fbpx
تقارير

نهاية أردوغان .. علامات سقوط الأغا العثماني

خاص – أويا

يبدو أن الرحلة الطويلة المليئة بالمغامرات والحماقات التي بدأها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منتصف تسعينيات القرن الماضي أصبحت على وشك الوصول إلي محطة النهاية، لكنها على ما يبدو ستكون نهاية كارثية تقضى على ما تبقى من أحلام للسلطان العثماني الذي تلبسته أوهام استعادة مجد الدولة العثمانية الغابرة، وإعادة إحياء الخلافة المزعومة.

علامات السقوط لم تعد خافية على أحد، فالرجل الذي صعد سريعا إلي قمة السلطة، والذي استطاع الاستمرار في الحكم رئيسا للوزراء في البداية ثم رئيسا للجمهورية بعد تعديل الدستور، استطاع البقاء على قمة السلطة في الحالتين لما يزيد عن ربع قرن تلقي هزائم وخسائر فادحة على  كافة المستويات الخارجية والداخلية والعسكرية، ففضلا عن تقدم الجيش السوري في إدلب وسقوط عشرات القتلى من الجيش التركي، سقطت ايضا في ليبيا المغامرة التركية مبكرا بعد الهزائم المتلاحقة للمرتزقة السوريين، وسقوط ضباط أتراك كبار قتلى في غارات للجيش الليبي، وكذلك إسقاط الطائرات التركية المسيرة وضرب مخازن الأسلحة والذخيرة.

أما على الصعيد  الدولي فقد فًقد أردوغان الكثير من التحالفات التي كانت تمثل أساسا للعلاقات الخارجبة التركية، وشهدت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوربي توترا متصاعدا على خلفية العديد من الأزمات، كان أبرزها التهديد التركي بورقة اللاجئين السوريين ومحاولة استخدام ملف اللاجئين كورقة ابتزاز ضد أوربا، وخلال الأسبوعين الماضيين خرجت التهديدات التركية إلي حيز الفعل، حيث أطلقت تركيا بضع مئات من اللاجئين نحو الشواطئ الأوربية وتحديدا نحو السواحل اليونانية، وهو ما دفع الاتحاد الاوربي لإصدار بيان عنيف ضد السياسات التركية، مشكلة اللاجئين ليست الخلاف الوحيد بين أوربا وتركيا، فالغزو التركي لشمال شرق سوريا ومهاجمة المناطق الكردية كان محطة رئيسية للخلاف، كما اعتبرت أوربا التدخل التركي في ليبيا عبر إرسال مرتزقة سوريين إلي الأراضي الليبية تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

 وعلى الصعيد الإقليمي لم يتبق لأردوغان سوى قطر وإيران كحلفاء إقليميين، فالنظام التركي خسر بشكل واضح علاقات مع دول الخليج العربي باستثناء قطر، كما تشهد العلاقات المصرية التركية توترا متصاعدا منذ الإطاحة بحكم تنظيم الإخوان الإرهابي في مصر في العام 2013، وانتهى شعار ” صفر مشاكل ” الذي رفعه أردوغان في بداية حكمه إلي تل من المشاكل والنزعات بين تركيا ودول الإقليم بل ودول العالم .

أما أخطر ما يواجهه أردوغان فهو التهديدات الداخلية سواء على المستوي السياسي أو الاقتصادي، ولم تعد معارضة سياسات حكم أردوغان قاصرة على أحزاب المعارضة التقليدية فحسب، بل امتدت كذلك إلي حلفاء أردوغان الأقوياء وأعضاء حزبه، وخسر الحزب الحاكم 60 ألفاً من أعضائه خلال شهرين فقط من العام الماضي، وهو رقم يشير إلي حالة التفسخ الداخلية التي اصابت الحزب وعصفت بتماسكه .

عثمان جان القيادي السابق في حزب أردوغان عبر عن الأزمة ، وقال في تصريح علني إن النظام الحاكم في تركيا بات مهترئا ولم يعد به شيء قابل للإصلاح، وبالتالي فإن تركيا لا يمكنها الاستمرار معه لأكثر من ذلك، إذ باتت هناك قطيعة بينه وبين الشعب. وأصبح عاجزا عن اتخاذ القرارات التي تخدم المجتمع، فكل قراراته تخالف العقل والمنطق.

حزب العدالة والتنمية الحاكم شهد سلسلة استقالات، كان أبرزها استقالة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو في 13 سبتمبر الماضي، التي جاءت بعد استقالة نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان في يوليو الماضي، علي باباجان، حزبه السياسي الجديد الذي طال انتظاره غدا الأربعاء، كما أطلق رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو حزب “المستقبل”، إثر تدهور العلاقة مع أردوغان إلى حد تبادل الاتهامات والتخوين.

الرجلان اللذان انفصلا عن أردوغان يمثلات التهديد الأكبر له حيث يتمتعان بالكاريزما والحنكة السياسية، كما في حالة أحمد داود أوغلو، أو شخصية اقتصادية، مثل علي باباجان، استطاع تحقيق إنجازات على المستوى الاقتصادي في السنوات الأولى لحزب أردوغان، الأمر الذي اكسبه شعبية في تركيا، لأنه اختلف مع أردوغان وهو في السلطة، باباجان لديه خبرة كافية في الحكومات التركية السابقة يمكن أن يبني عليها، خاصة أن حزب العدالة والتنمية الحاكم لا يملك حاليا برنامجا اقتصاديا جديدا، الأمر الذي يمثل فرصة جيدة لباباجان.

وبخلاف حلفاء أردوغان القدامى فإن حزب الشعب الجمهوري المعارض اثبت جدارة كبيرة خلال الانتخابات البلدية، العام الماضي، عندما تمكن من انتزاع أهم المدن، مثل إسطنبول وأنقرة، وأفرز الحزب شخصية قوية هي أكرم إمام أوغلو، الذي تمكن من هزيمة الشخص الثاني في النظام السياسي التركي، بن علي يلدريم، المقرب من أردوغان في انتخابات إسطنبول، هذا النصر مهّد إمام أوغلو الطريق أمام مقارعة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة باعتباره مرشحا قويا.

تحدي آخر لا يقل أهمية عن التحدي السياسي بواجهه أردوغان، وهو التحدي الاقتصادي، سجلت الليرة التركية العام الماضي أسوأ أداء على مستوى العملات بالعالم، إذ فقدت ما يربو على 6.6 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي،  كما تراجع أسواق الأصول التركية خلال العام الماضي إلى مستوى متدن، جعل تركيا الثانية عالميا بعد فنزويلا في أكثر الدول انكماشا للثروات، هذا بالإضافة إلي  اتساع عجز الميزان التجارى، وارتفاع تكلفة واردات الطاقة بعد قرار الولايات المتحدة بإلغاء الإعفاءات الممنوحة لتركيا بمواصلة شراء النفط الإيرانى، وصعود معدلات التضخم، كما تضررت البنوك التركية بشدة من ارتفاع حجم الديون المتعثرة والمشكوك فى تحصيلها، وطلبت العديد من الشركات المدنية إعادة جدولة ديونها، وتلقت البنوك حتى أول مايو الماضى ديون قيمتها 28 مليار دولار فى أعقاب تراجع سعر صرف الليرة.

صخور بحجم الجبال تسقط على راس أردوغان وتؤكد قرب نهاية حكمه، غير أن الصراع المكتوم بين المؤسسة العسكرية التركية والرئيس يمثل تهديدا غاية في الخطورة على حكم أردوغان، فعلى الرغم من إبعاد الرئيس التركي للألاف من قيادات وضباط الجيش على خلفية الانقلاب الفاشل في العام 2016، إلا أن مغامرات أردوغان العسكرية في سوريا وليبيا نثير امتعاض ومعارضة العديد من قيادات الجيش التركي، فالزج بتركيا تحديدا في المعترك الليبي لا يلقى ترحيبا داخل الأوساط العسكرية، ويبدو أن الجميع في الداخل والخارج أصبح ينتظر ساعة النهاية لسلطان أسطنبول .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق