fbpx
تقارير

حكومة ادبيبة على “كف عفريت”.. شبح الانقسام يبدو في الأفق والقطراني رأس الحربة

لا يزال “الزلزال” الذي أحدثته تصريحات النائب الأول لـ”ادبيبة” حسين القطراني،  بالمنطقة الشرقية بأن خيار تشكيل “حكومة موازية” في الشرق قائم وقريب، تهز أركان المشهد السياسي المهترىء في البلاد.

 ففي الوقت الذي فشل فيه “ادبيبة” في الوفاء باحتياجات البلاد الأساسية، وتنفيذ استحقاقات الاتفاق السياسي وخارطة الطرق والخدمات المتردية في البلاد كلها. فقد فشل أيضا في السيطرة كذلك على وزرائه وتقابله أزمة انشقاق كبيرة، ربما تعيد الانقسام السياسي ما بين “حكومتين” مرة أخرى.

 ويرى خبراء، أن بيان وزراء ونواب المنطقة الشرقية والذي وجه انتقادات حادة لـ”ادبيبة”، قبل أيام يسئل عنه “ادبيبة” نفسه بممارساته الانفرادية وتسلطه بالقرارات وتحركاته لحسابات شخصية، والطمع في أن يترشح للانتخابات المقبلة أو ينسفها ويظل في مكانه عامين أو ثلاثة. وهذه الممارسات والانفراد بالقرار كانت وفق كثيرين هى الدافع الأساسي وراء بيان القطراني ضده.

في الوقت نفسه يقول الخبراء، إن تحرك “ادبيبة”، ووزراء ونواب المنطقة الشرقية، لم يكن ليحدث دون تحريض من أعلى الجهات فيها وبالخصوص حفتر وعقيلة صالح.  وخلال الأسابيع الأخيرة، يردد عقيلة صالح بشكل علني أو بالأحرى يحذر من ظهور حكومة في الشرق. أي أن “بيان القطراني”، لا يخصه وحده وزملاءه بالحكومة ولكنه “اتفاق” ومؤامرة من جهة أخرى تنسج في الشرق. وبرأيهم إذا كان “ادبيبة” مُخطىء في الانفراد بالسلطة وتهميش المنطقة الشرقية وعدم رصد موارد لها، فإن القطراني وزملاؤه مدفوعين بـ “مؤامرة واضحة” ولا خلاف في ذلك..

ومنذ صدور تصريحاته عن الانفصال وتصدي البعثة الأممية له، ودعوتها ادبيبة بمعالجة الملف وتحرك المنفي لرأب الصدع، يحاول القطراني تخفيف حدة هذه التهديدات وإن كانت “مشهرة ومعلنة” كما يقول الكثيرون.

وقبل ساعات قال القطراني، خلال اجتماعه مع مشايخ وحكماء وأعيان قبائل المنطقة الشرقية،  إن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية لم تلتزم بتنفيذ بنود الإتفاق السياسي والمبادئ الحاكمة لخارطة الطريق من توحيد للمؤسسات، والتوزيع العادل للمقدرات بالطرق القانونية الصحيحة بين الأقاليم الثلاثة، مؤكدا أن الخطوة – يقصد البيان- ليس في إطار تقسيم البلد وإنما لتقويم مسار الحكومة وحثها على معالجة الملفات الخدمية وعلى رأسها حل مشاكل الكهرباء ومواجهة وباء كورونا إضافة إلى الإعداد لإنجاح الإنتخابات المقبلة في موعدها في 24 ديسمبر القادم. وشدد القطراني، على دور القبائل في المصالحة الوطنية الحقيقية، لافتاً إلى ضرورة الإنطلاق بها بشكل أكثر سرعة للتمهيد للانتخابات المقبلة.

وكان قد هدد القطراني ووزراء ونواب بالمنطقة الشرقية، من اتخاذ “إجراءات تصعيدية” يتحمل رئيس الحكومة مسؤولية تبعاتها الخطيرة أمام الشعب الليبي ووحدته وأمام المجتمع الدولي، قائلين: إن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، ووقعت في مسالك الإدارة الديكتاتورية الفردية والحسابات الشخصية وإضعاف العمل المؤسسي والتنفيذي، علاوة على الفشل في إدارة الاختلاف السياسي، ووصل الأمر إلى قيام رئاسة الحكومة بإصدار قرارات باسم مجلس الوزراء وبشكل فردي ودون العرض باجتماع مجلس الوزراء.

ودخل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي على الخط، وقال في بيان: إن المجلس الرئاسي سيعمل على حلحلة جميع الإشكاليات، التي أدت لصدور البيان، موضحا أنه على تواصل مستمر مع الحكومة، وجميع الأطراف، لضمان سير العملية السياسية، وفق خارطة الطريق ومخرجات الحوار السياسي .

من جانبها، طالبت البعثة الأممية في ليبيا، جميع الأطراف السياسية في البلاد بالحوار، محذرة من توقيع عقوبات بحق من يتسبب في تأخير الانتخابات. ودعت ادبيبة إلى السعي في معالجة ما جاء في بيان مسؤولي المنطقة الشرقية دون تأخير.  

 وإزاء ذلك، اتهم “ادبيبة، أطرافا لم يسمها بمحاولة تقسيم ليبيا، مؤكدا وجود مؤامرات كبيرة، تحاك ضد وحدة بلاده، وأنه لن يسمح ويقبل بها تحت أي عذر، وإنه لا يمكن السماح باندلاع حرب جديدة في ليبيا والتفريط في وحدة البلاد مهما كان الثمن، على حد قوله!

.. والحاصل أن استمرار حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، على “كف عفريت” كما يقولون. فـ”ادبيبة” ينفرد بالقرارات كما هو واضح، ويسعى لتمهيد الطريق له لولاية قادمة. وغير حريص بشكل فعلي على استمرار حكومة موحدة، ولا مبالغة، إذ يقول البعض إنه يريد ان يسلك طريق فايز السراج، ويستمر برئاسة حكومة طرابلس بعدما أمن جانب االصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي، وأمن جانب الميليشيات المسلحة وتركيا ولم يصطدم بأي منهم، فهل تنجح خططه بالاستمرار ونسف ما كان من الاتفاق السياسي والسير نحو الانتخابات؟ أم أن الضغط الدولي يكون قادرًا على تحجيمه في مكانه وإفساد مخططاته؟!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق