fbpx
تقارير

“من ساركوزي لـ”ماكرون”: الخطيئة الفرنسية في ليبيا تجر أذيالها وهزائمها_ أويا عين على الحدث”

جاء اعتراف الرئيس الفرنسي ماكرون، بخطأ تدخل فرنسا في ليبيا عام 2011 ، لأنها لم تأخذ في الاعتبار رأي الشعب الليبي- أي دون أن تعرف أو تسأل عن مدى شعبية النظام الجماهيري ومدى تعلق ملايين الليبيين بوجوده، باستثناء “الخونة وذيول حلف الناتو وساركوزي” بالطبع، إلى أن يحدث دمار وتدمير على أوسع نطاق في ليبيا.

جاء اعتراف ماكرون، بخطأ تدخل باريس في ليبيا بعد 10 سنوات من “نكبة فبراير” ليعيد الاعتبار للوطن ولقيادته التاريخية ممثلة في القائد الشهيد معمر القذافي، ولمعركته البطولية وصموده وعائلته، حتى النهاية أمام جحافل الاستعمار وحلف الناتو، وليؤكد من جديد على عدالة القضية الليبية وعدالة  النصر الليبي، حتمًا على “الذيول والخونة”، الذين أشاعوا بالكذب وجود ما أسموها ثورة للتدخل العسكري في ليبيا قبل 10 سنوات..

وإذا كان اعتراف ماكرون بالخطأ، سيدفع ليبيا حتمًا عندما تستعيد سيادتها وينتخب شعبها قيادة وطنية حرة، أن تطالب بتعويضات عما تم في البلاد من دمار طيلة 10 سنوات ولا يزال، – وفق خبراء ومحللون- فإن اعتراف ماكرون، قد نكأ الجرح الليبي وجعله ينزف بغزارة مرة ثانية، وفي نفس الوقت أزاح الستار عن سوءات السياسة الاستعمارية الفرنسية في ليبيا. فبعد فوات الآوان، يعترف ماكرون بخطأ التدخل العسكري الفرنسي في ليبيا عام 2011، وذلك خلال مشاركته في اليوم الأخير من القمة الفرنسية الإفريقية، حيث التقى مجموعة شباب من القارة السمراء، للحديث عن قضايا مختلفة، بينها الديمقراطية في بلدانهم، فأفحمته ناشطة مالية، ولقنت السياسة الفرنسية درسا لا تنساه أمام العالم. وهو ما دعا ماكرون، للرد: لم نحترم سيادة أي شعب وحاول الكذب بخصوص منطقة الساحل الأفريقي، فقال إن فرنسا لم تتدخل فقط لحماية مصالحها وهو ما رد عليه “الناشطة المالية” بأنه جاء كنتيجة للتدخل في ليبيا وتداعيات ذلك.

وإذا كان الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، أو “المجرم” بحكم القضاء الفرنسي، قد قرر التدخل العسكري في ليبيا، غداة إصدار مجلس الأمن في 17 مارس 2011 قرارًا يجيز استخدام القوة ضد الجيش العربي الليبي بقيادة الزعيم الراحل معمر القذافي، وانطلقت على اثر ذلك عملية عسكرية أطلق عليها آنذاك “هارماتان” في 19 مارس من العام نفسه، واستمرت حتى نهاية الشهر، قبل أن تتولى قوات حلف الناتو، المهام العسكرية القذرة في ليبيا.

فإنه كانت هناك “أهداف خبيثة” ومعلنة لحلف الشر (الذي ضم الناتو وواشنطن وفرنسا وبريطانيا وقطر وبعض الدول العربية)، ووفق المؤامرة التي تكشفت، فإن ساركوزي تدخل وتحالف مع ما سمي بالمجلس الانتقالي، آنذاك لأنه كان خائفا من تزايد النفوذ الليبي وقت القائد الشهيد معمر القذافي في ليبيا، وبالخصوص على المستعمرات والقواعد الفرنسية في وسط أفريقيا، مثل مالي وتشاد وأفريقيا الوسطى، كما أن قرار القذافي- رحمه الله- بخصوص إصدار الدينار الذهبي، كان يهدد عرش الفرنك الفرنسي، الذي لا يزال عملة رسمية للعديد من الدول الأفريقية ويحافظ على “النفوذ الاستعماري” الفرنسي في ليبيا. وليس هذا فقط، فقد كانت الثروة الليبية تثير لعاب ساركوزي، خصوصا بعدما كشفت دراسات دولية وأمريكية موثقة، أن ليبيا هي الدولة الخامسة عربياً من حيث احتياطيات النفط، وفق التقارير الدورية الصادرة عن منظمة أوبك، ويصل حجم احتياطيها إلى حوالي 50 مليار برميل، كما كشفت التقديرات عن وجود نحو 1.5 تريليون متر مكعب احتياطي من الغاز الطبيعي، في الوقت ذاته انكشفت “الأطماع الفرنسية” في ليبيا بمجرد سقوط الدولة في عام 2011. بعدما ارتفعت حصة فرنسا إلى ما يزيد عن ثلث النفط الليبي عبر شركاتها العاملة في ليبيا، ووصلت إلى نحو 33% ، كما تستهلك المحروقات في فرنسا نحو 99% من واراداتها من النفط الليبي. كما تستحوذ شركة توتال من حقوق التنقيب عن النفط على 75% من حقل الجرف، 30% من حقل الشرارة، 24% من حقل قاع مرزوق، 16% من حقل الواحة. كما حصلت “توتال” على 16.33% من شركة الواحة، وهي أهم شركة نفطية في ليبيا، وكلها “مغانم” حصلت عليها فرنسا بعد الدور التأمري القذر لإسقاط الدولة الوطنية في ليبيا 2011. كما جاء التدخل الاستعماري والمشبوه في ليبيا 2011، كمحاولة من ساركوزي، وبالتعاون مع الصهيوني برنارد ليفي، لتأمين مصالح فرنسا الاقتصادية في دول الساحل والصحراء، والتي تقع على الحدود الجغرافية الليبية، مثل تشاد والنيجر ومالي والجزائر، فـ فرنسا تسيطر على النسبة الأعظم، من عمليات التبادل التجاري مع هذه الدول، كما تهيمن على ثرواتها الطبيعية، مثل اليورانيوم في النيجر والذهب في مالي، بجانب استثماراتها الضخمة في قطاعي النفط والغاز في جنوب الجزائر.

لكن بالرغم من هذه المكاسب، التي كان يريد ساركوزي، الحصول عليها وفي المقدمة إبعاد القائد الشهيد، معمرالقذافي وإجهاض أحلام “الجماهيرية العظمى” المشروعة داخل قارة أفريقيا.

واذا كانت مجلة “لوبوان الفرنسية” قد سخرت في تقرير لها، قبل نحو يومين من السياسة الاستعمارية الفرنسية الفاشلة، والتي أثارت  سخط العالم من ليبيا إلى أفغانستان إلى مالي.

فإن جريمة التدميرالشامل، الذي مارسه الفرنسيون في ليبيا، على “أيدي ساركوزي” ومن بعده تكشف أن آياديهم لا تزال ملطخة بدماء آلاف الليبيين، كما أن نحو “مليون ليبي”، أصبحوا يعيشون على المساعدات وفقدان الدولة الليبية مركزها كدولة غنية كلها “أخطاء معلقة”، في رقبة الفرنسيين الغزاة.

ولعل ما فضحته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية عن خطط ساركوزي الفاشلة، بعد أن تركته يخوض في مستنقع حرب أراد أن يحقق من ورائها مغانم اقتصادية وعسكرية وسياسية، مطمئنا إلى نجاح المخابرات الفرنسية، في تشكيل حكومة انتقالية عملية وغير متجانسة، اختار عناصرها الصهيوني برنارد ليفي، فإن استمرار التخبط الفرنسي في أفريقيا والحادث الآن، ويظهر في قيام “مالي” باستبدال القواعد الفرنسية بـ “جنود روس” وحديث مالي عن قيام فرنسا بالتعاون مع عناصر إرهابية وامتلاكها أدلة لذلك، يعود في الأساس إلى خيبة الأمل الفرنسي في ليبيا واسقاط الدولة الوطنية لمجرد “سياسات انفرادية خطها كلا من ساركوزي وبرنارد ليفي”.

ووفق خبراء، فإن باريس اليوم تواجه تحديات بالجملة، سواء في الداخل بسبب الاقتصاد، أو في الخارج بسبب الدور التركي في مناطق النفوذ الفرنسي سواء في الشرق الأوسط أو غرب أفريقيا المزعزع لاستقرار دول تلك المناطق، او تزايد مزاحمة الدور الروسي.

من جانبه أكد الباحث السياسي أشرف الباروني، إنه بسبب سياسة المحاور والصدام المتزايد بين روسيا والولايات المتحدة، ودعم الأخيرة لعدو فرنسا الأول، أردوغان في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا الوسطى، أصبح خيار فرنسا في ليبيا واحد فقط، وهو العمل على حماية مصالحها في ليبيا، لكنها تتخبط.

وبالرغم من مؤامرة ساركوزي وحقد هولاند وخيبة ماكرون- فإن فرنسا أكثر المتضررين من انزلاق ليبيا إلى مستنقع الفوضى والاضطرابات، وبالخصوص أن لها قواعد استعمارية في دول أفريقية عدة، فما يحدث في ليبيا من انهيارات يؤثر مباشرة على صورة فرنسا ووضعها وجنودها في مستعمراتها الأفريقية .

والخلاصة.. وفق خبراء، فإن “جريمة ساركوزي” في إسقاط الدولة الليبية، في 2011 كانت لها آنذاك “مكاسب مباشرة” وتحقيق أحلام استعمارية فإن تداعياتها فيما بعد تكاد تصل لاقتلاع فرنسا، من أفريقيا كلها نظير فشلها وخيبتها ولعبتها الدموية في ليبيا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق