fbpx
تقارير

“أويا: العذراء الإفريقية تنحر على المقصلة _ ليبيا بلد الذهب الأسمر تعصف بها زوابع الفقر و الإفلاس_ الجزء الأول”

“من الوفرة إلى الانهيار الاقتصادي ومن اقتصاد القذافي إلى شبح الإفلاس المالي”.. كانت هذه هى العناوين الرئيسية التي نشرتها وكالات الأنباء العالمية طيلة السنوات الماضية، وحتى اللحظة في وصف “الاقتصاد الليبي” وما تعرضت له الدولة الليبية من دمار شامل خلال عقد من الفوضى بعد نكبة 2011.

كانت الشعارات التي رفعها “خونة فبراير” وعملاء حلف الناتو إنه بإسقاط النظام الجماهيري السابق، ستنتفح “خزائن الثراء” أمام الليبيين وترتفع مستويات المعيشة إلى مستويات أوروبية وربما “أمريكية”. وجرى ظلما وكذبًا تصوير القائد الشهيد معمر القذافي ونظامه، أنه كان السبب وراء تردي الأوضاع الاقتصادية في ليبيا، بالرغم من أن ليبيا – وفق شهادات البنك الدولي- كانت الأغنى في شمال أفريقيا وكانت هناك وفرة اقتصادية ومالية، وبلد جاذب لـ”ملايين العمالة العربية والأجنبية من وفرة التنمية والمشاريع الموجودة عبر الاقتصاد الليبي.

لكن هكذا جرى الكذب، مثلما جرى “نثر فضائح مختلقة”، وقت الحرب فقد جرى بث شائعات كاذبة عن “خزائن الذهب”، التي ستنفتح في ليبيا بمجرد القضاء على الدولة الموجودة في 2011.

المصيبة، أن ملايين الليبيين، لم ينتظروا كثيرًا ليروا أن كل ما تردد عن الحرية والاقتصاد والتنمية والحريات والديمقراطية، ليس فقط محض أوهام ولكنها “خدع وأكاذيب” قضت على أحلام جيل ليبي كامل ودمرت “مفاصل الوطن” وتحول نحو خمس الليبيين ما يزيد عن مليون مواطن إلى درجة العوز وبحاجة إلى مساعدات إنسانية دائمة أو “صدقات” أممية كي يعيشوا!!

وخلال حلقتين تفردهما “أويا” عبر تدقيق واسع لما جرى للاقتصاد الليبي خلال عقد الفوضى والدمار، نتوقف أمام المشهد المتردي للاقتصاد الليبي عبر أرقام دولية وأممية وتقارير عالمية، وكيف دفع الليبيون  الثمن الفادح للصراع ..

أما في الحلقة الثانية، فيتم التوقف أمام دراما الفساد والنهب وتهريب الأموال..

ومؤخرًا وقبل عدة أسابيع، كشف التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان “الكلفة الاقتصادية للصراع في ليبيا”، أرقام وخسائر فادحة لما جرى في البلاد ويعتبر نتاج مباشر لجريمة فبراير 2011..

ووفق الأمم المتحدة، فقد قُدّرت الكلفة الإجمالية للصراع في ليبيا منذ اندلاعه في عام 2011 حتى 2021 بمبلغ 783 مليار دينار ليبي، أي حوالي 576 مليار دولار أمريكي، حيث أدى الصراع إلى انكماشٍ حاد في الاقتصاد الليبي، فانخفض الناتج المحلي الإجمالي وتراجعت معدلات الاستثمار، كما تقلَّص الاستهلاك بسبب عودة العمال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية وتراجع دخل المواطنين الليبيين، وليس هذا فقط فقد تباطأت التجارة الخارجية الليبية، نتيجة انخفاض كبير في صادرات بعض المنتجات الرئيسية كالنفط. ووفق التقرير، فهناك عوامل أدت إلى تفاقم الخسائر الاقتصادية، مثل “تدمير” الأصول الرأسمالية في البلد في قطاعات النفط والبناء والزراعة والتصنيع، وتحويل الموارد عن الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية إلى الانفاق العسكري. والكارثة وفق تقرير “الأمم المتحدة “، أن كلفة الصراع قد تزداد في السنوات المقبلة، إذا لم يتحقق السلام في ليبيا بشكل جدي، فإذا استمر الصراع حتى عام 2025، قد يضيف ما يساوي 462 مليار دولار أمريكي على الكلفة الاقتصادية، أي 80% من الكلفة في السنوات العشر الماضية!!!

وبما يكشف عن الثمن الفادح، الذي يدفعه الوطن كل يوم تحت ظلال جماعات وميليشيات وتنظيمات فبراير الإرهابية. وفي تقرير دولي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية، عن وضع الاقتصاد الليبي بعد 10 سنوات من نكبة فبراير، تحت عنوان “ليبيا من الوفرة إلى الانهيار الاقتصادي بعد عشر سنوات من الحرب”. قالت الوكالة: إن 10 سنوات من الحرب، حولت ليبيا التي تملك أكبر احتياطات نفطية في إفريقيا، من بلد ينعم بـ”الوفرة” إلى اقتصاد منهار تحول سكانه إلى فقراء ومعدومين. وتضيف: إذا نظرت في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 7 ملايين نسمة، سترى رافعات ضخمة، غطاها الصدأ قرب مبان، تهالكت قبل أن يكتمل بناؤها وقد غزتها الأعشاب البرية، فتسمرت لتشهد على اقتصاد أصابه الجمود، وهكذا على مدى النظر تنتشر “مئات المشاريع” المهملة المقدرة بعدة مليارات من الدولارات، التي أطلقتها في مطلع الألفية شركات عالمية عملاقة، قبل أن يحول انعدام الاستقرار دون المضي بها قدمًا وتتسّمر المشاريع مكانها.

ويشهد الجميع، من واقع ما كان يتم في ليبيا من إصلاحات ومشاريع، أن القائد الشهيد معمر القذافي، كانت له طموحاته في البنية التحتية، وهكذا تبنت البلاد مشاريع عمرانية عدة، من المساكن والمستشفيات والطرق والمراسي، ووضع الحجر الأساس لعدد لا يحصى من المشاريع، وتقاطرت الشركات الروسية والصينية والفرنسية والكورية والإماراتية والتركية والإيطالية إلى ليبيا لنيل نصيبها من المشاريع، لكن بمجىء 2011، توقف كل شىء، وهجر المستثمرون “ليبيا” التي احتلت المرتبة 186 من أصل 190 في تصنيف “ممارسة الأعمال التجارية”. لبشاعة البيئة التي تنفذ فيها المشاريع.

وأجمل التقرير، على لسان الليبيين وصف الحالة البائسة للبلاد بالقول: “الناس غاضبون تمامًا.. كثيرون يعيشون..  في فقر متزايد، في بلد غني”.. ليس من العدل أن نرى كل هذا الهدر والفساد والنهب.

ووفق تقرير نشرته “دويتشه فيله” الألمانية، فقد دخلت ليبيا بعد استشهاد القائد معمر القذافي، وانهيار نظامه بدعم الناتو، فوضى سياسية وأمنية أنتجت عشرات الميليشيات والجماعات الجهوية والقبلية والإرهابية، إضافة إلى حكومات متصارعة.

ووفق “دويتشة فيله” الألمانية ذائعة الصيت، كان الاقتصاد الليبي حتى نكبة فبراير 2011، يتمتع بالإيرادات النفطية اللازمة لتوفير مختلف السلع في السوق ودفع أجور وعلاوات مالية لليبيين بشكل ضمن لهم آنذاك قوة شرائية من بين الأفضل على مستوى أفريقيا، وليس هذا فقط، فقد كانت الدولة الليبية، توفر للمواطنين الخدمات العامة والسلع الأساسية بدون مقابل أو بأسعار مدعومة، أما اليوم فيقف هذا الاقتصاد الذي كان الأغنى على مستوى أفريقيا حسب نصيب الفرد من الناتج الإجمالي على حافة الانهيار حسب تقدير “البنك الدولي”، بعد توقف ضخ النفط عدة مرات وتدمير البنية التحتية وهروب الاستثمارات، ويوم بعد يوم تتفاقم أزمة السيولة ويزيد عجز الميزانية وغلاء المعيشة بسبب ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، كما يعاني الشعب الليبي من انقطاع دائم في الكهرباء، إضافة إلى تدهور الرعاية الصحية ونقص الأدوية وهروب الكفاءات، ومع انهيار ؤسسات الدولة الليبية طيلة 10 سنوات، يتفشى تهريب السلع والأسلحة والمخدرات والمهاجرين في كافة أرجاء ليبيا..

والخلاصة.. هذا ها فعلته فبراير بـ “الاقتصاد الليبي” في مشهد عام لا   يثير الحزن فقط، ولكنه يجرف الدموع على اقتصاد كان الأعلى في أفريقيا وقت القذافي، إلى أن اصبح سكان البلد “معدومين فقراء ” وقت حكم حفتر وادبيبة والإخوان والميليشيات والوفاق والمؤتمر العام وغيرها من أشباه الحكومات التي حكمت البلد طوال 10 سنوات

.. وإلى الحلقة الثانية من التقرير

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق