك، في الممارسة العملية، لم يتم اتخاذ قرارات محددة فيما يتعلق بوسائل مراقبة وقف إطلاق النار أو تنفيذ الحظر.

انطلاق لجنة عسكرية في ليبيا

أعلنت وسائل إعلام محلية، أن مباحثات اللجنة العسكرية الليبية ما زالت مفتوحة وقد تستمر للأسبوع المقبل.

وسبق أن أعلن غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا ، أن 26 فبراير الجارى سيكون موعد انطلاق المسار السياسي الليبى فى جنيف ، مشيرا الى أنه تحدث مع زعماء القبائل المتحالفة مع خليفة حفتر قائد قوات الجيش الليبي، وطلب منهم تحديد مطالبهم.

وأكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المنظمة الدولية للدعم فى ليبيا، غسان سلامة، أن محادثات اللجنة العسكرية المشتركة الخاصة بليبيا “محادثات 5+5″،  تهدف إلى تحويل الهدنة إلى وقف إطلاق نار دائم..

وأضاف سلامة أنه اجتمع  مع الأطراف كل على حدة (خمسة من كبار العسكريين من الجيش الليبي وخمسة من حكومة الوفاق)، معربا عن أمله فى أن يتمكن خلال أيام المحادثات التى تستمر حتى بعد غد الخميس، من جمع الطرفين على مائدة واحدة.

التدخل الاوروبي بمختلف أشكاله في ليبيا

كما تعتبر ليبيا التي تعد ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط في إفريقيا، نقطة جذب للدول الاوروبية، حيث ان لكل دولة أوروبية مصلحة راسخة في البلاد.

وبالنسبة لإيطاليا، فقد وقعت روما اتفاقية تمنع اللاجئين من جميع انحاء افريقيا من الإبحار الأوروبي من ساحل ليبيا.

وقد وصفت منظمة أطباء اتفاقية الهجرة بين إيطاليا وليبيا انها مخجلة وأن على الأولى ألا تجدد، وفق وكالة آكي الإيطالية.

وطالبت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإيطالية بعدم تجديد اتفاقية الهجرة مع ليبيا، الموقعة منذ ثلاث سنوات، لأنها تسهم باستمرار تعرض المهاجرين واللاجئين للعنف، الإعادة الاستغلال والاعتقال التعسفي.

كما دعا برلماني إيطالي، الدول الأوروبية بإجراء “تحليل جدي ومناقشات” لأي مبادرة جديدة بشأن ليبيا وتحديداً للجهات الفاعلة هناك، لافتاً إلي أن هناك هوامش لبعثة مامن جانب الأمم المتحدة إلي ليبيا.

جاء ذلك بحسب وكالة آكي الإيطالية، وفي إشارة لإمكانية إرسال بعثة مراقبة لوقف إطلاق النار في حال جرى التوافق على تثبيت الهدنة الهشة القائمة منذ 12 ينايرالماضي. .

وطالب رئيس اللجنة البرلمانية لأمن الجمهورية رافائيلي ڤولپي، إن «مؤتمر برلين يجب ألا يتحول إلى ضوء أخضر للدول الأعضاء الأخرى، لاتخاذ إجراءات أحادية الجانب في شمال أفريقيا.

اما عن تركيا، فقد وقعت أنقرة في بداية الامر اتفاقية تعاون عسكري مع حكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وهذا يمكِّن تركيا من زيادة تنقيبها عن النفط في البحر المتوسط بشكل كبير، والاستيلاء على المناطق المخصصة للتنقيب عن النفط والغاز من اليونان وقبرص.

فيما أعترض الأتحاد الأوروبي من التدخل التركي في البلاد، بعدما أقر البرلمان التركي عن إرسال جنود في ليبيا.

ونشرت صحيفة الشرق الأوسط اللدنية، تقريراً حول المساعدات الأوروبية، لقوات الأمن في الأشهر الأخيرة، مشيرة إلي ان روسيا زادت من مساعداتها لقوات حفتر، على الرغم من استمرار موسكو في الادعاء بأنها على اتصال بكلا طرفي النزاع.

في السنوات الأخيرة، حددت روسيا فرصاً لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، وبعد تعزيز سيطرتها على الحافة السورية للبحر الأبيض المتوسط، ترى ليبيا كقاعدة استراتيجية يمكن أن توفر الوصول إلى حافة أخرى من البحر الأبيض المتوسط، واحتياطيه من الطاقة. .

اما عن الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اتخذت موقفاً متماثلاً، في الملف السوري، ولم تمارس كل ثقلها، مما أجبر اوروبا على مواجهة التصدي، بعد سنوات عديدة من النظر من الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط.

في النهاية يواصل الجميع مصالحه في ليبيا من خلال التدخل الذي من شأنه ان يقضي على أحلام الشعب الليبي الذي عانى من المعارك والنزاعات والتدهور منذ عام 2011.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق