fbpx
تقارير

بين مطرقة النفط وسندان كورونا.. الاقتصاد الليبي في مهب المجهول

العيساوي: نواجه صدمة مزدوجة

الرعيض: أوقفنا استيراد السلع من الصين وإيطاليا

السراج يخاطب الكبير لصرف الاعتمادات وينتقد تصرفاته المنفردة

الجراري: نسيطر على الوضع و200 شاحنة مصرية لنقل السلع الغذائية والضرورية الفترة القادمة

أويا

في الوقت الذي لم تكن قد استفاقت فيه ليبيا من قرار الشارع الليبي والقبائل الليبية، إغلاق حقول النفط، في محاولة لوقف تدفق المرتزقة الى الأراضي الليبية والسيطرة على الفوضى العارمة في البلاد بأموال ليبيا، وتلا ذلك انخفاض تاريخي لم يحدث منذ عقود في أسعار النفط دفع بسعر البرميل الواحد

إلى نحو 20 دولارًا أو ما يزيد قليلا..

جاءت صدمة فيروس كورونا لتزيد الطين بلة في ليبيا وتزيد من معاناة الشعب الليبي.

وبرغم بعض التصريحات البراقة في ليبيا من جانب مسؤولي الحكومتين المؤقتة وحكومة الوفاق، فإن هناك مخاوف تنتاب الشعب الشعب الليبي مما هو قادم وتأثيراته، ويرى مراقبون، أن الوضع يحتاج الى مزيد من الشفافية.

فالاقتصاد الليبي، وبرغم المىساوىء والانهيارات والفساد التي كان يمر بها لم يمر بأزمة مماثلة لهذه من قبل وسيكون لها تداعياتها.

وأعلن وزير الاقتصاد بحكومة الوفاق علي العيساوي، أن ليبيا أُرغمت على تخفيض ميزانيتها بما يقارب الثلث، بسبب الصدمة المزدوجة” الناجمة عن وقف إنتاج النفط وخفض أسعاره.

وقال العيساوي لوكالة فرانس برس، نواجه صدمة مزدوجة، وقف إنتاج النفط وتراجع الأسعار، وسببها بشكل جزئي فيروس كورونا. وأوضح العيساوي، أن ميزانية العام 2020 “طموحة” وحُدّدت بحوالي 55 مليار دينار (35 مليار يورو) “لكننا أُرغمنا على تخفيضها إلى ما يقارب 38 مليار دينار” اي نحو (24,8 مليار يورو).

وقال إن ذلك، يؤثر كثيراً على الخدمات العامة والاستثمار، وسيتم إرجاء بناء مدارس جديدة ومستشفيات جديدة وغيرها.

بدورها حذرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة من الانعكاسات الخطيرة لفيروس كورونا، على نمو الاقتصاد الليبي المعتمد على صادرات النفط بنسبة 88%، فيما وضعت ليبيا في المرتبة الخامسة أفريقيا المعتمدة على استيراد الغذاء الأساسي من الخارج ما يطرح مشكلة على المدى المتوسط.

وقدرت اللجنة الأفريقية، في تقريرها تناقص الدخل الليبي بنحو 15 مليار دولار هذا العام بسبب انخفاض محتمل في الطلب على المحروقات في تنبؤها الذي اعتمدت فيه على انخفاض سعر النفط الخام إلى 35 دولارا للبرميل وتصدير نحو 1.2 مليون برميل يوميا، علما بأن الإنتاج الليبي من النفط  ومنذ منتصف يناير الماضي تدنى إلى مستوى 150 ألف برميل يوميا بخسائر تفوق 3.5 مليار دولار وفق المؤسسة الوطنية للنفط.

في نفس السياق، انعكست المخاوف من انتشار فيروس “كورونا” على الاقتصاد  خصوصاً حركة التجارة. وتواجه ليبيا الآن صعوبات كبيرة في التزود بالسلع الاستهلاكية إثر قرار غلق الحدود البرية مع كل من الجزائر وتونس.

وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية، محمد الرعيض، إن الغرفة استبعدت الاستيراد من الصين والبلدان الأوروبية نظراً للأخطار الصحية التي قد تنجم عن استيراد تلك المواد منها.

من جانبه أكد المحلل الاقتصادي محمد أحمد، أن حالة الهلع مبررة، خصوصاً أن ليبيا تغطي وارداتها من الخارج بنسبة 85%، وبالتالي فإن الأزمة الحاصلة عالمياً لها تأثيرات أكيدة على الأسواق المحلية في ليبيا، ويضاف إلى ذلك، توقف صادرات النفط منذ  يناير الماضي.

وعلقت جريدة “لاتريبون” الفرنسية على الأوضاع بالقول: إن ليبيا من الضحايا الجانبيين لفيروس “كورونا” والصراع بين الرياض وموسكو مع ما يمثله ذلك من عواقب وخيمة تفرض عليها تدابير تقشفية جديدة مع توجه سعر برميل النفط نحو مزيد من الهبوط إلى ما دون 20 دولارا.

وقالت “لاتريبون” إن الدول الناشئة التي تعتمد ميزانيتها بشكل كبير على الإيرادات المرتبطة بالنفط مثل ليبيا والجزائر ونيجيريا وأنغولا والعراق وإيران سيكون عليها تحمل عواقب وخيمة جراء الوضع الحالي.

من جانبه قال خالد الغويل، أمين عام منظمة الوطن، إن كافة الإيرادات التي تدخل في الميزانية من عائدات النفط والاستثمارات الليبية في الخارج، في حين أن الأخيرة معطلة في الوقت الراهن، وهو ما يعني أن استمرار إغلاق حقول النفط مغلق يؤثر على كافة القطاعات في ليبيا، ولفت الغويل، أن المرتبات بدأت في التأثر المباشر، في حين أنه المصرف المركزي لم يفصح عن الميزانية المقدرة ما يزيد غموض الوضع المالي في الوقت الراهن. وأوضح أن السلع الأساسية بدأت في التأثر وكذلك الأدوية نظرا لتأخر الاعتمادات المالية، وعدم وجود السيولة في البنوك وقال إن ذلك الوضع يتفاقم حال استمرار احتكار البعض.

 على الجانب الآخر، كشف إبراهيم الجراري رئيس الغرفة الاقتصادية الليبية المصرية المشتركة، أن 200 شاحنة محملة بسلع غذائية متنوعة ستدخل إلى ليبيا عبر منفذ أمساعد الحدودي مع مصر خلال الأسبوع القادم لتغطية احتياجات السوق الليبي حتى شهر رمضان المبارك. وقال الجراري، في تصريحات، إن اللجنة المشكلة بمتابعة متطلبات السوق الليبي خلال هذه الفترة اتفقت مع عدد من المصانع المصرية والتجار المصريين لتجهيز 200 شاحنة تحمل خضروات وفواكهه ومواد غذائية ومواد كهربائية ومنزلية مصرية المنشأ لتغطية احتياجات السوق الليبي حتى نهاية شهر رمضان المبارك.

وأما بخصوص البضائع أجنبية المنشأ والتي يمنع دخولها عن طريق البر ستدخل في حاويات إلى ميناء طبرق، مشيرًا إلى قرب وصول 300 حاوية من مواد البناء والملابس لتجار ليبيين من كافة المدن الليبية. وأضاف الجراري، أن رجال الأعمال والتجار المصريين متعاونين لتوفير كل ما يلزم السوق الليبي.

وذكر الجراري، أن أعضاء اللجنة قاموا بجولة على محلات المواد الغذائية الكبيرة بطبرق وأبدوا استعداداتهم لتوفير كل ما يلزم للمواطن الليبي والبيع عن طريق كل الأنظمة المصرفية وبأسعار في متناول الجميع. وأكد أن اللجنة الاقتصادية ستتواصل مع رجال الأعمال المصريين لتوفير ما يلزم لقطاع الصحة خلال حالة الطوارئ التي تشهدها دول العالم بسبب فيروس كورونا.

في سياق متصل، دعا المجلس الرئاسي، برئاسة فايز السراج إلى اجتماع عاجل لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي عبر الدوائر التلفزيونية، لممارسة صلاحياته القانونية، ووضع السياسات النقدية والائتمانية والمصرفية وتنفيذها. وطالب الرئاسي في بيان رسمي باتخاذ الخطوات اللازمة التي من شأنها الشروع في خطوات وإجراءات توحيد مصرف ليبيا المركزي، وأضاف نحن على استعداد لاتخاذ كل ما من شأنه انعقاد الاجتماع من خطوات وإجراءات، ومتابعة ما يصدر عنه من قرارات في مصلحة ليبيا وشعبها. ودعا البيان، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتقديم المساندة الفنية اللازمة لتيسير هذا الاجتماع ودعم مخرجاته، معبرا عن أمله في التجاوب التام من مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي. وطالب المجلس الرئاسي، في البيان بالارتفاع فوق الخلافات، وأن يستعيد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي مجتمعا مهامه، وإنهاء حالة الانفراد بالقرار والسيطرة الأحادية على السياسة النقدية.

وانتقد المجلس الرئاسي تدخل الصديق الكبير، في سياسات الدولة الاقتصادية والمالية، ودعا إلى إنهاء حالة فرض وجهة نظر شخص واحد، أوقف دون سابق إنذار منظومة المقاصة والتحويلات، وتأخر عن تنفيذ أذونات المرتبات الشهرية المحالة إليه شهرا بشهر من وزارة المالية، مما ألحق ضررا فادحا بدخول المواطنين في بلد يعتمد معظم مواطنيه على المرتبات والمعاشات.

وقل أسبوع، وجه السراج أربعة طلبات عاجلة إلى «المركزي» في طرابلس، لمواجهة تبعات فيروس “كورونا”، وهي تسييل المرتبات، وفتح منظومة الاعتمادات المستندية الخاصة بتوريد السلع الغذائية والطبية، وإعداد الترتيبات المالية للعام 2020 المعتمدة من المجلس الرئاسي، وتنفيذ ما يرد من أوامر صرف وطلبات تغطية مخصصات الطوارئ لمواجهة الوباء.

وعلى الأرض وفي طرابلس وبني وليد وترهونة، اشتكى ليبيون من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الضرورية، وقالوا إن هناك احتكار بعض السلع واستغلال الأزمة من جانب بعض التجار في ليبيا للمضاربة وطالبوا السلطات الليبية بالوقوف بجدية في وجه الأزمة قبل أن تتصاعد.

وبعد.. هل تنتهي الأزمة الحالية في ليبيا ويتحرك البنك المركزي لصرف الاعتمادات المطلوبة والتحرك لتوفير السلع والبضائع قبل تفاقم أزمة كورونا أم كيف سيكون الوضع؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق