fbpx
تقارير

تقرير| البرهان يدق إسفينًا جديدًا في الخاصرة الفلسطينية

أويا

تضارب البيانات تجاه لقاء البرهان – نتنياهو على الصعيد السوداني يكشف الانقسام الحاد

السودان لم يكن في حاجة إلى خطوة تطبيعية أكثر من حاجته لخطوات وطنية تعيد اللحمة

توقيت لقاء البرهان – نتنياهو خاطىء للغاية كما أنه يفسح المجال أمام الكيان الصهيوني لعلاقات أكبر مع دول الممانعة في أفريقيا

___________

على عكس عقارب الساعة تمامًا، جاء لقاء الفريق عبد الفتاح البرهان برئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، ليثير مزيد من الانقسام في الساحة المنقسمة أساسًا في السودان، ويبعث على القلق من تداعيات هذا اللقاء وتوابعه على الساحة الداخلية في السودان.

ووفق متابعون للشأن السوداني، فإن لقاء البرهان – نتنياهو جاء في الوقت الخطأ تمامًا، وليصدر للشارع السوداني الغاضب بعد شهور من الاحتجاجات ضد حكم الرئيس السابق عمر البشير، وكأن الكيان الصهيوني كان حاضرًا في مختلف أبعاد الحركة الاحتجاجية في السودان.

 علاوة على أن اختيار التوقيت كان خطأ فادحا لايبرر.

 ففى الوقت التي تمتلأ فيه صدور ملايين العرب والفلسطينيين بالغضب تجاه صفقة القرن، ومطالب الشعوب العربية بالتصدي التام لصفقة بيع القدس والإجهاز على ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 اذا بالفتاح البرهان يلتقي نتنياهو، ثم يخرج الجيش السوداني ليسانده ويقول ان الخطوة ستحقق فوائد عديدة للسودان وأن الاتصالات لترتيب هذا اللقاء مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني تمت منذ 3 أشهر!

 السودان في حالة غضب وهناك تضارب في البيانات بين مجلس السيادة السوداني والحكومة السودانية  وهو ما يتخوف منه الكثيرون.

علاوة على أن لقاء البرهان نتنياهو “إسفين جديد” في الخاصرة الفلسطينية، فلم يكن هذا هو المتوقع من الخرطوم.

وكان مجلس الوزراء السوداني، قال إن رئيس الحكومة عبدالله حمدوك لم يكن على علم بزيارة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولم يحدث أي إخطار أو تشاور في هذا الأمر.

كما أكد المجلس في بيان، أن لقاء البرهان ونتنياهو كان استكشافياً ولم يقدم خلاله أي التزام أو وعود بالتطبيع أو إقامة علاقات دبلوماسية. ولفت الحكومة السودانية، إلى أن أمر العلاقات مع الكيان الصهيوني، شأن يتعدى اختصاصات الحكومة الانتقالية ذات التفويض المحدود ويجب أن ينظر فيها الجهاز التشريعي والمؤتمر الدستوري.

وكان قد رحب حمدوك ببيان عبدالفتاح البرهان، حول اجتماعه مع نتنياهو، لكنه طالب الالتزام بالصلاحيات. وقال في سلسلة تغريدات عبر “تويتر”، “نرحب بالتعميم الصحفي للبرهان حول اجتماعه مع بنيامين نتنياهو. ونظل ملتزمين بالمضي قدما من أجل إنجاز مستحقات المرحلة الانتقالية المهمة وتجاوز التحديات الماثلة أمامنا. وتبقى الوثيقة الدستورية هي الإطار القانوني في تحديد المسؤوليات، ويجب علينا الالتزام بما تحدده من مهام وصلاحيات. فالعلاقات الخارجية من صميم مهام مجلس الوزراء وفقا لما تنص عليه الوثيقة الدستورية”.

 يأتي هذا فيما قدم مدير السياسة الخارجية للمجلس السيادي في السودان، استقالته احتجاجا على لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا.

وقال رشاد فراج الطيب السراج، في رسالة الاستقالة “بعد سنوات حافلة بالعطاء، أجد اليوم عسيرا ومستحيلا على نفسي الاستمرار في موقعي، إذ يتعين علي أن أخدم في حكومة يسعى رأسها للتطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني، الذي يحتل القدس الشريف ويقتل أهلنا في فلسطين ويعربد في أوطاننا العربية دون رادع”. وأضاف “إن أمانة التكليف تقضي أن أقدم استقالتي قبل أن أرى أعلام الكيان الصهيوني ترفرف على سارية القصر”.

على الناحية الأخرى، فإن الضباط الكبار في القوات المسلحة السودانية، أمنوا على هذا اللقاء و قال العميد عامر محمد الحسن، المتحدث باسم القوات السودانية،عقد اجتماع بالقيادة العامة وأمن على نتائج زيارة القائد العام لأوغندا ومخرجاته بما يحقق المصلحة العليا للأمن الوطني والسودان”.

وأضاف إن لقاء الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فى أوغندا جرى بمعرفة رئيس الوزراء وعلمه، وأن من أهدافه رفع السودان من قائمة الارهاب، مضيفا: نتوقع أن يعود اللقاء بفوائد كبيرة على السودان، مشيرا إلى هناك محادثات تحضيرية سبقت اللقاء بثلاثة أشهر تمت مع رئيس الوزراء الإسرائيلى ووزير الخارجية الأمريكى. وأضاف الناطق باسم وزارة الدفاع السودانية، نتوقع أن يلمس السودانيون نتائج التفاهمات مع نتنياهو قريبا، مؤكدا فى الوقت ذاته على أن الوضع الاقتصادى للبلاد صعب ويحتاج لقرارات جريئة.

وشدد على أن كل العسكريين لا طموح لهم فى الحكم وإنما همهم الأول هو تسليم السلطة وفقا لما اتفق عليه فى الوثيقة الدستورية.

 على الجهة الأخرى، قال مسؤول صهيوني كبير: إن الكيان الصهويني والسودان اتفقا على بدء تطبيع العلاقات، وان البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني يرغب في مساعدة بلده على المضي قدما في عملية تحديث من خلال إنهاء عزلته ووضعه على خريطة العالم”.  وتلقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية.

ورد تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد العديد من المظاهرات ضد نظام الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، على لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. في بيان نشره التجمع على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، معتبرا أن “هذا اللقاء تجاوزًا خطيرًا من طرف الفريق أول البرهان لمؤسسات السلطة الانتقالية والوثيقة الدستورية التي تحكمها”، ومؤكدا على “الشجب الكامل لهذه الممارسات وأي مخرجات تمخض عنها هذا اللقاء”.

وطرح التجمع 3 نقاط أتت كالتالي:

1- السياسات والعلاقات الخارجية للدولة السودانية من اختصاص السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء، ومحاولة الفريق أول البرهان اختطاف القرار فيها تحت أي ذريعة واهية يمثل خرق للوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية وتهدد عملية الانتقال الديمقراطي وتماسكها.

2- موقف الشعب السوداني ودولته الثابت تاريخياً هو عدم التعامل أو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي دعماً للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في بناء دولته ذات السيادة الكاملة، وهو موقف لا يملك الفريق أول البرهان الحق في تغييره تحت أي ذريعة وبهذا الاختزال المخل، وهو كذلك ما لا يحق لأجهزة السلطة الانتقالية ذات الصلاحيات المحدودة البت فيه.

3- مطلب الشعب السوداني وما أقره إعلان الحرية والتغيير الذي توافقت عليه جماهير شعبنا وارتضته خارطة للطريق هو استقلال القرار والسياسة الخارجية السودانية وعدم ارتهانها لأي قوى خارجية أو محاور، وقد شكل لقاء الفريق أول البرهان بالسيد نتنياهو وما ساقه من مبررات خرقا واضحا لهذا المبدأ مما يشبه العودة لمنهج وسياسات النظام البائد التي رفضها شعبنا العظيم وأسقطها في ثورته المجيدة.

 ويرى خبراء أن قفزة البرهان في الهواء تجاه الكيان الصهيوني، هى خطوة مدبر لها تماما وتأتي لتمهد لغزو من جانب الكيان الصهويني في أفريقيا، بعد رحيل العقيد القذافي رمز النضال العربي، فهى خطوة استفزازية لاختطاف السودان، ثم يأتي بعدها العديد من الدول الأفريقية في تيار الممانعة ضد تل أبيب. كما أنه وعلى الساحة السودانية فإن الخطوة ستكون لها تداعيات كبيرة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق