fbpx
تقارير

“أويا: العذراء الإفريقية تنحر على المقصلة _ ليبيا بلد الذهب الأسمر تعصف بها زوابع الفقر والإفلاس_ الجزء الثاني”

أويا.. دراما الفساد

طوال السنوات الماضية، وعقد من الفوضى والدمار في ليبيا، كان الفساد هو “الشاهد الأول” على مختلف حكومات الفساد التي جاءت بعد نكبة فبراير. فكل من جاءوا بعد فبراير “فاسدون”، وكل حكومة دخلت وخرجت بالفساد في مشهد شديد المأساوية يدفع ثمنه الشعب الليبي. وتزداد الفاجعة، عندما توجد حالة من شيوع الإفلات من العقاب في كل الجرائم. فلا دولة حقيقية يمكنها أن تواجه جرائم الميليشيات ولا حكومة جادة بإمكانها وقف الفساد.

وبالنظر إلى مختلف قطاعات الدولة في ليبيا، فقد طالها جميعها الفساد بشكل منقطع النظير، فـ “أخطبوط الفساد”، طال قطاعات الكهرباء والصحة والداخلية والدفاع والوزارات الخدمية والبنية التحتية ومصاريف الوزراء والحكومات و”المجلس الرئاسي”.

والخطورة في مشهد الفساد الدامي في ليبيا، إنه يتم على أعلى المستويات ومن أطراف ضالعة في السلطة. ولعل المبعوث الأممي السابق غسان سلامة، كان عل حق تام في قوله، أن الفساد في ليبيا يظهر “مليونيرًا” كل أسبوع ومليونيرات كل شهر، وأن أطرافا نافذة في السلطة، تحارب لعدم عقد الانتخابات القادمة وحتى يتركوا مقاعدهم.

المثير في قصة الفساد الدامية بعد سقوط الدولة الليبية، على يد حلف الناتو ومجموعة الخونة والمأجورين من  “آل فبراير” أن الفساد من الأعلى للاسفل، ومؤخرا تكشفت فضيحة فساد هائلة في حق محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، عندما اتهمه ديوان المحاسبة بالاستيلاء على نحو مليار نصف مليار دولار. وقبل ذلك بأسابيع قليلة تفجرت فضائح كبرى في قطاع الكهرباء، طالت “وئام العبدلي” رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، بتوقيع عقد بنحو 43 مليون يورو مع شركة مغربية وهمية. وإذا كان المجلس السابق له، قد رحل بسبب اتهامات ضارية بالفساد. فإن مجلس إدارة الكهرباء الحالي مكبل كذلك بـ “عقود فساد”. واكتملت فصول مسرحية الفساد الكبرى في ليبيا بعد نكبة فبراير 2011، بالقبض على رئيس هيئة مكافحة الفساد ذاته نعمان الشيخ، في شهر يوليو الماضي بتهم فساد!!

والمقزز والمؤلم وفق خبراء، أن تداعيات الفساد في ليبيا، لم تقف عند حد نهب مقدرات ليبيا وتدمير مفاصلها الاقتصادية في “عملية إجرامية”، ممتدة على مدى 10 سنوات. ولكن الفساد خلق تنظيمات وميليشيات إرهابية عاتية. ولعل الاتهامات المتجددة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، بأنه يعطي رواتب ثابتة، لقادة الميليشيات صادقة إلى حد كبير وهى ما دفعته للاحتفاظ بمقعده طيلة 10 سنوات مع تغير الحكومات.

ووفق مسؤول بارز سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية “CIA“، في شهادة له، عن الدور الذي لعبه محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، في إهدار المال العام، وإنفاقه على الميليشيات عبر شبكة تنامت في السوق السوداء و”اقتصاد الظل”، جريمة كاملة تقتضي التحقيق مع الرجل وردعه، لا تركه في مكانه كل هذه السنوات. وفي مقال لجريدة “واشنطن تايمز”، قال دانيال هوفمان، إن الفساد داخل النظام المالي الليبي لا يزال يمثل حجر عثرة رئيسية أمام مسار البلاد نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.

وكان قرار القبض من جانب النائب العام، الصديق الصور، على رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في طرابلس، نعمان الشيخ، ووكيل الهيئة عمرو قدقود، على خلفية قضايا فساد جنائية، منظورة أمام مكتب النائب العام تجسيد حقيقي لما تعيشه ليبيا من مسرحية فساد مبكية ومحزنة على كافة المستويات.

المثير أن القبض على نعمان الشيخ، جاء بعد يوم واحد من اجتماعه مع القيادي الإخواني، خالد المشري، بما يعكس حجم العلاقات بينهما وتورط جماعة الإخوان بشكل تام في كل مناحي الفساد في ليبيا.

وفي الوقت، الذي يرى فيه البعض أن الفساد والنهب هو ما دفع بالاقتصاد الليبي إلى الحضيض،  وجعله من “الاقتصاد الأغنى” في أفريقيا إلى بلد خمس سكانه يعيشون على الصدقات الأممية، وأن الفساد بكافة أشكاله، أصبح ثقافة عمّت جميع المؤسسات بسبب اعتماد نظام المحاصصة الجهوية والقبلية، والغياب شبه التام للرقابة، وعدم الالتزام بالمعايير الصحيحة لتولي الوظائف القيادية. يرى البعض أن الانقسام السياسي، والذي يعود شبحه مرة ثانية اليوم، بعد تهديد حسين القطراني نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، بتشكيل حكومة موازية في المنطقة الشرقية وأن هذا خيار قائم وقريب..

يُحمل الكثيرون من الشعب الليبي “جوقة فبراير” وقادته الخونة المدلسون أتباع حلف الناتو وقطر والإخوان مسؤولية ما حل بالبلد من دمار اقتصادي شامل ومن فساد منقطع النظير.

ووفقاً لتقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر، عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2020، فقد جاءت ليبيا في قائمة أكثر 10 دول فساداً في العالم من أصل 180 دولة تناولها التقرير، الذي يعتمد في تقييمه لأداء مؤسسات الدول على عدة عوامل أبرزها العمل والمال السياسي ومؤشرات الديمقراطية وحرية التعبير.

وبالرغم من أن “ادبيبة”، قال وقت توليه المسؤولية ان الفساد يلف أركان الدولة الليبية،  إلا انه لم يتحرك لمحاصرة الفساد، ولكنه أغمض عينيه وكانت المصيبة إنه نفسه أي “ادبيبة محاطًا بشبهات فساد منذ أن جاء إلى منصبه، كما أن عائلته تحيط بها شبهات عدة من جانب الكثير من العقود والمعاملات الاقتصادية التي فازت بها وكونت من خلالها ثروتها.

وقبل عدة شهور، في بدايات حكمه أصدر “ادبيبة”، القرار الذي يحمل رقم 1 لسنة 2021 والذي ينص على إيقاف حركة جميع حسابات الشركات العامة والصناديق الاستثمارية والشركات التابعة لها للتصدي لشبهات الفساد، ماعدا ما يتعلق بالباب الأول (الرواتب).وتقدر الاستثمارات الليبية في الخارج بنحو 67 مليار دولار، وعقب ذلك، أصدر “ادبيبة”، قرارًا بحل اللجنة العلمية الاستشارية العليا لمكافحة فيروس كورونا التابعة لحكومة الوفاق السابقة بسبب شبهات فساد، لكن المفارقة أن هذا لم يوقف ملف فساد كورونا، بعدما أكد مصرف ليبيا المركزي، إنه جرى تخصيص مليار دينار لمكافحة كورونا. وتظهر تقارير ديوان المحاسبة الأخيرة لعامي 2019 و2020 في ليبيا كيف كان النهب والفساد، ممنهجًا في كافة الوزارات والمؤسسات.

والخلاصة.. ما يحدث من فساد ونهب في ليبيا يشرح لملايين من الليبيين واحدة من أسباب التردي العام وكيف تحول اقتصاد ليبيا من الأغنى في أفريقيا إلى اقتصاد يقف على حافة الإفلاس والهاوية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق