fbpx
صحافة ورأى

” تصريحات أثارت موجات السخرية والغضب – الذاكرة الليبية تستحضر جرائم الناتو “

خاص أويا

في تصريحات وصفها مراقبون أوروبيون  بأنها “غير مناسبة” أعلن السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ، ترحيبه بالتقدم الذي تحقق في ليبيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، ووفقًا لما نُشر قال ستولتنبرغ، بعد يوم من اجتماع وزراء الخارجية لدول الحلف، إن الحلف على استعداد لتوفير القدرات عندما تسمح الظروف، لافتًا إلى أن الناتو على اتصال بالأمم المتحدة ويدعم عملية برلين، مشيرًا لاستعداده لتقديم ما وصفها بالمساعدة لليبيين متى تسمح الظروف على الأرض.

عرض الناتو “للمساعدة” في ليبيا يعيد للأذهان السجل العدواني للحلف وخاصة عام 2011 عندما تدخل لإسقاط الدولة الليبية واغتيال رمزها الوطني القائد الشهيد معمر القذافي بدعوى إعادة الاستقرار والديمقراطية إلى الليبيين. ولكنه لم يحقق نجاحًا يذكر، ودمر عدوانه كل مقدرات البلاد وأشعل شرارة حرب أهلية استمرت عقد كامل، ثم غادر تاركًا البلاد ممزقة في صراعات مسلحة.

سخرية وغضب

تصريحات سكرتير عام الحلف الأطلسي كانت صادمة للرأي العام الليبي الذي استقبلها بسخرية وتهكم، حيث علّق البعض بأن الناتو عاوده “الحنين” لجرائمه القديمة في بلادهم، وأنهم يخشون من أن مساعدة الحلف هذه المرة ستكون بقصف البلاد بالقنابل الذرية بدلاً من صواريخ التوما هوك. وبغضب استدعت ذاكرة الليبيين السجل الأسود للعداء الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد بلادهم طوال ما يقرب من نصف قرن بدءًا بحصار ثورة الفاتح العظيمة ومرورًا بقرارات الحظر الجوي والمقاطعة والعقوبات وانتهاءً بالقصف الجوي للمؤسسات ومنزل قائد البلاد، حتى وصلت لمرحلة التآمر لإسقاط الدولة بتدبير مخطط الفوضى في 17 فبراير 2011 تمهيدًا لمرحلة العدوان الشامل، حيث شن الحلف حملات عسكرية ضخمة استهدفت قوافل قوات الشعب المسلح والمؤسسات العسكرية خلال هذا العام في حرب صليبية معلنة مفتوحة حملت اسم “فجر الأوديسا” استهدفت الأرض الليبية، وطالت مقارًا مدنية ومؤسسات اقتصادية بل حتى مستشفيات ومساجد أسفرت عن استشهاد مئات الضحايا واستهدفت حياة القائد الشهيد البطل معمر القذافي.

تحفظ أوروبي

ويقول مراقبون إن الدعوة التي طُرحت لعودة الناتو مجددًا جاءت على استحياء وبحثًا عن موضع قدم له في ليبيا التي دشنت مرحلة سياسية جديدة وتنتظر إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ديسمبر المقبل. ورغم استبعاد دخول الناتو إلى ليبيا بشكل قوي، إلا أن مسؤولي الحلف يمررون من آن إلى آخر تصريحات حول استعداد الحلف لمساعدة ليبيا في بناء مؤسساتها الدفاعية والأمنية.

وكانت آخرها تلك التصريحات التي كررها – بعد التحفظات الدولية وخصوصًا الأوروبية عليها – سكرتير عام الحلف موضحًا أن تعزيز العمل الأمني في ليبيا مرتبط  بطلب الليبيين ذلك. وأن  الحلف سيتشاور مع الدول الأعضاء لاختيار الوقت المناسب لتقديم الدعم لبناء القدرات في ليبيا،  وأشار إلى أن ذلك الوقت لم يحن بعد، مؤكدًا أن الناتو يتجه ضمن خطته لعام 2030 نحو التدريب والعمل على استقرار الدول.

محاولات سكرتير عام الحلف لتوضيح تصريحاته وتهدئة التحفظ الأوروبي كشفت أن تصريحات ستولتنبرغ لا تعكس رأي جملة الدول التي تنخرط في الحلف في ظل استمرار انقسام أعضائه بشأن الوضع الليبي، وكان لتدخل تركيا في ليبيا وتجاوزاتها بحق اليونان في بحر إيجة، سببًا رئيسًا في هذا الانقسام الذي سرعان ما اتضح في زيارة وفد لـ 3 وزراء خارجية يمثلون ثلاث دول أوروبية هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا أمس الخميس للعاصمة الليبية.

ويرى مراقبون أن تصريحات ستولتنبرغ تأتي في إطار سياسة الحلف المضادة لروسيا ويهدف من خلالها أن يستغل ليبيا كساحة لإدارة الصراع بين الناتو وروسيا، خاصة بعد زيادة النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الأهداف الحقيقية

ويتفق المراقبون في النهاية أن تجربة الناتو في ليبيا كانت مريرة وأن الغضب الليبي له أسبابه، فقد ترك الحلف ليبيا في مهب الريح وسلمها  للجماعات المسلحة وفوضى السلاح، وهو ما أفشل مشروع الدولة في البلاد.

ويشيرون إلى أن تصريحات الأمين العام للناتو هي سابقة لأوانها، وأنها مجرد تصريحات سياسية هدفت للتوافق مع ما قامت به الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، وأن الحلف يحاول تغيير صورته القديمة التي أُخذت عليه في السابق ويحاول أن يكون له دور إيجابي قد يساعدة على إخفاء سجله العدواني، وأن الهم الأكبر الآن للحلف هو التواجد الروسي وهو ما يسبب قلق وإرباك شديد له.

فالحلف لم يقدم أية مساعدة في الوقت الذي انتشر فيه السلاح والجماعات المتطرفة في ليبيا بعد عام 2011، وكان من الأولى أن يطالب بسحب تركيا لقواتها ومرتزقتها من ليبيا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق