fbpx
تقارير

إيطاليا على طريق الانفصال من الاتحاد الأوروبي.. كورونا يهدد بـ “بريكست 2” في روما

إيطاليون يحرقون علم الاتحاد الأوروبي ويقولون: نحن سننقذ أنفسنا

الصين وروسيا يظهران في قلب روما وكونتي: انقذونا وإلا فقل على الاتحاد الأوروبي السلام

أويا

ما الذي يحدث لإيطاليا؟ ولماذ تترك الدولة الإيطالية فريسة لوباء كورونا حتى يفتك بها وتصل عدد حالات الوفاة إلى هذا النحو المفزع ولا يبدو أن هناك ضوءًا في نهاية النفق؟

 هل تخلى الاتحاد الأوروبي عن إيطاليا؟ هل سقطت روما من حساباته؟

أسئلة عديدة يواجه بها ملايين الإيطاليين أنفسهم، مع اشتداد أزمة كورونا وعجز الاتحاد الأوربي أو بالأحرى تجاهله للوقوف بجوار إيطاليا في نكبة كورونا؟

 وهو ما عبر عنه المواطنون الإيطاليون، بحرق علم الاتحاد الأوروبي وترددت أنباء واسعة أنه قد يكون هناك بريسكت إيطالي في إيحاء إلى أن الإيطاليين قد يطلبوا الانفصال عن الاتحاد الإوروبي بعد انتهاء موجة كورونا مثل بريطانيا سابقا.

واقترب رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، من الأزمة ودعا الاتحاد الأوروبي، إلى عدم ارتكاب أخطاء فادحة، وفق قوله في عملية مكافحة فيروس كورونا، وإلا فإن التكتل الأوروبي بكامله قد يفقد سبب وجوده.

واعتبر كونتي، أن التقاعس سيترك لأبنائنا العبء الهائل لاقتصاد مدمّر. وأضاف “هل نريد أن نكون على مستوى هذا التحدي؟ إذاً لنطلق خطة كبيرة، خطة أوروبية للتعافي وإعادة الاستثمار تدعم وتنعش الاقتصاد الأوروبي كله.

وكشف كونتي عن خلاف شديد داخل جنبات الاتحاد الاوبي، وقال  حدثت مواجهة شديدة وصريحة مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، لأننا نعيش أزمة تسفر عن عدد كبير من الضحايا من مواطنينا وتسبب ركوداً اقتصادياً شديداً.

وقال كونتي: أمثّل بلداً يعاني كثيراً ولا يمكن أن أسمح لنفسي بالمماطلة”.

ورأى أنه “ينبغي علينا تجنّب أن نتخذ في أوروبا خيارات مأساوية. إذا لم تُثبت أوروبا أنها على مستوى هذا التحدي غير المسبوق، فإن التكتل الأوروبي بكامله قد يفقد بنظر مواطنينا، سبب وجوده.

تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كونتي، كانت انعكاسا لما يدور بخلد الايطاليين وما يعتمل في نفوسهم.

وأقدم عدد من المواطنين الطليان، على حرق أعلام للاتحاد الأوروبي، في فيدوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تعبر عن أزمة حقيقية بين إيطاليا وأوروبا. وانتشرت فيديوهات لعدد من الطليان، وهم يقومون بحرق علم الاتحاد الأوروبي، ثم ترديد عبارة “نحن سننقذ أنفسنا”، بينما يتم تشغيل النشيد الوطني الإيطالي في الخلفية. ويعتبر الفيديو ردا من الشعب الإيطالي للاتحاد الأوروبي، الذي لم يهم لمساعدتهم، وفقا لهم، مع تفشي وباء كورونا. وتعتبر إيطاليا من أكثر دول العالم تضررا بكورونا، حيث تجاوز عدد الإصابات الـ100 ألف إصابة، بينما قتل الفيروس 11590 مصابا في البلاد.

وشارك السياسي الإيطالي فابيو رامبيلي هذه الموجة، وأزال علم الاتحاد الأوروبي من مكتبه، واستبدله بعلم بلاده. كما ظهر ناشط إيطالي وهو يقوم بإنزال علم الاتحاد الأوروبي، ورفع علم روسيا مكانه، بسبب المساعدات التي قدمتها روسيا لإيطاليا من أجل محاربة تفشي كورونا.

في هذا السياق، شنت الصحف الإيطالية هجوماً عنيفاً على الاتحاد الأوروبي غداة قرار بإرجاء اعتماد تدابير قوية في مواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء كورونا.

وكانت ألمانيا ودول شمال أوروبية أخرى قد رفضت مناشدة تسع دول، من بينها إيطاليا الأكثر تضرراً، من أجل الاقتراض الجماعي من خلال “سندات كورونا” للمساعدة في تخفيف الضربة الاقتصادية للوباء. واختارت صحيفة “فاتو كوتيديانو” عنوان “كونتي يقول لأوروبا ميتة أن تذهب إلى الجحيم”. كما عنونت “لا ريبوبليكا” ذات الخط السياسي المؤيد للاتحاد الأوروبي تقليدياً، “أوروبا قبيحة”.

اعتبرت  صحيفة “كورييري ديلا سيرا” أنّه “في حال افتقد الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق، فإنّ هذا يعني أنّ المشروع الأوروبي نفسه قد انتهى”.

ورأى المحلل السياسي وخبير الشؤون الأوروبية، محمد عايش أن الأزمة عميقة للغاية بالفعل وضربت كل دول العالم، كما أنها غير مسبوقة على الأقل منذ 100 عام، بالتالي كان التعامل معها وإدارتها صعب للغاية بالنسبة لكل الدول، مضيفاً أن الدولة التي تشعر أنها في أزمة يصعب جداً عليها أن تقدم خلالها دعماً لدول أخرى.

وقال حسين الوائلي، الكاتب والمحلل السياسي، أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يلبي طلبات جميع الدول الأعضاء خصوصاً الأكثر تضرراً، لأن الأزمة أكبر بكثير من حجم الاتحاد تقنياً واقتصادياً، وثانياً أن جميع الدول الأعضاء تعاني من نقص حاد على المستوى الصحي ولم يسعف الوقت الاتحاد للوصول إلى توافق أو إجماع حول آلية المساعد وبناء استراتيجية تصدي للفايروس، لهذا ترك الباب مفتوحاً للدول الأعضاء في كيفية بناء آلية للتصدي للفايروس كل حسب إمكانياته.

وعلى خلفية تباطؤ” دول الاتحاد في دعم دولة مثل إيطاليا ظهرت أربعة مشاهد ذات دلالات عميقة؛ الأول كان مشهد المدرعات والعربات الروسية التي تجوب شوارع إيطاليا حاملة على متنها مساعدات وأطقم طبية

والمفاجأة، بالنسبة إلى المواطن الإيطالي العادي قبل السياسي المحنّك، وفق خبراء، هو بروز الدور الإنساني المفاجئ للصين الشعبية (الاشتراكية)، وروسيا الاتحادية (قائدة الاشتراكية سابقاً)، وكوبا (الاشتراكية الثورية) تجاه إيطاليا الرأسمالية (عسكرياً – عضو الناتو)، و(سياسياً- عضو الاتحاد الأوروبي)، و(اقتصادياً -عضو الدول الصناعية الكبرى- G7) دون أن تقدّم أيّ من دول أو مؤسسات هذه “الكتلة الراسمالية” مساعدات تُذكر؛ على الأقل إلى الآن!

والتساؤلات التي تسود إيطاليا بكافّة طبقاتها السياسية والشعبية: أين الاتحاد الأوروبي؟ وأين دول الجوار الكبرى: فرنسا وألمانيا؟ وأين الحليف التاريخي الأمريكي من “روما القديمة” عاصمة العالم، والفن، والجمال، والعمارة، والسينما، ورفاق الحضارة، والثقافة، والديموقراطية؟

وتواجه إيطاليا أزمة كورونا في وقت تعاني فيه من مشكلة مديونية وصلت إلى 2.14 تريلون دولار، تمثّل 134.4% هذا العام من الناتج  المحلي الاجمالي، وستصل إلى 138.5% عام 2024. وهي نسب كبيرة وخطيرة، إذ من الصعب على إيطاليا الوفاء بديونها إلا عبر قيامها بالتهام “الوجبة المسمومة” المعروضة عليها من الدائنين، خاصة الفرنسيين؛ تقشّف حاد، وزيادة ضرائب، وخصصخصة الأملاك العامة. في الواقع، لا أحد يستيطع أن يغامر بـ “ثورة سياسية” تأكل الأخضر واليابس، لا سيما في وجود حكومة إيطالية، يمينية ائتلافية مشكلة من تحالف حزب الـ 5 نجوم، وعصبة الشمال، التي من المستحيل قبولها لهذه الشروط القاتلة، كون الحزبان المؤتلفان ضدّ عضوية إيطاليا في منطقة اليورو أساساً!!

وإزاء الأزمة االجاثمة فوق الصدور، دعا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الاتحاد الأوروبي لاستخدام موارد من صندوق إغاثة تابع للاتحاد، يقدر حجمه بـ 500 مليار يورو، لحماية اقتصاد أوروبا من تأثير فيروس كورونا. وقال كونتي إن “السياسات النقدية وحدها لا تستطيع حل كل المشاكل، ونحن بحاجة إلى القيام بنفس الشيء في مجال الضرائب”. وتابع قائلا: والطريقة لتحقيق ذلك تتمثل في فتح خطوط ائتمانية عبر الآلية الأوروبية للاستقرار (إي إس إم) لجميع الدول الأعضاء من أجل مساعدتها في محاربة تداعيات وباء كورونا..

وقالت قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، إن البنك مستعد لاتخاذ أي إجراءات ضرورية لحماية اقتصاد منطقة اليورو من الانتكاسة نتيجة تفشي فيروس كورونا؟!

لكن على الأرض ليس هناك يورو واحد وصل إيطاليا ولا قفازة أوروبية ولا كمامة والسؤال.. لماذا ترك الاتحاد الأوروبي تسقط من حساباته في مأساة كورونا وهل القضية انتهت الى هذا الحد؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق