fbpx
كتاب

” قراء أويا _ بقلم الأستاذة : سالمة الحسن “

أويا

“الإيجار بـ 800 لو ما يعجبك في غيرك جاهز … راد الله عليا ياولدى بنأجر الله غالب ماعندى وين نرفع كوم اللحم اللى معى ( أبنائه)”

بعد مرور عشرة سنوات على حرب الناتو، دمرت خلالها أغلب أحياء سرت، كما معظم المدن وتتفاوت نسبه الدمار واحتضان الحجر للأرض.

هجر أهالى سرت، وتكبدوا عناء السفر والهجرة والتشرد والفقر وقلة موارد العيش، نهايك عن سوء المعاملة من البعض المارقين  ،كونهم فى موضع الدخلاء لدى أغلب المناطق، وتسموا الأخلاق لدى البعض الآخر حتى نكون منصفين .

لم يحتمل أهالى سرت الوضع، وقرروا العودة إلى مدينتهم، وإعمارها مهما كانت الظروف والصعاب، فالموت فى نار المدينة الأم أفضل من جنة التشرد والتغييب .

عاد كل فرد إلى بيته ليجده مدمرًا أو منهوبًا وسعيد الحظ من يجده رأس على عقب دون دمار، صادفنى أحد الأهالى، وأخبرنى أنه سعيد لعودته وأنهم لم يسرقوا شيئًا ثميناً ، لأنه لا يملك ماهو غالى وثمين، مجرد أطباق وملابس وعطور تبخرت مع ريح “هذا إلى اخنبوه ” يقولها بحسرة.

بدأ الأهالى بالإعمار قدر المستطاع ، من إمكانياتهم الخاصة، لأن الدولة لم تعرهم اهتمام ، أطلقت وعود التعويضات دون فائدة تذكر ، ولم يحصل عليها إلا قلة لا تذكر ، وبعض الرؤوس الكبيرة التى أثارت في نفسها أن تنال إلا الحصة الأكبر بعد الطعن فى حصتها الأولية ونالت ما أرادت .

مرت السنوات واستوطن داعش الممنهج فى سرت تبعا لسيناريو الاحتلال والإستعمار الذي نبه منه الزعيم الراحل معمر القذافي .

وفعلا بدأت حرب طاحنة قادتها الوصية الدولية الولايات المتحدة الأميركية ( الأفريكوم) على مدينة سرت بداعى دحض التنظيم وهجر المواطنين من مدينة للمرة الثانية وعانوا ذات الويلات بل بجرعة زائدة لأنهم اتهموا بأنهم يتبعوا التنظيم وأنهم قبلوا به وهذا طبعا عاري عن الصحة.

تم دك أحياء سرت من قبل طيران الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الأرض مترجلين قوات البنيان المرصوص (من شباب سرت ومصراته وأغلب مدن البلاد ) الذي يتحرك تبعا لتوجيهات الأفريكوم .

كان نصيب الأسد للحي السكنى الجيزة البحرية ،الذي يقع على ساحل سرت وقد أطبق على الأرض .

انتهت الحرب وما دمر لم يعمر ، عاد الأهالى وقد حل بهم ما حل، من دمار نفسي وحالات اكتئاب مزمن، لما تعرضوا له من سوء معاملة وأهوال مواقف الموت أمامهم من تشظى الجثامين وبعثرتها فى كل الأرجاء ، والبتر والصراخ والخوف والرعب الذي امتلك أفئدتهم فى كلا الحربين حالة لا يمكن أن يعيها سوى من ذاق ويلات الحروب مع ذلك لم تعر الدولة أي اهتمام لهذا الأمر.

عادوا ليستقبلوا الأمراض والأوبئة فقد لوحظ تزايد حالات مرضى السرطان والحساسية فى الأحياء القريبة من الأماكن التى تعرضت للقصف وتحلل الجثث أصبح الهواء ملوث والإعانة الصحية معدمه فى البلاد وتوفى على إثرها العديد من أهالى المدينة ومنهم لازال يعانى إلى اليوم.

 نعم لقد عادوا ليطالبوا المجلس والحكومة بتنضيف الحي ، من الجثث وبقايا القنابل والأسلحة ، وإعادة إعمار الحى على أقل تقدير رغم اتساع رقعة الدمار فى مدينة لكن تظل الأولية لهذا الحى لضخمة حجم الدمار ، فقط ليجدوا ملجأ لهم بعد كل هذا العناء وانقطاع سبل العيش، لقد تم انتشال ماظهر من الجثث ولم يتم الاهتمام بالإعمار سواء من مجلس المحلى للمدينة أو من قوات البنيان وحكومة الوفاق  أو من بعدهم قوات الكرامة و الحكومة المؤقتة مجرد زيارات وتصاوير ولقطات لذكرى وولائم تسمن بطونهم.

اختتمها  زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد ادبيبة الذي لا يترك مكان إلا ركض إليه وأطلق وعود لاتحصى وكما العادة انتظار الأهالى لأشهر لعل الواقع المعتاد يتغير، لكن لم يطل انتظارهم قرروا بشموخ وتحدى وإرادة كما هو معهود على أهالى هذه المدينة الصغيرة بحجمها وكبيرة بموقفها

اليوم عاد الأهالى بمجهودات ذاتية قاموا بتنظيف الحى ومواصلة إعماره ومحاولة توصيل الماء والكهرباء بكافة الفئات من كل أحياء المدينة لبوا النداء لمد يد العون مع أخوتهم وحتى حرائر كان لهن دور بارز فى تجهيز الطعام لكل من يعمل فى تنظيف وإعمار الحى مع مرمى ومسمع الحكومات شرقا وغربا والسياسيين والنواب الذين ينهبون أموال الشعب والمنظمات الحقوقية التى ترى ولا تتكلم.

هنا نستوقف حكومة الوحدة الوطنية أن تضع سرت ضمن أولوياتها وهى من انطلق منها نداء المصالحة أن تساهم فى إعمارها وتعود إليها الحياة، اليوم نرفع أسمى آيات الود والعرفان لكل فرد من أهالى سرت لانهم ضربوا مثالا لتضامن والصبر لرفع معاناتهم بأنفسهم دون انتظار الغير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق