fbpx
تقارير

“من دولة دائنة للعالم قاطبة لمدينة ينخرها الفساد _ أويا تقرأ تفاصيل الإثقال المالي المزري لدواعش المال العام”

في عام 2009 سجل كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن الاقتصاد الليبي، هو أعلى اقتصاد بشمال أفريقيا والرابع على القارة من حيث التنمية البشرية، ولا يزال هذا موجودا بموسوعة “ويكبيديا العالمية”، وكان ذلك قبل عامين فقط من النكبة 2011، أما في عام 2021، فإن الديون الليبية وصلت 100 مليا دينار أو 22 مليار دولار، والدولة “ميتة” وفق وصف رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد ادبيبة.

فما الذي حدث؟ وكيف تحولت ليبيا من دولة تحقق أعلى دخل وأعلى مستوى تنمية بشرية في شمال أفريقيا إلى دولة مكبلة بالديون ومنكوبة بها، رغم أنها دولة نفطية غنية وتحتل المرتبة الـ16 عالميا في احتياطي النفط المؤكد في أراضيها؟

القصة باختصار، كما يعرفها ملايين الليبيين ويرويها المحللين والخبراء نكبة= عملاء وخونة=فساد+ديون.

هذه هى المعادلة باختصار، ويعيها كل مواطن ليبي، لكن قضية الديون، والتي تفجرت خلال الساعات الأخيرة في المشهد الليبي لها بعد آخر. فهى ليست “نكبة وفساد ونهب وسوء إدارة موارد دولة”،  من قبل خونة وعملاء فقط وفق الوصف الشعبي الليبي ولكنها “تصفية حسابات” مميتة بين كل من حكومة ادبيبة الموجودة في الغرب والمسؤولين بالمنطقة الشرقية، ويتصدرهم النائب الأول لرئيس الوزراء حسين القطراني من جهة أخرى.

 فـ ادبيبة الذي يلعب لعبة سافرة للغاية للبقاء في منصبه والتحايل على مخرجات ملتقى الحوار السياسي، يتشبث بعدم دفع ديون المنطقة الشرقية، ويرى أنها كبيرة وصرفت في أوجه انفاق لا علم له بها. أما في المنطقة الشرقية، فيرون أن الديون المتراكمة هى في الغالب، مرتبات موظفين وتحتاج تسوية مالية فقط، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

 لكن مع هذا وذاك، فالدولة الليبية وبعيدا عن شبح الانقسام مجددًا بين الشرق والغرب تعاني من أزمة “ديون هائلة”.

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد ادبيبة، أكد أنه تسلم وحكومته المسؤولية في ليبيا قبل نحو 6 أشهر بديون متراكمة، تجاوزت الـ100 مليار دينار. وفي كلمة ألقاها أمام مؤتمر بـ الزنتان، قال: “الوضع صعب.. لقينا ليبيا جسما ميتا، وكل المشاريع متوقفة في كل القطاعات مثل الكهرباء والطرق وغيرها”، وزاد الجدل بعدما قال ادبيبة، إن “المقاصة” لم تفتح بسبب استمرار أعمال الصرف على “الأحمر” من أرصدة المصارف التجارية، وأن الديون التي أخذت بالأحمر من المنطقة الشرقية، كانت في شكل سندات وصكوك غير مغطاة بالمصرف المركزي.

من جانبه، أكد بيان لفرع مصرف ليبيا المركزي بنغازي، في رده على ادبيبة، إن تراكم الدين العام على المصارف التجارية أمر طبيعي، لأن معظمه مرتبات للمواطنين موزعة على جميع المصارف التجارية، ويحتاج إلى “تسوية مالية” فقط دون ضجة إعلامية، ولفت المصرف في بيانه الذي طالعته “أويا”: أن الدين العام، وليد أزمة اقتصادية خانقة تمثلت في انهيار أسعار النفط والحرب على الإرهاب والصراع السياسي في الدولة، ما أثر على عملية الصرف بالعجز المترتب على ذلك من خلال آلية “التقيد بالدين”.

أما بخصوص ما قاله ادبيبة، أن المقاصة لم تفتح بسبب استمرار أعمال الصرف على الأحمر من أرصدة المصارف التجارية،رد المصرف: أن السندات الصادرة من الحكومة المؤقتة مقابل تمويل نفقاتها بالسنوات السابقة، صدرت وفق قوانين الميزانيات الصادرة عن مجلس النواب، وأن المقاصة مقفلة منذ عام 2014 قبل حدوث الدين العام. وأردف فرع “المصرف المركزي -بنغازي” أن السندات المصدرة من وزارة المالية بالحكومة المؤقتة، هي سندات قانونية، وبناء على ترتيبات مالية وتسويات أعدها مكتب المراجعة الدولية “ديلويت”، مشيرا إلى أن الدين العام مقابل مصروفات فعلية، وأن مصرف البيضاء المركزي، لم يصرف أي مبالغ منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لأي جهة احتراما للاتفاق السياسي واعتماد مجلس النواب لحكومة ادبيبة الحالية.

وإذا كان ادبيبة، كال الاتهامات للمنطقة الشرقية بالتسبب في الدين والسحب على “الأحمر”، فقد اتهم تقرير لمنظمة “غلوبال ويتنس” الدولية، مصرف ليبيا المركزي- طرابلس، بالاحتيال، وفضح “انتهاكات”، في نظام خطابات الاعتماد بالمصرف، وليس هذا فقط، فقد  تقدم 12 نائبا ببرلمان طبرق المنتهية ولايته، بطلب إلى رئيس البرلمان، عقيلة صالح، لإيقاف محافظ بنك ليبيا المركزي، الصديق الكبير، وإحالته لمكتب النائب العام للتحقيق فيما نُسب إليه من اتهامات، بإهدار مليار ونصف مليار دولار من أموال المصرف، وفقا لتقرير ديوان المحاسبة 2018.

من جانبه قال أستاذ الاقتصاد، بجامعة قاريونس في بنغازي، عطية الفيتوري، أن ليبيا دولة غنية ولديها أكبر مخزون نفطي في إفريقيا، لكن مع ذلك، فكثير من أفراد الشعب الليبي يعيشون تحت خط الفقر، ومحرومون من بنية أساسية سليمة، وتنتشر بينهم البطالة والسبب الفساد وتبديد المال العام في غير أوجه الصرف الصحيحة والإدارة السيئة للاقتصاد، قائلا: إن “الكبير” ومن معه هم المسؤولون عن “إرباك الاقتصاد”، وإدخال البلاد في دوامة التضخم وانخفاض الدخل الحقيقي وإفقار الناس والديون.

وعلق الباحث السياسي فرج زيدان، أن الفساد الممنهج استشرى في المصرف المركزي، تحت إدارة الصديق الكبير، من خلال تهريب النقد الأجنبي عبر الاعتمادات المستندية، التي تصدر لجهات بعينها، في حين ظلت “المقاصة” مغلقة على المصارف التجارية في المنطقة الشرقية وحتى الآن.

والخلاصة.. ليبيا التي نفذت أعظم مشاريع القرن العشرين، ومنها النهر الصناعي العظيم بتكلفة أنذاك، قدرت بنحو 30 مليار دولار دون أي ديون، ولم يكن لديها أي ديون داخلية أو خارجية في عهد القائد الشهيد معمر القذافي، تحولت اليوم إلى دولة منكوبة بالديون، تحت حكم الخونة وعملاء الناتو.. هذه هى القصة موجزة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق