fbpx
صحافة ورأى

” دروس كورونا “

بقلم الدكتور / عامر التواتي

ما يعرف بالمجتمع الدولي يتفكك تحت وطأة كورونا ،كل بلد نفسي نفسي، هل سيكون عالم آخر بعد كورونا؟

1- أثبتت كورونا مدى هشاشة الإمبراطوريات القديمة، وكشفت مدى هشاشة ورثة الإمبراطوريات والإمبرياليات القديمة في روما وفي لندن ومدى الهلع الذي أصاب الإمبراطورية الأمريكية وفضحت أيضاً زيف إدعاءاتها التي لازالت تخدع بها العالم، وأثبتت التحديات الجديدة أن الصين ربما تكون هي إمبراطورية القرن، وأعتقد أن عالم ما بعد كورونا سيكون عالماً مختلفاً!!

2- هذا، ولم تفرض كورونا فقط تحديات طبية , واقتصادية , وحتى إدارية على مستوى كيفية معالجة وإدارة الأزمة، فعندما نحدد بعض البلدان، إيطاليا كمثال، يتم تحديد أولويات معالجة مرضى الكورونا من خلال تفضيل معالجة الشباب وصغار السن، على كبار السن الذين ربما تتم التضحية بهم, أن هذا السلوك يمثل تحديا أخلاقيا غير مسبوق, لأنه يضرب أحد أهم الإنجازات الإنسانية التي أقرت أن الصحة حق من ” حقوق الإنسان ” الأساسية بغض النظر عن أي معايير تحكمية مثل  ” الجنس , والدين , والعرق , والعمر , والإختيارت السياسية “

3- ويمثل هذا التحدي الأخلاقي عبء كبير على مفهوم الإنسانية برمتها وربما يصنع عالماً أخر لا أحد يعرف كيف سيكون , الشيء الوحيد الذي نعرفه أن العالم مصاب بالهلع , وفقدان حس الإدراك السليم، ولايترك المتربصين وخاصة دعاة التقسيم الملتحف بعباءة الفيدرالية، كبيرة أو صغيرة دون أن يتربصوا بها ويوظفوها لصالح مشروعهم البائس، كورونا و تداعياتها ليست استثناء فهؤلاء المتربصين يعتبرون أن كورونا وتداعياتها هي نتيجة لسياسات مركزية ، مع أن حتى الأطفال الصغار يعرفوا أنه لم يعد هناك مركز لهذا البلد بعد أن تشظت إلى عشرات القطع المشتتة.

 4- وتعتبر “نظرية داروين” حول تطور الكائنات الحية، والتي تعرف ايضا بنظرية النشوء والإرتقاء, وتعرف ايضا بنظرية الإنتخاب الطبيعي-الانتقائي, أكثر النظريات جدلاً في تاريخ العلم ، ورغم أن العلماء وعامة الناس إنقسموا حولها بين مؤيد ومعارض.

5- وتنص النظرية على أن للكائنات الحية بما في ذلك الكائنات المجهرية القدرة على تطوير انفسها من أجل البقاء، و يمثل فيروس كورونا المستجد تجسيداً عملياً لهذه النظرية, فه هو اليوم يطورالفيروس نفسه بطريقة يقف أمامها العالم عاجزاً, ومذهولا , ومرعوبا .

6- وكورونا اليوم تعيد الإعتبار للعالم ” داروين” بغض النظ عن إقتناعنا من عدمه بنظريته، يظل الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يطور وبمحض إرادته كل الوسائل التي تقضي عليه وعلى الطبيعة، ودوافعه  في ذلك هي الطمع , والجشع , والانانية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق